إدانة مانشستر سيتي بـ 114 تهمة تفضح أساليب أبوظبي في غسيل السمعة وشراء النفوذ

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «إدانة مانشستر سيتي بـ 114 تهمة تفضح أساليب أبوظبي في غسيل السمعة وشراء النفوذ»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تجاوز النبأ المدوّي الصادر عن الدوائر التنظيمية والقضائية في إنجلترا حدود مستطيلات كرة القدم الخضراء، ليتحول إلى زلزال عالمي يعصف بأروقة المال والسياسة وأجندات النفوذ المغلف بغسيل السمعة وشراء الرضا الدولي الذي تقوده أبوظبي. فقد توصلت لجنة مستقلة إلى قرار تاريخي بإدانة نادي “مانشستر سيتي” —المملوك لمنصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس ديوان الرئاسة— بـ 114 تهمة ثقيلة من أصل 115 تهمة كانت قد وجهتها له إدارة الدوري الإنجليزي الممتاز (“البريمييرليغ”).
وتُسقط هذه الإدانة القضائية الأقنعة عن الهياكل المضللة والتمويلات المشبوهة التي يشيّد بها النظام الإماراتي واجهاته البراقة، مؤكدة أن القوة الناعمة التي تتغنى بها أبوظبي ليست سوى منظومة قائمة على الالتفاف على القوانين وضرب نزاهة المؤسسات الدولية.
وتعود جذور هذه الفضيحة المالية والتنظيمية الممتدة إلى التحقيق الاستقصائي الفاضح الذي نشرته مجلة “دير شبيغل” الألمانية عام 2018، والذي وضع المالك الإماراتي تحت المجهر ودفعت تداعياته إدارة “البريمييرليغ” إلى فتح تحقيقاتها الخصوصية المستفيضة.
وأسفرت تلك التحقيقات عن لائحة اتهام غير مسبوقة شملت 54 تهمة تتعلق بالفشل الممنهج في تقديم معلومات وإفصاحات مالية دقيقة وموثوقة عن الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2018، و14 تهمة ترتبط بحجب التفاصيل الحقيقية الخاصة بمدفوعات ورواتب اللاعبين والأجهزة الفنية، إضافة إلى 35 تهمة تعكس امتناع النادي عن التعاون مع سلطات التحقيق واللجان الرقابية بين عامي 2018 و2023.
إن هذا السجل التراكمي المخزي يبرز استعلاء المال النفطي الإماراتي واستهتاره باللوائح والتشريعات المنظمة للعبة، عبر القفز المباشر على قواعد اللعب المالي النظيف وتزوير البيانات لتصنيع مجد رياضي زائف.
وفي الوقت الذي تسود فيه حالة من الترقب بشأن التعليق الرسمي لإدارة “البريمييرليغ” والقرارات الانضباطية المتوقعة —والتي يرجح المراقبون أنها ستتراوح بين فرض غرامات مالية هائلة، وخصم عدد ضخم من النقاط قد يهوي بالنادي إلى دوري الدرجة الثانية، فضلاً عن احتمال تجريده من الألقاب والبطولات الثماني التي حصدها خلال فترة الشبهات من 2009 إلى 2018 ومنها لقبه الأول في الدوري الممتاز—، فضلت إدارة النادي الهروب إلى الأمام ببيان مقتضب يدّعي أن “العملية لا تزال جارية”.
غير أن المعلومات المؤكدة التي تداولتها شبكة “بي بي سي” تؤكد أن كافة إدارات أندية الدوري الإنجليزي قد أُبلغت رسمياً بقرار الإدانة، ما يضع النظام الإماراتي في قلب مواجهة أخلاقية وقانونية عارية، ويرهن سمعة أعرق وأقوى دوري في العالم بمحك المواجهة مع أساليب أبوظبي الملتوية.
إن هذه الفضيحة تكشف الجوهر الوظيفي لسياسات دويلة الإمارات، التي تتخذ من الأندية الرياضية والاستثمارات الضخمة مجرد أدوات لتمرير التبييض السياسي وغسيل السمعة وتغطية ملفاتها المظلمة. ولم يكن التتويج بثمانية ألقاب عبر التحايل المالي سوى سراب وظيفته تقديم صورة برّاقة عن إدارة حديثة ونفوذ عالمي، بينا تؤكد الحقائق أن القواعد بُنيت على التحايل والتعمية.
وأمام هذا المأزق الصريح، لن يكون مستغرباً أن تشهد الفترة القادمة تسريبات وضغوطاً سياسية كواليسية تمارسها أبوظبي على أرفع المستويات —سواء بشكل مباشر أو عبر أدواتها ووكلائها الممتدين— في محاولة يائسة للالتفاف على القرار وإجهاض عقوبات اللجنة؛ غير أن هذا السلوك القائم على الابتزاز وتطويع المؤسسات لن يزيد العالم إلا يقظة أمام حقيقة النظام الإماراتي الذي يحاول شراء الذمم وتزييف التاريخ بمال الاستبداد.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
