مهزلة الانتخابات بالمغرب: القصر يُمكّن لحزبه عبر التزوير والمال السياسي وسط اتهامات المعارضة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «مهزلة الانتخابات بالمغرب: القصر يُمكّن لحزبه عبر التزوير والمال السياسي وسط اتهامات المعارضة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتجلى الحقيقة العارية للعملية السياسية في المملكة المغربية كمسرحية موجّهة هندسها القصر ورعاها مهندسو المخزن بعناية فائقة، حيث لم تكن نتائج الاستحقاقات التشريعية الأخيرة وتصدر “حزب الأصالة والمعاصرة” للمشهد بـ 97 مقعداً سوى تحصيل حاصل لسيناريو مكتوب ومُعد مسبقاً داخل أروقة العرش.
إن إعلان وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، عن هذه النتائج في مؤتمر صحفي متأخر من الليل ادعى فيه أن العملية جرت في “ظروف العادية ومواتية”، لا يمثل سوى محاولة رسمية بائسة للتغطية على مهزلة انتخابية جردتها التجاوزات الخاطفة والشهادات الميدانية من أي مصداقية، لتؤكد من جديد أن الانتخابات في المغرب ليست سوى أداة لإعادة توزيع الأدوار بين أدوات النظام وتثبيت أذرع القصر على رأس السلطة التنفيذية.
ولم تلبث الرواية الرسمية حول “نزاهة الاقتراع” أن تهاوت أمام حجم التنديدات والمخالفات العارمة التي وثقتها تشكيلات سياسية مختلفة على امتداد الخريطة المغربية؛ حيث كشف “حزب العدالة والتنمية”، الذي حصد 54 مقعداً محاولاً استرجاع جزء من قاعدته الانتخابية، عن استخدام مكشوف لإمكانيات الدولة وسياراتها الرسمية لأغراض انتخابية في مدينة وجدة بشرق البلاد، وذلك بالتواطؤ المباشر مع أعوان السلطات المحلية لتوجيه إرادة الناخبين لصالح حزب القصر.
كما شملت الخروقات تنظيم تجمعات مشبوهة لاستمالة النساء وتوزيع الأموال لشراء الأصوات جهاراً نهاراً. وفي حين حظي هذا الحزب ببعض التعافي الانتخابي متبنياً خطاً حاداً تجاه الحكومة ومطالباً في برنامجه بحقوق المغرب غير القابلة للتقادم في استعادة سبتة ومليلية، فإن هذه التجاوزات الموثقة تثبت أن السلطة المخزنية لم تتوانَ عن توظيف أدوات القمع الإداري والمال السياسي لتحجيم خصومها وضمان تفوق حزب العرش.
ولم تقتصر الاتهامات على التيار الإسلامي، بل امتدت لتشمل قوى اليسار؛ إذ فضح تحالف اليسار، الذي اكتفى بثمانية مقاعد، مناخ الترهيب والتلاعب الذي خيم على عدة مراكز اقتراع، لا سيما في مدينة تيفلت شرق العاصمة الرباط. وأكد التحالف رصد تحركات مريبة لشخصيات مجهولة تتنقل بسيارات سوداء حول المكاتب الانتخابية لاستقطاب الناخبين ونقلهم قسراً أو إغراءً، مع الفرار السريع بمجرد تدخل الحراس، فضلاً عن تقارير متواترة تؤكد وقوع عمليات تلاعب واسعة بسير العمليات الانتخابية في مدن أخرى.
غير أن الفضيحة الأكثر دويّاً اندلعت في مدينة طنجة، حيث انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق التجاوزات والبلطجة التي مارسها أنصار “حزب الأصالة والمعاصرة” بالقرب من مراكز التصويت؛ وهو ما دفعه إلى الخروج ببيانات دفاعية عبر المنبر الإعلامي “Le360” التابع للسكرتير الخاص للملك محمد السادس، متحملاً عناء اتهام خصومه بالتشويش والتلويح بالقضاء، في محاولة مكشوفة لتبييض صفحته بملابس رسمية تتستر بشرعية ملكية مطلقة.
إن هذا التمكين المريح لـ “حزب الأصالة والمعاصرة”، الذي تأسس برعاية وتخطيط مباشرين من فؤاد عالي الهمة، الصديق المقرب والمستشار الشخصي للملك، يجسم العقيدة السلطوية للنظام المغربي؛ فهو حزب أُنشئ ليكون الذراع الضاربة للعرش، وجرى إعداده وتجهيزه لتسلّم مقاليد التسيير الحكومي وتمرير أجندات القصر وتعمية المجتمع الدولي على الانتهاكات الحقوقية المتواصلة عبر إبراز “واجهة حداثية” هجينة تعوض الأحزاب التقليدية المتهالكة.
وفي المقابل، آثر وزير داخلية المخزن التقليل من شأن هذه الممارسات بوصفها “حوادث عزلتها الظروف”، متباهياً بحضور 3006 مراقبين بينهم 200 مراقب أجنبي في محاولة لإضفاء شرعية خارجية على عملية شابتها التجاوزات من بدايتها. إن هذه الديناميكية الموجهة تؤكد مجدداً أن المؤسسات التشريعية والتنفيذية في المغرب لا تعدو كونها أدوات وظيفية في يد القصر، يحرّكها ويغيرها وفق احتياجاته لتثبيت أركان حكمه وتصريف سياساته الخارجية والداخلية بعيداً عن الإرادة الشعبية الحرة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
