76 مظاهرة حاشدة في 45 مدينة مغربية تجدد رفض التطبيع وتفضح عزلة المخزن

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «76 مظاهرة حاشدة في 45 مدينة مغربية تجدد رفض التطبيع وتفضح عزلة المخزن»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
شهدت الشوارع والساحات المغربية موجة غضب عارمة شملت مختلف أرجاء البلاد، حيث خرج آلاف المواطنين في هبة جماهيرية واسعة شملت تنظيم أكثر من 76 فعالية ومظاهرة حاشدة امتدت عبر 45 مدينة مغربية، في تعبير صريح ومباشر عن الرفض الشعبي القاطع لمسار التطبيع المذل الذي ينتهجه نظام المخزن مع الكيان الصهيوني. وقد ندد المتظاهرون المشاركون في هذه الفعاليات بالجرائم البشعة والانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال، مستنكرين بقوة التنامي الممنهج لروابط التعاون الرسمية وتوقيع اتفاقيات العار منذ عام 2020.
وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية المتصاعدة لتسلط الضوء من جديد على حجم السخط الجماهيري المتزايد تجاه السياسات الرسمية التي تتجاهل نبض الشارع، وتصر على رهن إرادة البلاد لحسابات تحالفات مشبوهة لا تخدم سوى أجندات الهيمنة والاحتلال.
ورفع المشاركون في هذه المظاهرات، التي دعت إليها ونظمتها “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة”، شعارات ولافتات تضامنية تعبر عن التمسك المبدئي بالقضية الفلسطينية والمطالبة بالإسقاط الفوري والشامل لكافة اتفاقيات التطبيع والمذكرات الموقعة مع الكيان الغاصب.
وتصاعدت حدة التنديد الشعبي بوجه خاص ضد الخطوة الأخيرة الصارمة المتمثلة في رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مرحلة تبادل السفراء والزيارات الرسمية رفيعة المستوى، وهو القرار الذي اعتبره المحتجون طعنة غادرة في ظهر الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
وتزداد هذه الخطوة المخزنية شناعة بالنظر إلى توقيتها المأساوي الذي يتزامن مع ارتكاب قوات الاحتلال لحرب إبادة جماعية وحشية وحصار خانق خلّف —وفق الإحصائيات الموثقة حتى الساعة— أكثر من 73,928 شهيداً وما يزيد عن 175,030 جريحاً، فضلاً عن آلاف المفقودين والمهجرين قسراً تحت أنقاض الدمار.
وأمام هذه التطورات الخطيرة، طالب المتظاهرون ومختلف الفعاليات الشعبية والحقوقية الدولة المغربية بالوقف الفوري لكافة مسارات الارتقاء بالعلاقات مع الكيان الصهيوني، والإغلاق الفوري لمكتب الاتصال الصهيوني في الرباط، وقطع جميع أشكال التنسيق الأمني والعسكري والاقتصادي معه.
وتجدد هذه المطالبات الجازمة التأكيد على أن الموقف الشعبي المغربي كان وسيظل ثابتاً غير قابل للتصرف في دعمه المطلق لكفاح الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته، رافضاً بجميع أطيافه كل أشكال الخيانة والتطبيع في كافة المجالات. إن هذا التلاحم الجماهيري في الشارع المغربي يرسل رسالة واضحة للنظام مفادها أن كل المحاولات الأجهزة الرسمية لتلميع صورة المحتل أو فرض أوهام “السلام الإقليمي” سترتطم جداراً صلباً من الرفض المجتمعي المتجذر.
إن التسريع الرهيب لوتيرة التطبيع من قبل سلطات المخزن، في الوقت الذي تتواصل فيه اقتحامات المسجد الأقصى والاعتداءات على المقدسات وتتفاقم فيه معاناة الأسرى والمدنيين المحاصرين، يكشف بشكل جلي عمق الفجوة العميقة والاتساع غير المسبوق بين المسار الرسمي للسلطة والموقف الشعبي الأصيل.
لقد أثبتت هذه الفعاليات الممتدة أن فلسطين بالنسبة للضمير المغربي ليست مجالاً للمساومة، وأن القدس الشريف ليست ورقة للتفاوض أو الابتزاز السياسي، كما أن المسجد الأقصى ليس شأناً هامشياً يمكن التغاضي عنه؛ فدماء الشهداء وآهات الجرحى والمهجرين لا يمكن أن تُقابل بترتيبات دبلوماسية مشبوهة أو اتفاقيات استثمارية مدنسة بدماء الأبرياء.
إن استمرار المخزن في هذه الخيارات الانتحارية لن يجلب له سوى المزيد من العزلة الداخلية والتصادم المباشر مع الشعب، الذي يؤكد يوماً بعد يوم أن إرادته الحرة ستظل عصية على الاستعباد أو الترويض.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
