10 مليارات يورو.. سوق انتقالات الصيف في أوروبا تدق ناقوس الخطر

10 مليارات يورو.. سوق انتقالات الصيف في أوروبا تدق ناقوس الخطر

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «10 مليارات يورو.. سوق انتقالات الصيف في أوروبا تدق ناقوس الخطر»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تجاوز إنفاق الأندية الأوروبية على انتقالات اللاعبين 10 مليارات يورو للمرة الأولى في صيف 2026، لكن الرقم القياسي لم تصنعه زيادة مماثلة في عدد الصفقات، بل ارتفاع قيمة الصفقات، وفق تقرير حديث للاتحاد الأوروبي لكرة القدم «UEFA».

زاد الإنفاق 8% مقارنة بصيف 2025، و43% عن ذروة ما قبل جائحة كورونا المسجلة في 2019.

في المقابل، ارتفع عدد الصفقات 0.3% فقط على أساس سنوي، ما يعكس نمو قيمة السوق بوتيرة أسرع بكثير من عدد العمليات.

35 صفقة فوق 50 مليون يورو

تظهر قفزة الأسعار بصورة أوضح في الصفقات الكبرى، إذ ارتفع عدد الانتقالات التي تجاوزت قيمة الواحدة منها 50 مليون يورو من 23 صفقة في صيف 2025 إلى 35 صفقة في 2026، بزيادة تتجاوز 52%.

تعزز هذه الأرقام دلالة الرقم القياسي. فالسوق لم تحتج إلى عدد أكبر بكثير من الانتقالات لتتجاوز حاجز الـ10 مليارات، وإنما ارتفعت قيمة الصفقات نفسها.

   المدافع الفرنسي مالو جوستو لاعب نادي تشيلسي

المدافع الفرنسي مالو جوستو لاعب نادي تشيلسي

روجرزززز

كما أصبحت الأموال أكثر تركّزًا في السوق الإنجليزية.

فقد شاركت الأندية الإنجليزية في 52% من قيمة صفقات الانتقالات عالميًا، فيما ولدت الانتقالات المباشرة بينها نحو 2.2 مليار يورو.

وللمرة الأولى، استحوذت إنجلترا على 60% من قيمة نشاط الانتقالات المحلية عالميًا، لتصبح سوقها الداخلية أكبر من جميع الأسواق المحلية الأخرى مجتمعة من حيث القيمة، بحسب “يويفا”.

1.2 مليار يورو في المواهب

لم تقتصر القفزة على النجوم أصحاب الخبرة، إذ استثمرت الأندية رقمًا قياسيًا بلغ 1.2 مليار يورو في اللاعبين المراهقين.

كما استحوذ اللاعبون بعمر 23 عامًا أو أقل على 56% من إجمالي الإنفاق على الانتقالات، في رقم يعكس تحولًا متزايدًا نحو الاستثمار في اللاعبين الأصغر سنًا.

لا يرتبط هذا التوجه بالجانب الرياضي وحده. فاللاعب الشاب يمثل أصلًا يمكن تطويره والاستفادة منه داخل الملعب، ثم إعادة بيعه مستقبلًا والاستفادة من ارتفاع قيمته.

بذلك، أصبحت سوق المواهب جزءًا أساسيًا من اقتصاد الأندية، خصوصًا لدى الأندية التي تعتمد على تطوير اللاعبين وبيعهم لتمويل نشاطها.

10.3 مليار يورو من المبيعات

في المقابل، ولدت مبيعات اللاعبين للأندية الأوروبية نحو 10.3 مليار يورو خلال الصيف، في رقم يكشف حجم الأموال التي تدور داخل سوق الانتقالات.

يتوقع UEFA أن تنتج عن تلك المبيعات أرباح انتقالات بنحو 6.8 مليار يورو، تدخل حسابات الأرباح والخسائر للأندية خلال 2026 و2027.

تمنح هذه الأرباح الأندية مساحة لدعم نتائجها المالية وتمويل تعاقدات جديدة، لكنها تجعل المبيعات المستقبلية أكثر أهمية لدى الأندية التي تعتمد عليها ضمن نموذج أعمالها.

هنا يظهر جانب المخاطر في السوق. إذ يرى “UEFA” أن ارتفاع الأسعار، والمدفوعات المؤجلة، وتزايد ديون الانتقالات قد تزيد اعتماد الأندية على المبيعات المستقبلية واستمرار السيولة داخل السوق.

قد يضع ذلك ضغوطًا إضافية على الأندية إذا تراجع طلب المشترين أو انخفضت قيم اللاعبين مستقبلًا.

الأسعار ترتفع.. والسيولة شرط

تكشف أرقام صيف 2026 المفارقة الأبرز في سوق الانتقالات الأوروبية: إنفاق يتجاوز 10 مليارات يورو، مقابل زيادة 0.3% فقط في عدد الصفقات.

وبذلك، لم تتضخم السوق بسبب انتقال عدد أكبر بكثير من اللاعبين، وإنما لأن الصفقات نفسها أصبحت أعلى قيمة، خصوصًا في شريحة اللاعبين الشباب والانتقالات التي تتجاوز 50 مليون يورو.

وفي الوقت نفسه، تكشف مبيعات اللاعبين البالغة 10.3 مليار يورو حجم السيولة التي يعاد تدويرها بين الأندية، فيما يتوقع تسجيل 6.8 مليار يورو من أرباح الانتقالات في حساباتها.

الإيفواري يان ديوماندي، المهاجم الذي انضم حديثاً إلى نادي ريال مدريد

الإيفواري يان ديوماندي، المهاجم الذي انضم حديثاً إلى نادي ريال مدريد

دو

لكن استمرار هذه الدورة يعتمد جزئيًا على بقاء الطلب والأسعار والسيولة عند مستويات مرتفعة. وهو ما يجعل المدفوعات المؤجلة وديون الانتقالات عاملين يجب مراقبتهما مع ارتفاع قيمة السوق.

وبذلك، لا يدق حاجز الـ10 مليارات ناقوس الخطر بسبب حجم الإنفاق وحده، بل بسبب ارتفاع قيمة الصفقات بوتيرة تفوق نمو عددها، واحتمال زيادة اعتماد الأندية على المبيعات المستقبلية والسيولة لتمويل دورة الانتقالات.

وتبقى أرقام صيف 2026 تقديرات أولية تستند إلى القيم المعلنة، وفق UEFA، على أن تتأكد نهائيًا بعد تقديم الأندية بياناتها المالية مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.