أكدت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة أن المشرع قد رتب لأعضاء نقابة المهندسين معاشات تُصرف لهم، ولذويهم من بعدهم، تدعيمًا لأواصر التكافل فيما بينهم، وتحقيقًا للأهداف المبتغاة من الحق في الضمان الاجتماعي وما ينبثق عنه من الحق في المعاش، والتي يأتي على رأسها ضمان حياة كريمة لأعضاء النقابة ولورثتهم في مواجهة ما قد يواجههم من مخاطر وظروف غير مواتية.
وأضافت حيثيات الحكم أنه استلزم النظام الداخلي للنقابة، بمُوجِب الفقرة المنوه عنها آنفًا الواردة في المادة (164) منه، في سبيل صرف معاش لورثة عضو النقابة المتوفى إلى رحمة الله تعالى ألا يكون العضو قد تأخر حال حياته في سداد الاشتراكات لمدة أكثر من سنتين بخلاف السنة التي حدثت فيها الوفاة، فإن المَحْكَمَة ترى أن ذلك ينطوي على إخلال بحق الورثة في تقاضي معاش عن مورثهم، وأنه من التعسف وبحق أن يتم ربط صرف معاش الورثة بسداد عضو النقابة لكامل اشتراكاته تقريبًا، في حين أن نصيب صندوق إعانات ومعاشات النقابة من اشتراكات العضوية لا يجاوز الثلثين، وتلك الاشتراكات في الأصل ما هي إلا مورد من أحد عشر مورد تتكون منهم موازنة ذلك الصندوق، وذلك وفقًا لما جاء بالمادة (76) من قانون النقابة سالفة البيان.
وأشارت إلى أنه ليس من العدالة في شيء أن يتم حرمان الورثة من معاش مورثهم حال تأخره في سداد الاشتراكات على النحو المتقدم دون أن تتاح لهم فرصة يتسنى من خلالها سداد ما تأخر من اشتراكات، أخذًا في الحسبان أنه ليس ببعيد أن يكون مورثهم قد ألمت به ظروف حالت دون سداده لتلك الاشتراكات، لاسيما في الفترة التي قد تمتد وتسبق وفاته.

