الإدارة بالتأثير – جريدة المدينة

الإدارة بالتأثير – جريدة المدينة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «الإدارة بالتأثير – جريدة المدينة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

كتب الإدارة الرومانسية؛ التي يكتبها أشخاص لم يقضوا دقيقة واحدة في ممر شركة حقيقية، ستسمع كثيراً عن مفهوم الإدارة بالتأثير، ويصورون لك هذا المصطلح على أنه الوصفة السحرية للقيادة الحديثة؛ حيث لا تحتاج إلى سلطة رسمية أو توقيع معتمد لتدفع الآخرين للعمل، بل تكفي نظرة حانية، وابتسامة واثقة، وقدرة فائقة على إلهام القلوب والعقول عبر الكلمات الرنانة، لكن الواقع المؤسسي الصلب يمنح هذا المفهوم المعسول بُعداً آخر تماماً، أشبه بفيلم كوميدي أسود، بطله موظف يعاني من عجز الصلاحيات المطلق.
في البيئة الوظيفية المعاصرة، لا يلجأ الموظف إلى الإدارة بالتأثير اختياراً، بل اضطراراً، فبينما يمتلك المدير الحقيقي سلطة طردك، أو خصم نصف راتبك، أو نقلك إلى أبعد فرع للشركة في الصحراء؛ لمجرد أن مزاجه اليوم سيئ، لا يملك المسكين صاحب التأثير، سوى لسانه المعسول ومهاراته الدبلوماسية الخارقة لتسيير أمور العمل، وأنت تقف أمام زميلك في قسم المشتريات الذي يملك صلاحية توقيع طلب القلم، بينما أنت لا تملك سوى حق الرجاء والتوسل، وهنا تبدأ رحلة الاستعطاف الإستراتيجي؛ التي تسميها الإدارة الحديثة زوراً وبُهتاناً بـمهارات التواصل القيادية.
تخيل المشهد الإداري العبثي، مشروع ضخم يحمل اسم الشركة على المحك، والموعد النهائي لتسليمه هو بعد ساعة، وأنت مطالب بإنجازه كاملاً، بينما الموظف المسؤول عن البيانات نائم أو متفرغ لمشاهدة مقاطع الفيديو على هاتفه، هنا يُطلب منك تفعيل مهاراتك في التأثير الإيجابي، لا يمكنك الصراخ بوجهه، ولا يمكنك توجيه إنذار رسمي له، لأنك لست مديراً أصلاً، لذا، يتعين عليك التحول إلى دبلوماسي محترف، فتستخدم عبارات من قبيل أخي الحبيب، رفيق الدرب، لولا جهودك العظيمة لما قامت للشركة قائمة، فهل تمن علينا بكرمك وتوافق على إرسال ذلك الملف الصغير؟، أو تضطر لمداهنة أشخاص لا تعرف أسماءهم جيداً، وتوزيع الابتسامات المصطنعة حتى يسير العمل الذي تقاضي الشركة راتباً لأجل إتمامه، بينما يقبع المدير الحقيقي في مكتبه المكيف؛ يوقع على أوامر الصرف وينتظر حصاد المجد.
الأسوأ من ذلك كله، هو إن نجحت خطتك بالفعل، واستطعت بفضل مهاراتك في التأثير؛ إقناع الجميع بالتعاون وإنجاز المهمة في الوقت المحدد، في هذه اللحظة بالذات، يحدث السحر المؤسسي العكسي، فيظهر المدير الفخري من مكتبه، ليلتقط الصور التذكارية بجانب الإنجاز، ويصدر تعميماً رسمياً يشيد فيه بـ «الروح القيادية الجماعية وحكمة الإدارة في تنسيق الجهود»، أما أنت، صاحب التأثير الحقيقي والجهد المضني، فتحصل على كلمة شكراً باهتة عبر البريد الإلكتروني، مصحوبة فوراً بمهام جديدة؛ تتطلب قدراً أضخم من التوسل والدبلوماسية لتنفيذها الأسبوع القادم.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.