انتكاسة تنموية بالمغرب: الفقر والغلاء وانعدام الأمن الغذائي تعصف بالمعيشة وسط تفشي الفساد

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «انتكاسة تنموية بالمغرب: الفقر والغلاء وانعدام الأمن الغذائي تعصف بالمعيشة وسط تفشي الفساد»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تواصل مؤشرات الأداء الاجتماعي والاقتصادي في المغرب تقديم أدلة ساطعة ودامغة على عمق الأزمة البنيوية والفشل الذريع الذي تطبع سياسات نظام المخزن؛ إذ كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن الدورة التاسعة لتقرير “البارومتر العربي” الخاصة بالمغرب لسنة 2025 عن واقع مأساوي ومعاناة يومية مريرة يكابدها الشارع المغربي.
فقد تصدرت الصعوبات الاقتصادية الخانقة، وفي مقدمتها الغلاء الفاحش، والتضخم المحموم، وانعدام الأمن الغذائي، وتفشي البطالة، قائمة التحديات الكبرى التي تجثم على صدور المواطنين، متبوعة بانهيار الخدمات العمومية وتفشي الفساد.
وأظهر الاستطلاع أن 57% من المغاربة يعتبرون الأوضاع الاقتصادية الحالية سيئة أو سيئة جداً، في حين لم تتعد النسبة التي تراها جيدة جداً سوى 7%، مما يكرس حالة من التشاؤم القاتم حيال المستقبل؛ حيث يرى ثلث المواطنين أن الأوضاع لن تشهد أي تغيير خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينما يجزم 27% منهم بأنها ستزداد سوءاً وانحداراً.
ولعل الجانب الأشد خطورة ومرارة في نتائج هذا الاستقصاء الحقوقي هو الأزمة الغذائية الخانقة التي تضرب العائلات المغربية في عمق كرامتها المعيشية؛ إذ يفيد 56% من المغاربة بأن الطعام الذي يشترونه ينفد غالباً أو أحيانًا قبل توافر الأموال الكافية لشراء المزيد.
وأفاد ثلث المواطنين بمرورهم بحالة قلق دائم من عدم توافر القوت الضروري، في حين اضطر 34% منهم للاقتصار على أصناف محدودة وركيكة من الطعام لقلة الموارد، واضطر 29% منهم لتفويت وجبات كاملة، فيما أكد 32% نفاذ الطعام كلياً من منازلهم، وهي مظاهر حادة من الحرمان تتركز لدى الفئات العاجزة عن تغطية الاحتياجات الأساسية، وتتضاعف بشكل أخص بين فئات الشباب.
وفي ترتيب الأخطار الاقتصادية الأشد فتكاً بالمجتمع، صنف المشاركون التضخم في صدارة الأخطار، يليه الفقر المستشري، فنقص السكن ميسور التكلفة، وتدني الأجور، وغياب فرص الشغل، وصعوبة الحصول على القروض، فضلاً عن اتساع الفجوة الطبقية العميقة بين النخبة الحاكمة وجموع الفقراء.
ولم تقف الانتكاسة عند الحدود المعيشية، بل امتدت لتشمل تراجع الرضا الشعبي عن الخدمات الأساسية وتفشي الفساد المحسوبي داخل قطاعات الدولة؛ حيث يفضل 45% من المغاربة الوظيفة العمومية بحثاً عن الاستقرار والرواتب، رغم إدراك 39% منهم أن التوظيف بات مرهوناً بالواسطة والمحسوبية والزبونية السياسية.
وفي المقابل، تراجع الرضا عن قطاعي الصحة والتعليم إلى أدنى مستوياته ليحسم دون النصف بـ 45% للرعاية الصحية و48% للتعليم، في حين طالب المواطنون بضرورة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي نحو الرعاية الصحية والتنمية والدعم المباشر للطاقة والمواد الغذائية.
وفي سياق التقييم المؤسساتي، رصد التقرير أن الفساد يمثل آفة رئيسية ينخر أجهزة الدولة، بوجود 60% من المغاربة يؤكدون تفشيه بشكل كبير أو متوسط داخل المؤسسات الرسمية، مقابل شكوك واسعة حول جدية الإجراءات الحكومية لمكافحته. إن هذه الأرقام الدامغة تعري تزييف الخطابات الرسمية، وتثبت أن المخزن يواصل تكريس الريع وتفقير الشعب مقابل حماية مصالح الطبقات المقربة من السلطة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
