أكدت مجلة “الإيكونوميست” أن هيمنة أمريكا على الشرق الأوسط التي بدأت بعد حرب تحرير الكويت عام 1991 تقترب من نهايتها.
وأشار التقرير البريطاني إلى أن واشنطن تتراجع عن إدارة المنطقة رغم تهديداتها لإيران، في تحول تاريخي سيجعل أمن الشرق الأوسط بيد قوى محلية لأول مرة منذ قرن.
حقبة على وشك الانتهاء
قالت مجلة “الإيكونوميست” إن العالم عندما اجتمع قادته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1991 بدا أن حقبة هيمنة أمريكية مطلقة في الشرق الأوسط على وشك أن تبدأ، حيث كان البنتاجون قد شن للتو حربا خاطفة بمشاركة حلفاء لطرد القوات العراقية من الكويت، وكان الدبلوماسيون الأمريكيون يستعدون لمؤتمر مدريد الذي شهد أول محادثات مباشرة بين إسرائيل وجيرانها العرب، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي بدت واشنطن مستعدة لتشكيل نظام عالمي جديد في المنطقة.
علامات الانسحاب الوشيك
وأضافت المجلة في تقرير بعنوان “هل تنتهي هيمنة أمريكا على الشرق الأوسط؟” أنه حتى مع تهديد الرئيس دونالد ترامب بضربة “إبادة” جديدة في إيران، فإن مؤشرات التراجع الأمريكي لا تخطئها العين، ففي وقت سابق من هذا الشهر، رفضت واشنطن الانضمام إلى حليفتها السعودية في قصف الحوثيين في اليمن، بل عقدت صفقة مع الميليشيا من وراء ظهر الرياض لتجنيب سفنها الهجمات.
وتشير التوقعات إلى خفض الوجود العسكري الأمريكي، فقواعدها باتت عرضة للطائرات المسيرة والصواريخ، ومن المقرر أن يغادر جنودها العراق بهدوء نهاية هذا الشهر، فيما تستعد دول عدة بينها إيران وتركيا وإسرائيل لملء الفراغ، وهو تحول هيكلي يعني ولأول مرة منذ قرن أن مصدر الأمن الرئيسي في الشرق الأوسط سيكون قوة محلية.
التخلي عن إدارة المنطقة
وأكد التقرير أن أمريكا تتراجع عن منطقة لم تتمكن قط من إعادة تشكيلها، وهي تتخلى عن مهمة إدارة الشرق الأوسط التي هيمنت عليها لعقود، لكن هذا الوضع على وشك الانتهاء. ورغم أن واشنطن تبدو عالقة في صراعها مع إيران بلا مخرج سهل، إلا أن هذا الصراع مهما كانت نهايته سيشكل لحظة انسحاب نهائي من الهيمنة.
وأوضحت “الإيكونوميست” أنه لأول مرة منذ مزقت القوى العظمى الإمبراطورية العثمانية قبل قرن، لن يفرض النظام العام في الشرق الأوسط من بعيد، متسائلة: هل ينذر ذلك بموجة تصفية حسابات وعنف، أم ببداية جديدة؟
قرن من الاضطراب
وأشار التقرير إلى أن المنطقة عانت منذ الحرب العالمية الأولى ويلات متراكمة، حيث شعر العرب الذين قاتلوا إلى جانب المنتصرين بالخيانة عندما سيطرت بريطانيا على العراق والأردن وفلسطين واستولت فرنسا على لبنان وسوريا، ووقع قادة وطنيون لاحقاً تحت وطأة سياسات اقتصادية مدمرة مستوحاة من الحقبة السوفيتية، ولم يضاه انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها دكتاتوريون مثل صدام حسين وحافظ الأسد إلا تعصب الجماعات الجهادية العنيفة.
وخلصت المجلة إلى أنه لا أحد مؤهل لشغل دور أمريكا في الشرق الأوسط، خاصة الدول العربية، لذا ستكون الأوقات القادمة عصيبة، لكن على المدى البعيد قد لا يكون انتهاء الحقبة الأمريكية أمراً سيئاً.

