أبو ظبي وتمويل الإرهاب… تقارير دولية تفتح ملف فدية دويلة الإمارات المغذية لخزائن القاعدة في الساحل

أبو ظبي وتمويل الإرهاب… تقارير دولية تفتح ملف فدية دويلة الإمارات المغذية لخزائن القاعدة في الساحل

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «أبو ظبي وتمويل الإرهاب… تقارير دولية تفتح ملف فدية دويلة الإمارات المغذية لخزائن القاعدة في الساحل»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

بينما تزعم دويلة الإمارات التزامها بمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، تضع قضية اختطاف أحد أفراد الأسرة الحاكمة ف# البلاد، أبوظبي أمام واحدة من أكثر المفارقات إحراجاً، أموال بملايين الدولارات دُفعت لتحرير رهينة، ثم انتهى جزء كبير منها، داخل شبكة جماعة إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة.

ولم تكن عملية اختطاف أحمد بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في دبي والمنخرط في تجارة المعادن النفيسة في مالي، مجرد حادثة اختطاف عابرة في منطقة الساحل، بل تحولت إلى قضية تكشف مفارقة ثقيلة في الخطاب الإماراتي.

ففي 26 سبتمبر 2025، اقتحم مسلحون على متن دراجات نارية وشاحنات صغيرة مزرعة جنوب العاصمة المالية باماكو، واقتادوا ثلاثة رهائن، بينهم أحمد بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، في عملية نفذتها جماعة ما يسمى بـ«نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة، وفق ما أوردته صحيفة «إل بايس» الإسبانية.

ولم يستمر الاحتجاز طويلاً، إذ أُطلق سراح الرهائن بعد نحو شهر من الاختطاف، لكن خلف عملية الإفراج كانت هناك صفقة مالية ضخمة، بطلتها دويلة الإمارات.

صحيفة ذو وول ستريت جورنال «The Wall Street Journal» الأمريكية كانت من أوائل الكاشفين لتفاصيل الصفقة، وتحدثت عن أكثر من 20 مليون دولار، إلى جانب إطلاق سراح عشرات المتشددين المسجونين، غير أن الرقم الذي ظهر لاحقاً كان أكثر صدمة، بعدما تحدثت «إل بايس»، استناداً إلى تحقيق فريق خبراء الأمم المتحدة، عن فدية بلغت نحو 50 مليون دولار.

المسألة الأخطر أيضا، هي مصير الأموال والجهة التي انتهت إليها، فالتقرير الأممي، بحسب ما أوردته التقارير، يقول إن معظم مبلغ الـ50 مليون دولار أُعيد توزيعه بين كتائب جماعة مسلحة، وإن الأموال دخلت شبكة إرهابية وتحركت داخلها وتوزعت بين فروعها، بما ساهم، وفق خبراء الأمم المتحدة، في تمويل عملياتها في مالي.

وهنا تظهر المفارقة الإماراتية بأقسى صورها: خطاب رسمي يتحدث عن مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، مقابل قضية تقول التقارير إن عشرات الملايين المرتبطة بتحرير أحد أفراد الأسرة الحاكمة في دبي انتهت داخل شبكة مرتبطة بالقاعدة، أي أن الأموال التي خرجت لتحرير رهينة عادت لتصبح مورداً لجماعة إرهابية مسلحة تنشط في المنطقة.

والأكثر إحراجاً لأبوظبي أن تقريراً أممياً يتحدث عن الأموال ومسارها، فيما أكدت وكالة أنباء عالمية، نقلاً عن مصادر إقليمية، أن الإمارات العربية المتحدة هي الدولة التي دفعت الفدية، وعندما طُلب من مسؤول إماراتي الرد على القضية، لم يتناول تفاصيل عملية الدفع، واكتفى بالتأكيد على التزام بلاده بمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله.

وهنا لا يعود السؤال متعلقاً فقط بمن دفع الفدية، ولا حتى بحجم المبلغ، بل بما أنتجته الصفقة على الأرض، فوفق ما خلص إليه التحقيق الأممي، لم تتوقف الأموال عند حدود تحرير الرهينة، وإنما أعيد توزيعها داخل شبكة الجماعة المسلحة، وتحرك جزء منها إلى فروع أخرى مرتبطة بالقاعدة.

مفارقة يصعب تلميعها بالبيانات الإماراتية والشعارات الرنانة: الحديث عن تجفيف منابع الإرهاب من جهة، بينما تكشف التقارير عن عشرات الملايين التي انتهت في شبكة مرتبطة بالقاعدة من جهة أخرى، وبين الخطاب والنتيجة تقف 50 مليون دولار، لم تبقَ مجرد فدية لتحرير رجل، وإنما تحولت إلى مورد مالي لجماعة إرهابية مسلحة.

وفي الساحل، حيث تواجه دول المنطقة جماعات تقتل وتختطف وتتمدد، تصبح القضية أكبر من قصة رهينة واحد، إنها قضية أموال تقول التحقيقات إنها انتقلت من صفقة تحرير إلى شبكة مسلحة، وقضية دولة تزعم التزامها بمحاربة تمويل الإرهاب، بينما تضعها هذه التقارير أمام تساؤل صعب حول مصير الأموال التي دُفعت باسم تحرير أحد أفراد أسرة دبي الحاكمة.

وهنا تتجلى إحدى أكثر نقاط القضية حساسية بالنسبة لأبوظبي، بعدما أثارت هذه الوثائق والتحقيقات تساؤلات لا تقتصر على تفاصيل الإفراج عن أحد أفراد الأسرة الحاكمة في دبي، وإنما تمتد إلى الكلفة التي تحملتها منطقة بأكملها، عندما تحولت أموال تحرير شخص واحد إلى مبالغ وصلت إلى جماعة مرتبطة بالإرهاب، في منطقة فقد فيها الآلاف حياتهم جراء أعمال العنف التي تُتهم الإمارات بتقديم الدعم لها.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.