المناطق المحررة شرق الجدار العازل: سيادة صحراوية راسخة تُسقط أوهام التوسع المغربي بعد مغادرة المينورسو

المناطق المحررة شرق الجدار العازل: سيادة صحراوية راسخة تُسقط أوهام التوسع المغربي بعد مغادرة المينورسو

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «المناطق المحررة شرق الجدار العازل: سيادة صحراوية راسخة تُسقط أوهام التوسع المغربي بعد مغادرة المينورسو»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتوالى التطورات الميدانية والدبلوماسية الحادة في الصحراء الغربية عقب الانتهاء الرسمي لولايات بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء (المينورسو) وتفكيك وجودها الميداني بعد 31 أكتوبر، لتطرح تساؤلات استراتيجية عميقة حول مستقبل الـ 20 في المائة من الأراضي الصحراوية المحررة الواقعة شرق وجنوب الجدار الأمني العازل، والتي يبلغ طول خطوطها العسكرية قرابة 2700 كيلومتر وتضم مساحات شاسعة تقدر بنحو 53 ألف كيلومتر مربع، تمتد لتصل الحدود الجزائرية والموريتانية.

وفي وقت تحاول فيه دعاية المخزن المغرضة إشاعة أوهام القدرة على تغيُّر الوضع الميداني القائم بالقوة، تبرز الوقائع الصلبة والترتيبات التاريخية أن هذه الأراضي ستبقى قلعة صلبة للسيادة الوطنية الصحراوية ومحيطاً عسكرياً محصناً تسيطر عليه قوات جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، في ظل عجز وضياع بوصلة الاحتلال المغربي عقب رحيل المراقبين الدوليين.

لقد كشفت التحولات الميدانية الأخيرة زيف المحاولات المخزنية الهادفة إلى طمس الهوية القانونية والتاريخية لهذه الأراضي؛ فبالرغم من استيلاء الرباط على الجزء الغربي والشمالي المحاصر بالألغام، والبالغ نحو 80 في المائة، أثبتت السنوات الممتدة منذ إقرار الاتفاق العسكري رقم 1 (1997-1998) —والذي صنف المنطقة العازلة بشريط الـ 5 كيلومترات والنطاقين المقيدين بـ 30 كيلومتراً على جانبي الجدار— أن الأراضي الشرقية المحررة في تيفاريتي، وبئر لحلو، ومهيريز، وميجك، وأغوينيت، ليست مجرد مساحات عازلة كما يروج إعلام الاحتلال، بل هي امتداد جغرافي وسياسي وعسكري تفرض فيه البوليساريو وجودها المؤسساتي والعملياتي.

ومثل هذا التثبيت الميداني يُسقط السردية المغربية التي حاولت تجريد هذه المناطق من بعدها السيادي، مبرهناً على أن الشرعية الميدانية والتواجد العسكري الصحراوي هما الحقيقة الثابتة التي لا تملك أجهزة الرباط القدرة على زحزحتها أو تجاوزها.

وعلى الرغم من محاولات الترهيب التي يمارسها الجيش المغربي عبر وسائل المراقبة وطائرات الاستطلاع المسيرة شرق الجدار، يدرك خبراء الاستراتيجية العسكرية أن قدرة تكنولوجيا الاستطلاع على توجيه ضربات خاطفة لا تعني إطلاقاً السيطرة الميدانية الأرضية أو القدرة على تغيير خريطة التحكم.

إن أي مغامرة عسكرية مغربية للاعتداء على الأراضي المحررة شرق الجدار لن تكون نزهة كحادثة الكركرات الحدودية المحدودة عام 2020، بل ستكون بمثابة انتحار استراتيجي محفوف بالمخاطر؛ فبالإضافة إلى الطبيعة الجغرافية الوعرة والمخاطر الهائلة لحقول الألغام ومخلفات الحرب، فإن أي تجاوز لخطوط السيطرة سيفجر مواجهة عسكرية شاملة ومباشرة، ويلغي تلقائياً التزامات وقف إطلاق النار، وهو ما أدركه المخزن جيداً حين سارع ديوانه الملكي إلى إعلان “الالتزام بوقف إطلاق النار” في خطوة تعكس الذعر الداخلي والإدراك المسبق بأن اقتراب قواته من الحدود الجزائرية والموريتانية سيقابَل برد صارم يقلب الطاولة على رأس الاحتلال.

إن الانتهاء الميداني لمهام بعثة “المينورسو” دون إنجاز استفتاء تقرير المصير لا يمنح الاحتلال المغربي أي تفويض قانوني أو أخلاقي لتعديل حدود السيطرة بالقوة، كما أنه لا يسقط بحال من الأحوال التكليف الأممي الحصري بضرورة إنهاء الاستعمار من الإقليم.

وفي مقابل هذا التخبط والاستقواء المغربي بالطائرات المسيرة والتغطية الدولية المرتزقة، تبرز المقاربة الاستراتيجية الرصينة والمبدئية للدولة الجزائرية التي ظلت الحصن المنيع والشقيق الوفي القائم على حماية مبادئ الشرعية الدولية وحظر فرض سياسة الأمر الواقع بالقوة بالقرب من حدودها الإقليمية، مؤكدة بحزم أن استقرار المنطقة مرتهن بالاحترام الكامل لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره واستكمال سيادته على كامل ترابه الوطني، وأن كل حماقة عسكرية يحضر لها المخزن شرق الجدار ستتكسر على صخرة الصمود الصحراوي والجاهزية الجزائرية لحماية القانون الدولي والسلم الإقليمي.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.