‏«الذكاء الاصطناعي بلا حدود».. دعوات أممية لتأسيس منظمة دولية ‏توازن بين «الرقابة والابتكار

‏«الذكاء الاصطناعي بلا حدود».. دعوات أممية لتأسيس منظمة دولية ‏توازن بين «الرقابة والابتكار

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «‏«الذكاء الاصطناعي بلا حدود».. دعوات أممية لتأسيس منظمة دولية ‏توازن بين «الرقابة والابتكار»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

‏>> غياب القواعد الموحدة يفتح الباب أمام مخاطر الذكاء الاصطناعي

‏>> خبير تكنولوجيا معلومات: تنظيم الذكاء الاصطناعي لا يعني خنق ‏الابتكار

‏>> منظمة دولية للذكاء الاصطناعي توازن بين الرقابة وحماية ‏الابتكار

تقرير-محمود فياض

مع التوسع المتسارع في استخدامات الذكاء الاصطناعي ودخوله في ‏مختلف مجالات الحياة، من الاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية إلى ‏الإعلام والأمن والخدمات، تتزايد الحاجة إلى وضع أطر واضحة ‏لتنظيم هذه التكنولوجيا التي تتطور بوتيرة تفوق في كثير من الأحيان ‏قدرة التشريعات التقليدية على مواكبتها. ‏

وفي ظل اتساع نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتعدد ‏الشركات والأنظمة التي تطورها، يبرز النقاش حول إمكانية الوصول ‏إلى منظومة دولية موحدة تضع قواعد للاستخدام المسؤول، وتحاول ‏في الوقت نفسه حماية الابتكار من القيود التي قد تعوق تطوره.‏

وفي هذا السياق، قال تامر محمد، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن ‏الدعوات المطروحة لإنشاء منظمة دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي ‏تستهدف تحقيق توازن دقيق بين فرض رقابة وضوابط صارمة لحماية ‏الأمن القومي والأمن البشري، وبين الحفاظ على الابتكار والتطور ‏التكنولوجي وعدم وضع قيود تؤدي إلى خنقهما.‏

وأوضح محمد أن طرح هذه الدعوات على مستوى الجمعية العامة للأمم ‏المتحدة يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن مدى استعداد دول العالم ‏للالتزام بوضع لوائح وقواعد منظمة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، ‏خاصة في ظل وجود مواقف متباينة بين الدول الكبرى، مشيرا إلى ‏صعوبة الوصول إلى معادلة متوازنة تجمع بين الرقابة المطلوبة ‏والتطوير المستمر للتكنولوجيا.‏

تنظيم الذكاء الاصطناعي لا يعني خنق الابتكار

وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات أن إنشاء منظمة دولية متخصصة في ‏الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة فرض قيود تؤدي إلى خنق ‏الابتكار أو تعطيل التطور التقني، وإنما يستهدف بصورة أساسية ‏وضع لوائح واضحة تنظم الاستخدام وتحدد المسؤوليات والضوابط ‏المرتبطة بهذه التكنولوجيا.‏

نرشح لك : العقوبات الأمريكية تربك الطيران الإيراني.. ضغوط جديدة على الرحلات الدولية

وأشار إلى أن العالم شهد بالفعل حالات وممارسات أثارت مخاوف ‏أخلاقية وإنسانية مرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي، في ظل عدم ‏وجود منظومة دولية موحدة تضبط هذه الاستخدامات وتحدد كيفية ‏التعامل معها، مؤكدا أن التطور السريع للتكنولوجيا يجعل الحاجة إلى ‏قواعد واضحة أكثر إلحاحا.‏

وأوضح أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود التكنولوجيا، وإنما بالطريقة ‏التي يتم بها استخدامها، خاصة مع إمكانية توظيف أدوات الذكاء ‏الاصطناعي في مجالات متعددة، بعضها يحمل فوائد كبيرة، بينما قد ‏تترتب على الاستخدام غير المنضبط لبعض التطبيقات أضرار يصعب ‏تداركها بعد وقوعها.‏

شركات التكنولوجيا تضع قواعدها الخاصة

ولفت محمد إلى أن كل شركة تعمل حاليا على وضع منظومتها الخاصة ‏فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، بينما تخضع مسؤولية الرقابة عليها ‏في نهاية المطاف للقضاء والجهات التنظيمية في الدولة التي توجد فيها ‏الشركة.‏

وأضاف أن هذا الوضع يجعل إمكانية التدخل في الوقت المناسب أمرا ‏غير مضمون دائما، موضحا أن الجهات المعنية قد تتمكن من التعامل ‏مع بعض المشكلات بعد وقوعها، بينما قد لا يكون التدخل ممكنا في ‏حالات أخرى، وهو ما يفرض ضرورة التفكير في آليات أكثر شمولا ‏للتعامل مع المخاطر المحتملة.‏

وأشار إلى أن سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي تفرض تحديا ‏إضافيا على المشرعين والجهات الرقابية، إذ قد تظهر تطبيقات ‏واستخدامات جديدة قبل أن تتمكن القوانين القائمة من استيعابها أو ‏تحديد المسؤوليات المرتبطة بها.‏

غرامات على شركات بسبب إصدارات غير مراقبة

وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات أنه تم بالفعل فرض غرامات كبيرة ‏على شركات عاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، بسبب التعجل في ‏إصدار بعض المنتجات أو الإصدارات التي لم تكن خاضعة بالقدر ‏الكافي للرقابة والاختبارات اللازمة.‏

وشدد على أن التعامل مع هذه التحديات يحتاج إلى قدر أكبر من ‏التماسك بين الدول، خاصة الدول الأصغر، التي وصفها بأنها الحلقة ‏الأضعف في المنظومة الدولية، موضحا أن هذه الدول مطالبة بالتمسك ‏بضرورة وضع ضوابط واضحة تضمن عدم تحول التطور ‏التكنولوجي إلى مصدر لمخاطر عابرة للحدود.‏

الحاجة إلى منظومة دولية لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي

وتابع تامر محمد أن وجود جهات ومنظمات دولية تتولى إدارة وتنسيق ‏قواعد القانون الدولي في العديد من الملفات يمثل أحد المؤشرات على ‏إمكانية وجود منظومة دولية تتعامل مع ملف الذكاء الاصطناعي، ‏خاصة أن تأثيرات هذه التكنولوجيا لم تعد محصورة داخل حدود دولة ‏واحدة.‏

وأوضح أن أي منظومة دولية مقترحة يمكن أن تتولى عددا من ‏المهام، من بينها متابعة تطور الذكاء الاصطناعي، ووضع أطر ‏للاستخدام المسؤول، ورصد الأضرار المحتملة، إلى جانب وضع ‏آليات للتعامل معها حال وقوعها.‏

معرفة المخاطر قبل وقوعها

وأكد محمد أن الهدف الأساسي من وجود مثل هذه المنظومة ليس إيقاف ‏تطور الذكاء الاصطناعي، وإنما الوصول إلى مرحلة تكون فيها ‏الأضرار والمخاطر المحتملة معروفة مسبقا، بحيث يمكن وضع آليات ‏واضحة للتعامل معها والحد من آثارها في حال حدوثها.‏

وأشار إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في الوصول إلى قواعد دولية ‏تحقق التوازن بين حماية الإنسان والمجتمع والأمن القومي من مخاطر ‏الاستخدامات غير المنضبطة، وبين توفير بيئة تسمح للشركات ‏والباحثين بمواصلة الابتكار والتطوير.‏

واختتم خبير تكنولوجيا المعلومات بالتأكيد على أن النقاش الدولي حول ‏تنظيم الذكاء الاصطناعي لم يعد مرتبطا فقط بالمستقبل، وإنما أصبح ‏جزءا من واقع تكنولوجي سريع التغير، الأمر الذي يجعل وضع قواعد ‏واضحة ومتوازنة قضية مطروحة بقوة أمام المجتمع الدولي، مع ‏ضرورة مراعاة ألا تتحول الرقابة إلى عائق أمام التطور، وألا يتحول ‏غياب الرقابة إلى مصدر لمخاطر يصعب احتواؤها.‏

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.