من الأموال المسترجعة إلى القيمة المضافة.. تيسمسيلت تفتح فصلاً جديداً في الصناعة الجزائرية

من الأموال المسترجعة إلى القيمة المضافة.. تيسمسيلت تفتح فصلاً جديداً في الصناعة الجزائرية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «من الأموال المسترجعة إلى القيمة المضافة.. تيسمسيلت تفتح فصلاً جديداً في الصناعة الجزائرية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

«جنرال بلاستيك إنجاكشن».. مصنع مسترجع يتحول إلى حلقة في سلسلة تصنيع السيارات وتقليص فاتورة الاستيراد

لم يكن تدشين وحدة «جنرال بلاستيك إنجاكشن» في تيسمسيلت، اليوم الخميس، مجرد افتتاح منشأة صناعية جديدة، بل إنّه يحمل دلالة تتجاوز المصنع نفسه، باعتباره أحد النماذج العملية لتحويل الممتلكات المسترجعة بموجب أحكام قضائية إلى أصول منتجة تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.

وبتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أشرف الوزير الأول سيفي غريب على تدشين الوحدة التابعة للشركة القابضة للتخصصات الكيميائية «ACS»، في خطوة تندرج ضمن مسار إعادة بعث المشاريع المسترجعة وإدماجها مجدداً في الدورة الاقتصادية. وأكد الوزير الأول أن العملية ستتواصل لتشمل مشاريع صناعية أخرى في عدد من الولايات.

عندما تتحول الملكية المسترجعة إلى إنتاج

الأهمية الحقيقية للمشروع لا تكمن فقط في استرجاع مصنع، وإنما في استعادة وظيفته الاقتصادية.

فالممتلكات التي تسترجعها الدولة بعد صدور أحكام قضائية لا تصبح ثروة مكتملة بمجرد انتقال ملكيتها إليها؛ قيمتها الحقيقية تظهر عندما تعود إلى الإنتاج، وتخلق مناصب العمل، وتولد القيمة المضافة، وتندمج في سلاسل إنتاج وطنية.

وهذا ما تسعى إليه الجزائر من خلال مشروع تيسمسيلت: تحويل أصل صناعي مسترجع إلى مؤسسة تخدم قطاعاً استراتيجياً هو صناعة السيارات.

قطعة بلاستيكية.. لكنها جزء من صناعة أكبر

تنتج الوحدة نحو 251 ألف قطعة سنوياً، موجهة لتجهيز حوالي 200 ألف مركبة، فيما يُنتظر أن توفر نحو 300 منصب عمل مباشر و500 منصب غير مباشر. ولا تقتصر منتجاتها على قطاع السيارات، إذ يمكن أن تخدم فروعاً صناعية أخرى مثل الأجهزة الكهرومنزلية، والكوابل، والتجهيزات الطبية، والتغليف، وبعض مكونات الطائرات المسيّرة.

لكن الرسالة الأهم مرتبطة بصناعة السيارات.

فالرهان الجزائري لم يعد مجرد تركيب السيارات داخل البلاد، وإنما بناء شبكة من الصناعات المغذية التي تنتج المكونات محلياً. ولهذا أعلنت السلطات أن المتعاملين المعتمدين في تصنيع وتركيب السيارات سيكونون، ابتداءً من 2027، ملزمين بالاعتماد على الإنتاج المحلي للقطع البلاستيكية التي يمكن تصنيعها في الجزائر، وفق دفتر شروط واضح. وحدد الوزير الأول 31 ديسمبر 2026 كآخر أجل لاستيراد هذه القطع.

وهنا يتحول مصنع تيسمسيلت من مجرد وحدة إنتاج إلى حلقة أساسية في سياسة الإدماج الصناعي.

من وعد استرجاع الأموال إلى استرجاع القيمة

هذا المسار يعيد إلى الواجهة أحد أبرز تعهدات الرئيس عبد المجيد تبون المتعلق باسترجاع الأموال والممتلكات المرتبطة بملفات الفساد.

غير أن التطور الأهم هو أن مفهوم الاسترجاع بدأ يأخذ بعداً اقتصادياً جديداً: ليس الهدف فقط استعادة الممتلكات، وإنما إعادة تشغيلها وإدماجها في الاقتصاد الوطني.

ومشروع «جنرال بلاستيك إنجاكشن» يقدم مثالاً واضحاً على ذلك. فقد أعلن الوزير الأول أن إعادة بعث المشاريع المصادرة بموجب أحكام قضائية متواصلة، وأن مشاريع أخرى ستدخل مجدداً إلى النشاط خلال الفترة المقبلة.

وبذلك تنتقل العملية من مرحلة استرجاع الأصل إلى مرحلة أكثر أهمية، هي استرجاع القيمة التي يمكن أن يولدها الأصل.

اختبار حقيقي للصناعة الوطنية

لكن نجاح التجربة لن يقاس بمجرد افتتاح المصنع أو بعدد القطع التي ينتجها، وإنما بقدرته على توفير منتجات ذات جودة وسعر وتنافسية تلبي احتياجات مصانع السيارات، وتوسيع شبكة المناولة الجزائرية، ورفع نسبة الإدماج المحلي.

ولهذا وصف الوزير الأول مصنع تيسمسيلت بأنه «بداية لمسار أوسع» لتطوير صناعة السيارات ورفع مستوى الإدماج الوطني.

فالجزائر تحاول اليوم الانتقال من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المكونات إلى نموذج تتوسع فيه قاعدة المنتجين المحليين. وإذا نجحت هذه المقاربة، فإن مصنعاً واحداً لن يبقى مصنعاً واحداً؛ بل يمكن أن يخلق حوله شبكة من مؤسسات المناولة، والخدمات اللوجستية، والصيانة، والقوالب، وإعادة التدوير، والمواد البلاستيكية.

من هنا، فإن أهمية تيسمسيلت اليوم لا تكمن فقط في «جنرال بلاستيك إنجاكشن»، وإنما في المعادلة التي يمثلها المشروع: ممتلكات مسترجعة تتحول إلى إنتاج، وإنتاج يتحول إلى إدماج صناعي، والإدماج يتحول تدريجياً إلى تقليص للاعتماد على الخارج.

وهذه هي النقلة التي ستحدد مستقبلاً ما إذا كانت سياسة استرجاع الأصول ستبقى مجرد استعادة للملكية، أم ستتحول إلى إحدى أدوات بناء قاعدة صناعية جزائرية أكثر عمقاً وتنوعاً.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.