تأييد إدانة الحقوقي فؤاد عبد المومني بالحبس النافذ: قضاء المخزن يسترسل في خنق الحريات وتكميم أصوات المناهضين للاستبداد

تأييد إدانة الحقوقي فؤاد عبد المومني بالحبس النافذ: قضاء المخزن يسترسل في خنق الحريات وتكميم أصوات المناهضين للاستبداد

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تأييد إدانة الحقوقي فؤاد عبد المومني بالحبس النافذ: قضاء المخزن يسترسل في خنق الحريات وتكميم أصوات المناهضين للاستبداد»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتواصل تجليات الانتكاسة الحقوقية والسياسية الحادة التي يمر بها نظام المخزن المغربي، لتؤكد مجدداً أن شعارات الديمقراطية وأخلقة الحياة العامة ودولة القانون ليست سوى واجهات إعلامية براقة لتغطية واقع قمعي ممتد.

وفي هذا السياق، شهدت الساحة الحقوقية والقضائية بمدينة الدار البيضاء حلقة جديدة من مسلسل التضييق واستهداف النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، عقب تأييد محكمة الاستئناف الأربعاء الحكم الغيابي الصادر في حق الناشط الحقوقي البارز فؤاد عبد المومني، والقاضي بعقوبة الحبس النافذ لمدة ستة أشهر وغرامة مالية قدرها ألفا درهم مغربي، على خلفية نشاطه التدويني ومواقفه الناقدة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتأتي هذه الإدانة لتفضح حجم الذعر السياسي لدى أجهزة السلطة المخزنية من الصوت الناقد والكلمة الحرة التي تعري واقع الفساد والانتهاكات.

وتعود خلفيات هذا الحكم القضائي الجائر إلى مجرد ممارسة عبد المومني لحقه المبدئي في التعبير؛ حيث توبع على خلفية إعادة نشره وتفاعله بالتعليق مع تدوينة للناشط حمزة محفوظ، لتسارع السلطات الأمنية والقضائية إلى توجيه حزمة من التهم المجهزة مسبقاً، وشملت “إهانة هيئة منظمة”، و”التبليغ عن جريمة وهمية يعلم بعدم حدوثها”، بالإضافة إلى “نشر ادعاءات كاذبة”.

ويشكل عبد المومني أحد أبرز وجوه النضال الحقوقي بالمغرب، باعتباره منسق “الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين” (همم)؛ وهي إطار مستقل يضم نخبة من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان من مختلف التيارات والحساسيات السياسية والمجتمعية، وهو ما يجعل من استهدافه المباشر رسالة ترهيب جماعية لكافة الهيئات المستقلة التي تأبى الخنوع لسياسات الأمر الواقع والالتحاق بركاب التطبيل للتوجهات الرسمية.

وقد أثارت إدانة فؤاد عبد المومني، سواء في درجتها الابتدائية أو عقب تأييدها استئنافياً، موجة عارمة من الاستنكار والتنديد من قبل كبرى المنظمات والهيئات الحقوقية الوطنية والدولية؛ حيث أجمعت المواقف على أن هذا القرار القضائي يمثل خرقاً سافراً ومكتمل الأركان للمواثيق الدولية والمبادئ الدستورية الخاصة بحرية الرأي والتعبير.

كما أكدت الأوساط الحقوقية أن هذه المحاكمة السياسية لم تكن معزولة، بل سبقها سلسلة طويلة من التضييقات والاستفزازات الأمنية والمضايقات الميدانية والرقابية التي تطال النخب الفكرية والسياسية، محذرة من أن السلوك القضائي بالرباط يندرج ضمن مسار تصاعدي ومتسارع من التراجعات المنهجية التي تمس الحريات العامة ومساحة العمل المدني بالمغرب، وتُفقد السلطة القضائية ما تبقى لها من مصداقية واستقلالية مفترضة.

إن هذا التغول الأمني والاسترسال في اصطياد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان يعكس القلق العميق والعجز البنيوي لنظام المخزن عن مواجهة أزماته الاقتصادية والاجتماعية بالحلول السياسية والنمو التنموي، مقتاتاً بدلاً من ذلك على خيار القمع وتكميم الأفواه واستهداف الأصوات الحرة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.