خروج المينورسو: المخزن يعربد بأوهام التصعيد والبوليساريو جاهزة لحماية الأراضي الصحراوية المحرّرة وإجهاض أطماع المغرب التوسّعية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «خروج المينورسو: المخزن يعربد بأوهام التصعيد والبوليساريو جاهزة لحماية الأراضي الصحراوية المحرّرة وإجهاض أطماع المغرب التوسّعية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتسارع التفاعلات الجيوسياسية والعسكرية في الصحراء الغربية عقب الفيتو الروسي التاريخي الذي أسقط المخطط الأمريكي-المخزني، مخلفاً صدمة وإرباكاً عميقين داخل أروقة القرار بالرباط؛ إذ تجد سلطات الاحتلال المغربي نفسها اليوم أمام واقع جديد كلياً يتسم بانقضاء وجود بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء (المينورسو) وتفكيك قواعدها الميدانية الـ 13 وسحب 160 مراقباً عسكرياً و180 موظفاً مدنياً.
وفي الوقت الذي تحاول فيه وسائل الإعلام التابعة للبلاط المخزني، وعلى رأسها صحيفة “هسبريس”، تسويق مغادرة البعثة —التي لطالما أزعجت الاحتلال ببياناتها ومقرراتها الدورية المثبتة لوجود النزاع— كـ “إنهاء للتدويل”، تسقط الرباط في أدبيات التضليل والادعاءات الزائفة بإعلان القصر الملكي “إغلاق الملف الأممي”، متجاهلة أن القضية الصحراوية تظل راسخة في أحكام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار الإقليم آخر مستعمرة في إفريقيا تنتظر تصفية الاستعمار.
ولعل الأشد خطورة في هذا التحول المفصلي هو السلوك المغامر الذي يتدارسه البرلمان المغربي في جلساته الاستثنائية؛ حيث تحاول الرباط تحويل انتكاستها الدبلوماسية في مجلس الأمن إلى نافذة للهروب إلى الأمام عبر التلويح بتصعيد عسكري واختراق الأراضي الصحراوية المحررة شرق الجدار العازل.
غير أن أي مغامرة غاشمة من هذا النوع للتوغل في مساحة 53 ألف كيلومتر مربع، خالية ومغمورة بالألغام، لن تكون نزهة سياسية، بل ستتحول إلى مصيدة استراتيجية ومستنقع محتوم ينال من خطوط إمداد الجيش المغربي؛ فإذا كان خروج “المينورسو” قد رفع التزامات وقف إطلاق النار المنهار أساساً منذ أزمة الكركرات عام 2020، فإنه يمنح مقاتلي جبهة البوليساريو غطاءً تاماً لتكثيف حرب الاستنزاف وإشباع القوات الغازية ضربات موجعة ترفع كلفة الاحتلال إلى مستويات غير مسبوقة.
إن هذا التلويح المخزني بمنطق القوة واستعراض الاستثمارات التسليحية بطائرات المسيرات لن يغير من التوازن الردعي شيئاً، بل يسحب المنطقة برمتها نحو مخاطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة حذرت منها الأمانة العامة للأمم المتحدة على لسان أنطونيو غوتيريش.
وفي هذا المشهد المتوتر، تتجلى المقاربة الاستراتيجية الرصينة والصارمة للدولة الجزائرية. فقد غدت الجزائر، بعقيدتها الدستورية المحدثة وتحديث مؤسستها العسكرية وجاهزيتها الميدانية المعززة —كما ظهر جلياً في تحركاتها لحماية الاستقرار الإقليمي ومصالحها في المنطقة— الصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل الرهانات الاستعمارية.
وبين عجز المخزن المغلف بالمغامرة وضياع بوصلته التكتيكية، تثبت الجزائر مجدداً أنها الحصن السيادي المنيع الذي لن يسمح بفرض سياسة الأمر الواقع أو المساس بالشرعية الدولية، وأن أي حماقة عسكرية يحضر لها الاحتلال المغربي شرق الجدار ستدفع الرباط ثمنها باهظاً أمام صمود الشعب الصحراوي وحسم الجاهزية الجزائرية لحماية السلم والأمن في المنطقة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
