
صورة 1

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «4 سيناريوهات في المركزي الأوروبي ترسم خطة خلافة ما بعد لاغارد»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
يبدو أن تغييراً في قيادة البنك المركزي الأوروبي بات مرجحاً بشكل متزايد في وقت قريب، لكن الكيفية التي سيجري بها هذا التغيير لا تزال موضع تكهنات.
اتضح ذلك بعد استقالة إيزابيل شنابل الأسبوع الماضي، مما أطلق سباق اختيار خلفاء لمنصبها المسؤول عن الأسواق، وكذلك لمنصبي الرئيسة كريستين لاجارد وكبير الاقتصاديين فيليب لين.
ومع بدء المساومات بين العواصم بشأن ما وصفه رئيس الوزراء اليوناني بأنه “صفقة كبرى”، يظل أبرز المتنافسين على المنصب الأعلى الإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس ومنافسه الهولندي كلاس نوت.

صورة 1
ولا يمكن استبعاد ظهور مرشح آخر، لا سيما في ظل لعبة الشطرنج ثلاثية الأبعاد التي تميز عملية صنع القرار في الاتحاد الأوروبي.
أما لاغارد نفسها، فلم تعلن بعد رحيلها المبكر الذي كثرت التكهنات بشأنه. لكن مع انطلاق السباق بالفعل بكامل زخمه، حتى وإن ظل خط النهاية غير واضح، نستعرض هنا أربعة سيناريوهات لما قد يحدث.
وترسم هذه السيناريوهات الكيفية التي يمكن أن يفوز بها نوت أو دي كوس بالرئاسة، إلى جانب بدائل محتملة في حال الوصول إلى طريق مسدود.
وسواء تحقق أحد هذه السيناريوهات أو ظهرت نتيجة أخرى، تبرز ثلاثة مبادئ: يجب أن تتفق فرنسا وألمانيا، وأن تحصل جميع الدول الكبرى في المنطقة على مقعد في المجلس التنفيذي المكون من ستة أعضاء، وأن يكون أحد هؤلاء الأعضاء على الأقل امرأة.

صورة 1
سيأتي نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، إلى البنك المركزي الأوروبي بخبرة كبيرة، باعتباره أحد أطول أعضاء مجلس المحافظين خدمة. كما أن توليه سابقاً رئاسة مجلس الاستقرار المالي يمنحه خبرة في التعامل مع الأزمات، في وقت لا تبدو فيه اضطرابات أسواق السندات بعيدة أبداً.
وقد تمنحه ميوله السابقة صوب التشديد النقدي نقاطاً لدى ألمانيا، التي لطالما تبنى بنكها المركزي هذا النهج. لكن لكي يصل نوت إلى المنصب الأعلى، فإنه لن يحتاج إلى دعم المستشار فريدريش ميرتس فحسب، بل إلى مساعدته أيضاً.
ويرجع ذلك إلى العامل الفرنسي؛ إذ يُقال إن الرئيس إيمانويل ماكرون يريد أن يتولى أحد مرشحيه منصب فيليب لين، ولديه مرشحات قويات، من بينهن كبيرة الاقتصاديين السابقة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لورانس بون، ونائبة محافظ بنك فرنسا أنييس بيناسي-كيري.
وبالتالي، لن تتخلى برلين مرة أخرى عن رئاسة البنك المركزي الأوروبي فحسب، بل ستتنازل أيضاً عن منصب كبير الاقتصاديين الذي تطمح إليه. وقد ينتهي الأمر بألمانيا إلى شغل المنصب الرئيسي المسؤول عن الأسواق خلفاً لشنابل، وهو منصب قد يصبح محورياً في حال وقوع أزمة، بما يمهد الطريق أمام نوت.
ثم هناك العامل الإسباني. لتجنب وجود عضوين هولنديين في المجلس التنفيذي، سيحتاج فرانك إلدرسون إلى الاستقالة. وسيتيح ذلك انتقال منصبه، الذي يشمل منصب نائب رئيس هيئة الرقابة المصرفية في البنك المركزي الأوروبي، إلى مرشح تقترحه مدريد، وربما تكون امرأة.
وقد يجادل معارضو تولي نوت الرئاسة بأن هولندا سبق أن شغلت المنصب عندما تولى فيم دويسنبرغ قيادة البنك عند ولادة اليورو، وبالتالي فقد حان دور دولة أخرى. كما قد تضر بفرصه الذكريات القديمة لموقفه المتشدد خلال أزمة الديون اليونانية وسمعته كأحد صقور السياسة النقدية.

ورة2
يتمتع دي كوس بمؤهلات مثيرة للإعجاب بالمثل. فهو المدير العام لبنك التسويات الدولية ومحافظ سابق لبنك إسبانيا، كما سيكون أول رئيس للبنك المركزي الأوروبي سبق له العمل فيه على مستوى الموظفين.
ولم يسبق لأي إسباني أن شغل هذا المنصب، وهو عامل يصب بقوة في مصلحته. كما يتيح هذا السيناريو لفرنسا أو ألمانيا الحصول على منصب كبير الاقتصاديين.
وقد تكون فرص برلين أفضل في الفوز بالمنصب في هذا السيناريو إذا اعترضت الدول على الجمع بين رئيس وكبير اقتصاديين من دولتين مثقلتين بالديون، هما فرنسا وإسبانيا، وسبق أن أظهر مسؤولون منهما ميولاً تيسيرية في السياسة النقدية.
وقد تكون هناك ورقة تفاوض أخرى في يد برلين تتمثل في احتمال أن يخلف رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل، وهو مسؤول سابق في بنك التسويات الدولية، دي كوس في قيادة البنك.
وسيتعين على ميرتس أن يرغب بالفعل في مثل هذه النتيجة، على سبيل المثال لضمان تعيين رئيس للبنك المركزي الألماني أكثر انسجاماً مع حزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي.
وقد يكون نوت نفسه مناسباً لمنصب قيادة بنك التسويات الدولية. لكن لكي يفوز هو أو ناغل بالمنصب، سيتعين على محافظي البنوك المركزية من خارج أوروبا الموافقة، مع وجود خطر أن تفقد المنطقة هذا المنصب.
وقد يكون احتمال فشل فرنسا في الحصول على منصب كبير الاقتصاديين كافياً في حد ذاته لإفشال فرص دي كوس، كما قد تثير صورته السابقة باعتباره من الحمائم معارضة أيضاً. ومع ميل حكومات الاتحاد الأوروبي نحو الوسط أو اليمين من الطيف السياسي، قد يظهر أيضاً تردد في مساعدة رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز.

ورة3
جاء ترشيح لاجارد لرئاسة البنك المركزي الأوروبي من جانب ماكرون في 2019 بصورة شبه مفاجئة تماماً خلال مأزق بشأن عدة تعيينات. ويمكن أن يتكرر الأمر نفسه إذا أدى الجمود إلى فرض حل وسط.
وعندما يُسألون عن الأمر، لا يملك مسؤولون في وزارات مالية دول منطقة اليورو، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، قائمة جاهزة بالمرشحين.
وقد يتمثل أحد الحلول لكسر التعادل، إذا برز عامل النوع الاجتماعي كقضية، في أن يقترح سانشيز ناديا كالفينيو بدلاً من ذلك. وتشغل وزيرة المالية الإسبانية السابقة حالياً منصب رئيسة بنك الاستثمار الأوروبي.
واقترح ديفيد مارش، رئيس “أومفيف” (OMFIF)، هذا الشهر أن محافظ بنك فرنسا السابق فرانسوا فيليروي دي غالو قد يكون مرشحاً توافقياً جيداً، وإن كان المعارضون قد يتحفظون على احتمال حصول فرنسا على رئاسة البنك المركزي الأوروبي للمرة الثالثة، في حين لم تحصل معظم الدول على المنصب ولو مرة واحدة.
وقد يكون محافظ البنك المركزي الفنلندي أولي رين، المفوض الأوروبي السابق الذي سبق أن حاول المنافسة على كل من رئاسة البنك المركزي الأوروبي ومنصب الرجل الثاني فيه، خياراً آخر. لكن ذلك سيجبر إحدى الدول الكبرى على التخلي عن مقعدها في المجلس التنفيذي.
رغم أن الاتحاد الأوروبي ينجح في معظم الأحيان في التوصل إلى صفقات بين أعضائه، فإن بعض القضايا، مثل الموازنات، ثبت في السابق أنها أصعب بكثير في الحل.
وإذا استمر الجمود فترة طويلة بما يكفي ليتجاوز الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل ومايو، ثم فازت مارين لوبان، التي تتصدر السباق حالياً، فقد يدخل التكتل منطقة جديدة.
فلوبان متشككة في الاتحاد الأوروبي، كما أن بلادها المثقلة بالديون تقع تحت أنظار مستثمري السندات، ولذلك قد تصبح قيادة البنك المركزي الأوروبي ورقة تفاوض في وقت تتسم فيه الأسواق بالحساسية.
ورغم أن هذا السيناريو قد يسمح بالتوصل إلى حل وسط مماثل لما ورد أعلاه، فإنه يثير أيضاً احتمال حدوث فراغ في السلطة داخل البنك المركزي في وقت قد يكون فيه في أمسّ الحاجة إلى قيادة قوية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.