محافظ الحديدة لـ«عكاظ»: سقوط الساحل ليس عابراً.. ولجنة تحقق في أسباب الاختراق

محافظ الحديدة لـ«عكاظ»: سقوط الساحل ليس عابراً.. ولجنة تحقق في أسباب الاختراق

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «محافظ الحديدة لـ«عكاظ»: سقوط الساحل ليس عابراً.. ولجنة تحقق في أسباب الاختراق – أخبار السعودية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

أكد محافظ الحديدة الحسن طاهر، أن ما حدث في الخوخة وحيس جنوب الحديدة، والمديريات الغربية لمحافظة تعز يجب ألا يتم التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، كما لا ينبغي اختزاله في شجاعة المقاتلين أو تحميل المسؤولية للجنود الذين قاتلوا في الميدان، فالسؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح هو كيف تمكنت الجماعة الحوثية الإرهابية من إحداث اختراق واسع خلال فترة زمنية قصيرة؟ وقال في حوار أجرته معه «عكاظ»، إنه تم تشكيل لجنة للتحقيق في كل ما حدث، مشيراً إلى أن استعادة الدولة لمؤسساتها وسيادتها لا تتحقق بردود الأفعال ولا بالشعارات، وإنما ببناء قدرة وطنية متماسكة تعمل تحت قيادة الدولة، مبيناً أنه يجري إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة وقواتها، وتوفير احتياجات الجبهات، وتصحيح الاختلالات التي كشفت عنها التطورات الأخيرة، ويجب أن نؤكد أن المعركة ليست عسكرية فقط، فهناك مسار سياسي واقتصادي وإعلامي وإنساني لا يقل أهمية. وتحدث محافظ الحديدة عن مواضيع مهمة من خلال الحوار التالي:

معنويات القوات المسلحة عالية

• شاركتم في مواجهة الحوثيين في عدد من الجبهات، كيف وجدتم معنويات القوات المسلحة؟.

•• ما شاهدناه في الميدان يؤكد، أن معنويات أبطال قواتنا المسلحة بمختلف مسمياتها وتشكيلاتها، لا تقاس فقط بحركة خطوط التماس، وجدنا رجالاً أبطالاً يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ابتدءا بالأفراد والضباط والقادة ويعرفون أنهم يدافعون عن الجمهورية ومؤسسات الدولة وعن حياة المواطنين وأمنهم يقاتلون من أجل استقرار البلد وتثبيت دعائم الجمهورية اليمنية ومواجهة الأطماع الإيرانية وأهدافها التوسعية.

صحيح أن المرحلة صعبة والتطورات ما قبل الأخيرة كانت قاسية، ولكن بدأت قواتنا تستعيد زمام المبادرة والجندي الذي يثبت في موقعه في مثل هذه الظروف يقدم دليلاً على أن المعركة لم تنتهِ بتراجع هنا أو خسارة موقع هناك، وفي تقديري، المطلوب اليوم هو أن تقابل هذه الروح لدى المقاتلين بمسؤولية مماثلة على مستوى القيادة بتنظيم أفضل، وإسناد مستمر، وتوحيد للجهود، ومعالجة جوانب القصور بشجاعة وشفافية، فالمقاتل يحتاج إلى قيادة تكون قريبة منه، وإلى مؤسسة تقف خلفه، وإلى جبهة وطنية تعرف بوضوح ما الذي تدافع عنه.


محافظ الحديدة يتفقد المصابين في المستشفيات. (عكاظ)

سقوط الجبهات ليس عابراً

• لماذا سقط الساحل وباب المندب فجأة وكأنه يذكرنا بسقوط فرضة نهم في 2020؟

•• ما حدث في الخوخة وحيس جنوب الحديدة، والمديريات الغربية لمحافظة تعز يجب ألا نتعامل معه بوصفه حادثة عابرة، كما لا ينبغي اختزاله في شجاعة المقاتلين أو تحميل المسؤولية للجنود الذين قاتلوا في الميدان، فالسؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح هو كيف تمكنت الجماعة الحوثية الإرهابية من إحداث اختراق واسع خلال فترة زمنية قصيرة؟ هذه مسألة تحتاج إلى تقييم عسكري ومؤسسي مسؤول، يبدأ من منظومة القيادة والسيطرة، والجاهزية، وتبادل المعلومات، والإسناد، والتنسيق بين الجبهات، وصولاً إلى كيفية التعامل مع مؤشرات التصعيد التي سبقت الهجوم، وهناك لجنة تحقيق تم تشكيلها للتحقيق في كل ما حدث.

مديريات الساحل وحدة جغرافية

• كيف تنظرون إلى سيطرة المليشيا الحوثية على المخا وباب المندب والجزر والمديريات على امتداد الساحل الغربي؟

•• يجب التأكيد على أن ما حدث ينظر إليه بخطورة بالغة، لأن المسألة تتجاوز حدود مديرية أو ميناء أو جزيرة. نحن نتحدث عن مساحة جغرافية ترتبط بأمن اليمن والبحر الأحمر وباب المندب والملاحة الدولية.. بالنسبة لنا في الحديدة، فإن مديريات الساحل تمثل وحدة جغرافية واجتماعية واقتصادية مترابطة، وما يحدث في المخا أو باب المندب لا يمكن فصله عما يحدث في الحديدة وتهامة عامة. وفي الوقت نفسه نقول لأبنائنا في المناطق التي شهدت هذه التطورات أنتم أهلنا ومواطنونا، والدولة مسؤولة عنكم أينما كنتم، وحماية المدنيين وممتلكاتهم وحقوقهم يجب أن تبقى في مقدمة الأولويات، والعودة لتحريرهم من هذه العصابة الإرهابية قريبا بإذن الله.

بناء قدرة وطنية متماسكة

• كيف يمكن استرداد جميع المواقع التي سيطر عليها الحوثيون؟

•• استعادة الدولة لمؤسساتها وسيادتها لا تتحقق بردود الأفعال ولا بالشعارات، وإنما ببناء قدرة وطنية متماسكة تعمل تحت قيادة الدولة. حاليا يجري إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة وقواتها، وتوفير احتياجات الجبهات، وتصحيح الاختلالات التي كشفت عنها التطورات الأخيرة، ويجب أن نؤكد أن المعركة ليست عسكرية فقط هناك مسار سياسي واقتصادي وإعلامي وإنساني لا يقل أهمية، والمواطن في المناطق الخاضعة لجماعة الحوثي الإرهابية، يجب أن يرى في الدولة مشروع أمن وعدالة ومؤسسات وخدمات، لا مجرد طرف آخر في الحرب، أما الخطط العسكرية والتوقيت والمحاور فهي مسؤولية القيادة العسكرية المختصة، ولا ينبغي أن تتحول إلى مادة إعلامية مفتوحة.

وجود قيادة بالغة الأهمية

• كيف هو تماسك الجبهات، وماذا عن إدارة العمليات لجميع القوات من غرفة واحدة؟

•• وجود قيادة وسيطرة وتنسيق عملياتي فعال بين مختلف القوات أمر بالغ الأهمية، مع احترام البنية القانونية والعسكرية للدولة واختصاص المؤسسات المعنية، فالمعركة الوطنية لا ينبغي أن تكون مجموعة معارك منفصلة؛ وإنما جهداً مؤسسياً متكاملاً تقوده الدولة.

• ما الخطوات التي يمكن أن يتخذها مجلس القيادة الرئاسي لتحريك جميع الجبهات وبدون استثناء والتوجه نحو صنعاء؟

•• القرارات المتعلقة بتحريك الجبهات أو اتجاه العمليات فهي من صميم اختصاص المؤسسات العسكرية والقيادة العليا، وتخضع لحسابات ميدانية وسياسية وإنسانية لا يصح اختزالها في تصريح إعلامي، ولكن المبدأ الذي نؤكد عليه هو أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام هدف وطني يعمل من أجله مجلس القيادة الرئاسي بكل حزم، وصنعاء عاصمة لكل اليمنيين، ولا ينبغي أن تتحول إلى ملكية حصرية لأي جماعة مسلحة.

قواتنا المسلحة والمسؤولية الثقيلة

• ما كلمتكم لأبطال القوات المسلحة؟

•• أقول لإخواني وأبنائي أبطال قواتنا المسلحة أنتم تحملون مسؤولية ثقيلة في مرحلة استثنائية من تاريخ اليمن، وتضحياتكم مقدره، ونترحم على الشهداء، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى، والوقوف مع أسرهم مسؤوليتنا جميعا.

• ما رسالتكم للشعب اليمني في جميع المحافظات؟

•• رسالتي إلى أبناء شعبنا، من الحديدة إلى صنعاء وتعز وعدن ومأرب وحضرموت وصعدة وكل المحافظات اليمنية، اليمن أكبر من خلافاتنا، وأكبر من الجماعات والأحزاب والأشخاص، لقد دفع اليمنيون فاتورة باهظة لهذه الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي الإرهابية خدمة لأجندة إيرانية، ولا ينبغي أن يكون مستقبل أبنائنا جولة جديدة من الثأر والانقسام. نقاتل اليوم من أجل دولة تتسع لكل اليمنيين، دولة مؤسسات وقانون ومواطنة متساوية، لا سلطة فيها للسلاح خارج مؤسسات الدولة، ولا مكان فيها للتمييز بين اليمنيين بسبب منطقتهم أو قبيلتهم أو انتمائهم.

وأخص أبناء تهامة والحديدة برسالة من القلب نعرف حجم ما تحملتونه، ونعرف قلق الأسر والنازحين ومن بقيوا في مناطقهم، مسؤوليتنا أن نبقى إلى جانبكم، وأن تكون حماية الإنسان التهامي وحقوقه وأمنه وكرامته في صدارة أولوياتنا، ومهما كانت قسوة اللحظة، فإن مستقبل اليمن لا يبنى بالخوف ولا بالانتقام، وإنما بدولة عادلة وقوية، تحفظ السيادة وتصون كرامة المواطن وتعيد لليمني ثقته بوطنه.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.