بعد تطويقها بحزام أخضر.. اكتشاف خزانات مياه ضخمة تحت صحراء تاكلامكان

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «بعد تطويقها بحزام أخضر.. اكتشاف خزانات مياه ضخمة تحت صحراء تاكلامكان»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
عرفت صحراء تاكلامكان منذ قرون بقسوة ظروفها وندرة مواردها، لكن بعد سنين ظهرت اكتشافات جيولوجية جديدة عن وجود مصادر للمياه الجوفية تحت رمال صحراء تاكلامكان الصينية، وجاء الاكتشاف بعد سنوات من الجهود الهندسية التي نجحت خلالها الصين في إنشاء حزام أخضر يحيط بالصحراء، في محاولة للحد من زحف الرمال، بينما تشير النتائج الجديدة إلى أن المنطقة القاحلة قد تخفي تحت سطحها موارد مائية أكبر مما كان يعتقد سابقا.
وتقع صحراء تاكلامكان، التي يطلق عليها السكان المحليون اسم «بحر الموت»، في شمال غرب الصين، وكانت توصف بأنها واحدة من أكثر المناطق جفافا وقسوة، قبل أن تتحول إلى محور لمشروعات بيئية وهندسية واسعة، تجمع بين تثبيت الرمال واستغلال الطاقة الشمسية والبحث عن مصادر جديدة للمياه.
اكتشاف مصدرين للمياه الجوفية تحت الرمال
أعلن جيولوجيون صينيون اكتشاف مصدرين رئيسيين للمياه الجوفية أسفل صحراء تاكلامكان، خلال مشروع استكشافي نفذه المكتب الجيولوجي لمنطقة شينجيانج الويجورية ذاتية الحكم، ووفقا لتقارير بثتها شبكة التلفزيون المركزي الصيني، ونشرتها وكالة أنباء شينخوا، يقع المصدر الأول عند الحافة الجنوبية للصحراء، في بلدة أندير التابعة لمقاطعة مينفنج، بينما يوجد المصدر الثاني في عمق الصحراء، جنوب جبال مازارتاج.
ويكتسب الاكتشاف أهمية خاصة لأن الاعتقاد السائد سابقا كان يشير إلى أن المياه الموجودة أسفل الصحراء تقتصر في معظمها على المياه الراكدة أو شديدة الملوحة، التي يصعب الاستفادة منها في الشرب أو الزراعة.
لكن المصادر المكتشفة حديثا تفتح احتمالات مختلفة، إذ تشير النتائج الأولية إلى وجود موارد مائية قد تكون أكثر قابلية للاستغلال، بما يمنح مشروعات مكافحة التصحر في المنطقة إمكانات جديدة.
هل تصلح المياه المكتشفة للزراعة والشرب؟
لا يعني العثور على المياه الجوفية بالضرورة أنها صالحة للشرب أو للاستخدام الزراعي المباشر، إذ تختلف جودتها وفقا لدرجة الملوحة وتركيبتها الكيميائية وحركتها داخل الطبقات الجيولوجية، فالمياه الجوفية الراكدة التي تباطأت حركتها أو توقفت لفترات طويلة، قد تتراكم فيها بعض المواد الكيميائية والملوثات، ما يجعل استخدامها دون معالجة أمرا غير مناسب في بعض الحالات.
أما المياه قليلة الملوحة، فهي أكثر ملوحة من المياه العذبة وأقل ملوحة من مياه البحر، ويمكن استخدامها في بعض تطبيقات الري، وفقا لنوعية المياه والمحاصيل والتربة وطرق إدارتها، وفي إطار المشروع الاستكشافي، أنشأ الباحثون محطة اختبار لدراسة كيفية الاستفادة من المياه قليلة الملوحة في ري الأراضي ومكافحة التصحر على امتداد الحافة الصحراوية.
وتركز التجارب على تحديد مدى ملاءمة هذه المياه للاستخدام في المشروعات الزراعية والبيئية، ومدى قدرتها على دعم جهود الحد من زحف الرمال دون التسبب في مشكلات إضافية للتربة.
اكتشافات سابقة كشفت عن خزان مائي هائل أسفل حوض تاريم
لم تكن فكرة وجود كميات كبيرة من المياه أسفل صحراء تاكلامكان جديدة تماما، إذ سبق أن تناولها باحثون صينيون في دراسات علمية قبل أكثر من عقد، ففي عام 2015 أشار باحثون من معهد شينجيانج للبيئة والجغرافيا التابع للأكاديمية الصينية للعلوم إلى احتمال احتواء خزان جوفي أسفل حوض تاريم على كميات من المياه تفوق إجمالي المياه الموجودة في البحيرات العظمى الخمس بأمريكا الشمالية مجتمعة.
ووصف الباحثون آنذاك حجم المياه المحتملة بأنه «كمية هائلة»، في إشارة إلى ضخامة الموارد المائية التي قد تكون مخزنة أسفل المنطقة الصحراوية، وتسلط النتائج الجديدة الضوء مجددا على أهمية دراسة الطبقات الجيولوجية تحت الرمال، وفهم طبيعة الخزانات المائية وامتدادها، ومدى إمكانية الاستفادة منها في ظل الظروف المناخية القاسية.
ومع ذلك فإن تقديرات حجم الخزانات المائية المحتملة لا تعني أن جميع المياه المكتشفة قابلة للاستخراج أو الاستخدام المباشر، إذ يتطلب ذلك دراسات إضافية لتحديد كمياتها وجودتها ومعدلات تجددها.
حزام أخضر بطول 3050 كيلومترا يحاصر زحف الرمال
يمثل الاكتشاف الجديد امتدادا لجهود الصين المستمرة لمواجهة التصحر في صحراء تاكلامكان، التي تبلغ مساحتها نحو 337 ألفا و600 كيلومتر مربع.
وفي عام 2024، أعلنت الصين استكمال إنشاء حزام أخضر يحيط بالصحراء، بطول يصل إلى 3050 كيلومترا، ضمن مشروع «الجدار الأخضر العظيم» الأوسع نطاقا لمكافحة التصحر، ويتكون الحزام من الأشجار والشجيرات، إلى جانب استخدام ألواح الطاقة الشمسية وغيرها من الوسائل الهندسية للمساعدة في تثبيت الرمال والحد من تحركها نحو المناطق المأهولة والطرق والأراضي الزراعية.
وتستهدف هذه المشروعات تقليل تأثير العواصف الرملية، وحماية المناطق المحيطة بالصحراء، وتعزيز قدرة البيئة المحلية على مواجهة الظروف المناخية القاسية.
ألواح الطاقة الشمسية ومحاصيل زراعية في قلب الصحراء
بالتوازي مع مشروعات التشجير، تتجه الصين إلى استخدام تقنيات الطاقة الشمسية لدعم جهود مكافحة التصحر في المناطق المحيطة بتاكلامكان، وتعمل الألواح الشمسية على امتداد أجزاء من الحزام الأخضر، إذ يمكن أن تسهم في توفير الطاقة اللازمة لبعض عمليات الري، كما تساعد في تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لنمو النباتات عبر تقليل تعرض التربة للرياح المباشرة في المناطق التي تغطيها.
وفي الحافة الجنوبية للصحراء، بدأت مشروعات زراعية في زراعة محاصيل، من بينها قمح الصحراء، في مناطق مثل كونيو، في محاولة للاستفادة من الأراضي المتاحة وتطوير أنشطة زراعية تتناسب مع الظروف المحلية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
