الدبلوماسية الجزائرية تُهندس انتصار الشرعية الدولية للصحراء الغربية والفيتو الروسي يُسقط الرهان الأمريكي-المخزني.. بقلم: معمر قاني

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «الدبلوماسية الجزائرية تُهندس انتصار الشرعية الدولية للصحراء الغربية والفيتو الروسي يُسقط الرهان الأمريكي-المخزني.. بقلم: معمر قاني»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
الدبلوماسية الجزائرية تُهندس انتصار الشرعية الدولية للصحراء الغربية والفيتو الروسي يُسقط الرهان الأمريكي-المخزني.. بقلم: معمر قاني
روسيا… تفرض العودة للشرعية الدولية
صنع مجلس الأمن الدولي بنيويورك فارقاً جيوسياسياً تاريخياً في التعاطي مع ملف تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية؛ إذ جاء الفيتو الروسي الصارم والشجاع بمثابة صدمة كهربائية أعادت ضبط البوصلة الأممية نحو سكة القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة المنسية.
فلأول مرة منذ عقود من المناورات الغربية، أجهضت موسكو محاولة تمرير مشروع قرار أمريكي مصمم خصيصاً على مقاس الأطروحة الاستعمارية، موجهة صفعة دبلوماسية مدوية للدول الراعية للمشروع التي حاولت تفريغ بعثة “المينورسو” من مضمونها، وحذف خيار الاستفتاء، وفرض “الحكم الذاتي” كخيار حصري وأحادي.
لقد أثبت الموقف الروسي الحاسم، الذي وصف الفيتو بأنه “خشبة خلاص” للعملية السياسية، أن الشرعية الدولية ليست للبيع أو المقايضة، وأن محاولات الالتفاف على عقيدة تصفية الاستعمار محكوم عليها بالسقوط أمام توازن القوى والدفاع المستميت عن مبادئ الأمم المتحدة وميثاقها التأسيسي.
أمريكا… تخسر الرهان
في المقابل، خرجت الولايات المتحدة الأمريكية من جلسة مجلس الأمن تجر أذيال الهزيمة الدبلوماسية وسقوط الرهان على فرض منطق القوة والأمر الواقع؛ فقد أظهر الرفض الروسي ومواقف دول فاعلة في المنظمة الدولية أن واشنطن فقدت قدرتها على الاضطلاع بدور “الوسيط المحايد” في ملف الصحراء الغربية عقب انحيازها المكشوف واعترافها الأحادي والمنافي للقانون الدولي بسيادة المغرب على الإقليم المحتل.
إن سعي الدبلوماسية الأمريكية لفرض نص مجحف يلغي تضحيات خمسين عاماً ويصادر حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره قد اصطدم بجدار من الصمود والقواعد القانونية الصلبة، مبرهناً على أن الهيمنة الأمريكية الأحادية في مجلس الأمن قد ولّت، وأن واشنطن باتت غير قادرة على التغطية على حليفها المغربي أو حمايته من استحقاقات الشرعية الدولية.
المخزن… بكاء الأرملة
أما نظام المخزن المغربي، فقد عاشت دبلوماسيته وأبواقه حالة من الصدمة والانكسار الشديد تشبه “بكاء الأرملة” على أطلال مشروع أمريكي صُمم لإنقاذه من عزلته، فتحول إلى قشة تهاوت تحت أقدام الفيتو والرفض الدولي.
لقد بني المخزن حساباته على أوهام تسويق أمر واقع زائف عبر الصفقات المقنعة والتطبيع الخانع والارتهان لرعاة أجانب، ليتلقى في نهاية المطاف ضربة قاضية أطاحت بكافة مناوراته وأعادت الملف إلى مربعه الأول: لا حلاً خارج الشرعية الدولية ولا خيار أمام الاحتلال سوى مواجهة حقيقة أن الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار عادلة ومستقلة.
إن عويل الرباط اليوم في المحافل والمنصات التابعة لها يترجم حجم الخيبة الناتجة عن إدراكها أن الدعم الأمريكي المشروط لن يمنحها سيادة مزعومة على أرض لا تملكها، وأن الاستقواء بالخارج لن يحميه من السقوط أمام إرادة الشعوب.
الصحراء الغربية… انتصار دبلوماسي
وفي قلب هذه التحولات التاريخية، تجسد انتفاضة السمارة والداخلة وبوجدور، بالتوازي مع التلاحم الصلب بين القيادة والشعب الصحراوي، انتصاراً دبلوماسياً وسياسياً باهراً للجمهورية الصحراوية ولجبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.
إن التهديد الدبلوماسي الصحراوي الشجاع بالانسحاب الكامل من عملية السلام، متبوعاً بالفيتو الروسي الذي صان مرجعية بعثة “المينورسو” وحق الاستفتاء، أثبت للعالم أجمع أن الشعب الصحراوي أمة حرة عصية على التدجين أو التهميش.
إن هذا النصر الدبلوماسي يجدد الثقة في نضال نقي خاضه الصحراويون بنبل وصبر، مكرسين حقيقة حاسمة مفادها أن الحرية والاستقلال وممارسة تقرير المصير ليست مجرد مطالب، بل هي مسار تاريخي حتمي لا يقبل المساومة ولا التراجع.
الجزائر… مهندس خيوط اللعبة
ولم يكن لهذا التحول الاستراتيجي الكبير في مجلس الأمن أن يتحقق لولا الدور الجيوسياسي المحوري والهادئ الذي لعبته الدولة الجزائرية كـ “مهندس حقيقي لخيوط اللعبة” والدبلوماسية الرصينة في المنطقة والعالم. فبفضل الرؤية الاستراتيجية السديدة والحكيمة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أثبتت الجزائر مجدداً أنها القوة الإقليمية الصادقة والصلبة التي تحمي مبادئ القانون الدولي وتصون توازنات الأمن والسلم الدوليين.
لقد أدارت الجزائر المعركة الدبلوماسية بخبرة عالية وثبات على المبادئ، ممارسة ضغوطاً متواصلة في المحافل الدولية وتنسيقاً رفيع المستوى مع القوى العظمى المتمسكة بالشرعية، لتسقط كل مخططات الاستهداف والالتفاف. وبينما يترنح المخزن في مستنقع الارتزاق والتبعية، تظل الجزائر القلعة المنيعة وصوت الحق المسموع، مثبتة للعالم أن كرامة الشعوب وسيادة المبادئ هما المعيار الوحيد الذي تهندَس به جغرافيا المستقبل في شمال إفريقيا.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
