بسبب التوسّع في اعتقال النشطاء والمحتجّين.. سجون المخزن مكتظة وتمتلئ بـ300% بعدما ناهز عدد السجناء 103 آلاف

بسبب التوسّع في اعتقال النشطاء والمحتجّين.. سجون المخزن مكتظة وتمتلئ بـ300% بعدما ناهز عدد السجناء 103 آلاف

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «بسبب التوسّع في اعتقال النشطاء والمحتجّين.. سجون المخزن مكتظة وتمتلئ بـ300% بعدما ناهز عدد السجناء 103 آلاف»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتكشف تباعاً مظاهر الهشاشة البنيوية والسقوط الحقوقي الذي يطوّق نظام المخزن المغربي، لتصل هذه المرة إلى حد الانفجار غير المسبوق داخل المؤسسات السجنية، في ظل استسهال الخيار الأمني والحلول القمعية لمواجهة الاحتجاجات الاجتماعية والأزمات الاقتصادية الخانقة.

وفي هذا السياق، جاءت الاعترافات الصادمة التي قدمها المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالمغرب، محمد صالح التامك، خلال عرض الميزانية الفرعية بمجلس النواب، لترسم صورة قاتمة ومجردة عن الواقع المأساوي الذي تعيشه السجون بالمملكة؛ حيث أقر المسؤول المغربي بأن الطاقة الاستيعابية في بعض السجون تجاوزت حدودها بنسب قياسية بلغت 300 بالمائة، عقب وصول الساكنة السجنية مع متمّم شهر أكتوبر المنصرم إلى رقم قياسي قارب 103 آلاف سجين، وهو ما فضح المدى الذي بلغه احتقان الشارع وتجريف المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

وأبرز التامك في عرضه أمام البرلمانيين أن الضغط العددي المتزايد بات يشكل إكراهاً بنيوياً يجهض أي محاولات صورية لتعزيز الطاقة الاستيعابية أو تحسين الظروف المعيشية للمعتقلين؛ حيث ارتفع عدد السجناء من 98 ألفاً و692 سجيناً في نفس الفترة من السنة الماضية إلى 102 ألف و941 سجيناً، مستعرضاً منحى تصاعدياً متواصلاً يسجل معدلات نمو سنوية تصل في بعض الأحيان إلى 5 بالمائة.

هذا الارتفاع المحموم أدى إلى تسجيل معدل شغل عام في المؤسسات السجنية بالمغرب يبلغ 158 بالمائة خلال السنة الجارية، مع تسجيل تفاوتات خطيرة جعلت بعض المؤسسات تعاني من اكتظاظ خانق يتجاوز ثلاثة أضعاف طاقتها الأصلية، مما ترتب عنه تدهور شامل ومباشر في جودة الخدمات الأساسية من تغذية، ورعاية صحية، وإيواء، وإعادة إدماج.

ولم تقف تداعيات هذا الانفجار العددي عند حدود الاكتظاظ المادي، بل امتدت لتحدث ضغطاً استثنائياً على البنيات التحتية، والتجهيزات، والموارد البشرية، فضلاً عن الارتفاع المهول في النفقات المالية التي تستنزف الميزانية العامة دون تحقيق أدنى درجات النجاعة أو التأهيل.

إن هذه الأرقام الفاضحة تعري بشكل قاطع عقيدة المخزن المغربي القائمة على التوسع في الاعتقال، وتلفيق التهم للنشطاء والمحتجين ومعتقلي الرأي، والهروب نحو الخيار الأمني المفرط لتغطية الفشل الذريع في إدارة الملفات التنموية والاجتماعية؛ حيث أصبحت السجون الوسيلة الوحيدة للنظام لإسكات الأصوات المطالبة بالكرامة والعدالة الاجتماعية، والتغطية على مظاهر الغلاء والفقر المستشري في البلاد.

وفي مقابل هذا الانزلاق الأمني الخطير وتداعي البيئة الإنسانية داخل السجون المغربية، تبرز المقاربة السيادية والدستورية الرصينة للدولة الجزائرية تحت القيادة الحكيمة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون. فقد وضعت الجزائر صون كرامة المواطن وحماية الحريات وسيادة القانون في مقدمة المبادئ التأسيسية لبناء دولة المؤسسات، متخذة من أساليب الوقاية الاجتماعية، والتنمية المتوازنة، وحماية القدرة الشرائية، والبدائل القضائية الإنسانية ركائز أساسية لإعادة الإدماج ومنع الانحراف. وبينما يتهاوى نموذج المخزن نحو تحويل البلاد إلى سجن كبير يغص بالمقهورين والمظلومين، تواصل الجزائر ترسيخ نموذجها الاجتماعي والسيادي الرائد الذي يحفظ إنسانية المواطن ويرعي حقوقه الدستورية داخل وخارج المؤسسات العقابية بثبات واقتدار.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.