اعترافات واشنطن بانسداد أفق “الحكم الذاتي” تصدم المخزن وتؤكد ثبات الموقف الجزائري

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «اعترافات واشنطن بانسداد أفق “الحكم الذاتي” تصدم المخزن وتؤكد ثبات الموقف الجزائري»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
سددت تصريحات مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية ومبعوثه الخاص، ضربة قاسية لأوهام الدبلوماسية المغربية، كاشفة عن تهاوي الرهانات التي بناها نظام المخزن على الموقف الأمريكي لحسم ملف الصحراء الغربية خارج أطر الشرعية الدولية ومبدأ تقرير المصير.
ففي مقابلات صحفية صريحة أجراها مؤخراً مع وسائل إعلام دولية، وعلى رأسها قناة “فرانس 24” في نسختها الإنجليزية، أقر المبعوث الأمريكي بشكل واضح بأنه “لا يوجد حل ملموس أو وشيك في الوقت الراهن يمكن لمسه أو استشعاره” لنزاع الصحراء الغربية. وجاء هذا الاعتراف الصريح بالفشل ليصدم دوائر القرار في الرباط، ويؤكد من جديد أن محاولات القفز على إرادة الشعب الصحراوي وتجاوز تضحياته الممتدة لعقود لن تؤدي إلا إلى طريق مسدود، مهما بلغت أدوات الابتزاز والمساومات الدبلوماسية.
ولم تقف اعترافات المبعوث الأمريكي عند حد إعلان العجز عن بلورة تسوية، بل تجاوزتها لتبدد الدعاية المخزنية التي طالما روجت لحسم الملف نهائياً لصالح مقترح “الحكم الذاتي” تحت السيادة المغربية المزعومة. فقد أشار بولس إلى أنه رغم الموقف المعلن لواشنطن الداعم للطرح المغربي منذ القرار الرئاسي في ديسمبر 2020 وتواصل التحركات الأمريكية في أروقة الأمم المتحدة والمفاوضات الثنائية بعد عودة ترامب للبيت الأبيض، فإن الواقع الميداني والسياسي فرض حقيقة أن المقترح المخزني لا يمثل حلاً قابلاً للتطبيق في ظل رفضه الصارم من الطرف الأساسي في النزاع، وهو جبهة البوليساريو.
وقد تجسد هذا الانسداد بشكل واضح عقب إجراء ثلاث جولات تفاوضية رعتها واشنطن وحضرها وزراء خارجية الجزائر وموريتانيا وممثلون عن جبهة البوليساريو والمغرب —والتي جرت أطوارها بين ميامي في أواخر يناير، ومدريد وواشنطن في فبراير الماضي—، حيث أقر بولس بأنه رغم صدور قرار مجلس الأمن 2797 ووصف الجولات بالبناءة، إلا أنها فشلت تماماً في التوصل إلى أي اتفاق أو إحداث خرق يذكر.
وتُبرز هذه التطورات عمق المأزق الذي وضعت الرباط نفسها فيه عندما توهمت أن بإمكانها مقايضة الحقوق الثابتة للشعوب بالتطبيع والمناورات؛ إذ كشف المبعوث الأمريكي أن واشنطن تتواصل بشكل مباشر ومستمر مع جبهة البوليساريو وتنتظر الحصول منها على ملاحظات ورؤى بشأن مسارات الحل، مقراً في الوقت ذاته بدور الجزائر المحوري وانخراطها البناء في البحث عن حل يضمن الاستقرار، ومعترفاً بواقعية ومبدئية الموقف الجزائري القائم على أن الجزائر لا يمكنها ولا يحق لها فرض أي حل فوقي أو قسري على الطرف الصحراوي صاحب القرار والمصلحة الأولى.
إن هذه الإقرارات الأمريكية تجرد المخزن من ذريعته الممجوجة بتحميل الجوار مسؤولية تعثر المفاوضات، وتضع الدبلوماسية المغربية في مواجهة مباشرة مع حقيقة عصية على التزييف، مفادها أن مفتاح الحل كان وسيظل بفرص مكفولة للشعب الصحراوي لتقرير مصيره بنفسه.
وتزداد حدة الصدمة المخزنية بالنظر إلى أن اعترافات بولس امتلأت بالمرارة قبيل أسابيع قليلة من الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن الدولي لنظر ملف الصحراء الغربية واتخاذ قرار جديد نهاية أكتوبر المقبل بشأن التطورات ومستقبل بعثة “المينورسو”.
ويشكل هذا الفشل المعلن تناقضاً صارخاً مع التقديرات والتوقعات التي روّجت لها الإدارة الأمريكية والنظام المغربي حول إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول مايو الماضي ورعاية مصالحة إقليمية بشروط الرباط.
ومع تحول الأولويات الاستراتيجية لواشنطن وانشغال البيت الأبيض بالتطورات الدولية العاصفة في الشرق الأوسط والحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، تراجع ملف الصحراء الغربية في أجندة القرار الأمريكي ليصبح ملفاً ثانوياً تُركت إدارته الروتينية لوزارة الخارجية، لتتكشف بذلك حقيقة الشراكة التكتيكية التي حاول المخزن تسويقها للداخل والخارج كإنجاز تاريخي، في حين أنها لم تكن سوى السراب الذي يتبدّد عند أول اختبار جاد للشرعية الدولية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
