قمة ترامب وشي.. صفقة بين مضيقين تفصل بينهما آلاف الأميال

قمة ترامب وشي.. صفقة بين مضيقين تفصل بينهما آلاف الأميال

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «قمة ترامب وشي.. صفقة بين مضيقين تفصل بينهما آلاف الأميال»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج مبنى الأرشيف الوطني اليوم الجمعة، حيث تحتفظ الولايات المتحدة بوثائق وعودها التاريخية.

وأشار تقرير مجلة نيوزويك الأمريكية، إلى أن الرئيس الصيني قد يستغل هذه اللحظة ليقرأ على مضيفه رسالة قديمة موجهة إلى بكين، كتذكير بسيط، ففي اليوم السابق، سيعقد الزعيمان اجتماعاً ثنائياً رسمياً يبدأ ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بجدول أعمال يتصدره ملف التجارة، وإن خفت حدة الاستعجال بعد إعلان تمديد الهدنة الحالية لشهرين.

مضيقا هرمز وتايوان

لكن هناك مسألتين ملحتين أخريين منفصلتين نظرياً على الأقل، قد تتشابكان وفقاً لاحتياجات كل طرف في هذه اللحظة الجيوسياسية: مضيق هرمز ومضيق تايوان.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز نقلاً عن مصادر مطلعة، من المتوقع أن يضغط شي على ترامب لوقف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، بموجب بيان مشترك صدر عام 1982 قالت فيه واشنطن إنها تعتزم خفض هذه المبيعات تدريجياً.

ولا يقتصر الاقتراح الصيني على حزمة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار ظلت معلقة لأشهر ووصفها ترامب نفسه في مايو بأنها “ورقة تفاوض جيدة للغاية”، بل تطلب بكين أيضاً وقف تسليم الأسلحة التي طلبتها تايوان بالفعل، وتضغط من أجل تفسيرها الخاص لنص عام 1982.

غير أن مذكرة الرئيس رونالد ريجان آنذاك نصت على أن كمية ونوعية الأسلحة المخصصة لتايوان يجب أن تكون “مشروطة تماماً بالتهديد الذي تشكله جمهورية الصين الشعبية”. كما تتعارض المطالب الصينية مع الضمانات الست التي لم توافق واشنطن بموجبها على التشاور مع بكين بشأن هذه المبيعات.

وقد ازداد التهديد الصيني لتايوان بشكل واضح في السنوات الأخيرة، عبر التوغلات المنتظمة في مياهها ومجالها الجوي وتدريبات تحاكي غزو الجزيرة.

ماذا تريد واشنطن؟

وفي المقابل، تقدم الصين لترامب ما هو في أمس الحاجة إليه الآن: الضغط على إيران، فقد كافح ترامب لأشهر لإنهاء حرب كان قد توقع انتهاءها في أسابيع، ولم تكن الضغوط العسكرية والاقتصادية كافية لإجبار طهران على قبول شروط واشنطن بشأن الملف النووي أو فتح مضيق هرمز، حيث انخفضت حركة الشحن التجاري بنحو 90% عن مستويات ما قبل الحرب بعد قرابة سبعة أشهر من القتال.

وهنا تكمن قوة نفوذ بكين، فالمشترون الصينيون استحوذوا على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً العام الماضي، وهو شريان حياة للنظام في طهران. كما أن بكين تستورد نحو نصف احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، وترغب هي الأخرى في فتح المضيق بسبب التداعيات السلبية للحرب على قطاع الطاقة، لكن السؤال هو: هل تفضل أن يتم ذلك وفق شروط واشنطن أم طهران؟.

ويخشى حلفاء واشنطن الآسيويون أن يخفف ترامب دعمه لتايوان لترسيخ مكاسب اقتصادية، ما يمنح الصين مكسباً في آسيا والمحيط الهادئ، بينما تحرص دول الخليج، وهي شريكة لواشنطن أيضاً، على استئناف الملاحة عبر هرمز.

الخلل الهيكلي في الصفقة المقترحة

ويكمن الخلل الهيكلي في أي ربط بين المسألتين في أن العرض لا يكلف شيئاً، لكن الاتفاق يكلف المصداقية، والتنفيذ هو من يدفع الثمن بتكاليف خفية، فطرفا أي صفقة لن يكونا واضحين بنفس القدر. فإما أن يتم إخطار الكونجرس بصفقة بيع الأسلحة أو لا، وستثير تايوان ضجة كبيرة بشأن إلغاء أي شحنات، بينما سيكون الضغط الصيني على إيران سرياً وقابلاً للإنكار ويعتمد في النهاية على قرارات طهران.

معادلة الذخائر.. حرب مضيق تستنزف الآخر

وثمة صلة مادية بين المضيقين أيضاً.. فعندما سُئل وزير الخارجية ماركو روبيو يوم الأربعاء عن توقف عمليات البيع، قال إن كل عملية بيع تُوازن مع القدرة الصناعية واحتياجات القادة الأمريكيين حول العالم: “عندما نبيع شيئاً، فهذا يعني أننا لم نعد نمتلكه”.

وأوضح أن ذلك ينطبق على جميع المشترين وليس تايوان تحديداً، وأن القوات الأمريكية لديها ذخائر كافية لأهدافها المتعلقة بإيران. ورغم أنه لم يقل إن أسلحة مخصصة لتايوان ذهبت للشرق الأوسط، إلا أن منطقه يعني أنه كلما استهلكت حرب حول مضيق ما، قل ما يمكن توفيره للمضيق الآخر.

وكانت الإدارة وافقت في ديسمبر على حزمة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، هي الأكبر على الإطلاق، كما أن عرض الضغط على إيران لا يثبت لا رغبة بكين ولا قدرتها على تحقيق ما تريده واشنطن.

كيف نعرف إن تمت الصفقة؟

قد لا نعرف على وجه اليقين ما إذا كان شي وترامب سيعقدان مثل هذه الصفقة، لكن هناك مؤشرات.

فعلينا أن نراقب ما إذا كانت حزمة الـ14 مليار دولار ستُرسل إلى الكونجرس بعد القمة مباشرة وما إذا استمرت عمليات التسليم لتايوان.

أما الضغط الصيني على إيران فقد يظهر مبكراً في تراجع مشتريات النفط، أو تحول مفاجئ في موقف طهران التفاوضي مع واشنطن، وربما قرار برفع تهديدها لمضيق هرمز كبادرة حسن نية.

فالأرشيف الوطني قد يُظهر لشي ما وعدت به واشنطن في 1982، لكن ما سينفذه الزعيمان في 2026 سيُسجل في مكان أقل احتفالية، في إخطارات الكونجرس وإحصاءات الناقلات في هرمز.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.