ترشيح لانا نسيبة لرئاسة الأمم المتحدة: طموحات أبوظبي تصطدم بإرث التطبيع وشبهات جرائم حرب السودان

ترشيح لانا نسيبة لرئاسة الأمم المتحدة: طموحات أبوظبي تصطدم بإرث التطبيع وشبهات جرائم حرب السودان

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «ترشيح لانا نسيبة لرئاسة الأمم المتحدة: طموحات أبوظبي تصطدم بإرث التطبيع وشبهات جرائم حرب السودان»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتواصل تجليات المساعي الحثيثة والدبلوماسية المالية التي تنتهجها دويلة الإمارات العربية المتحدة لتغلغل نفوذها داخل المنظمات الدولية وتبييض سجل سياستها الخارجية المليء بالتدخلات المشبوهة والخرق السافر للسيادة الإقليمية للدول.

وفي هذا السياق، جاء الإعلان الرسمي عن ترشيح وزيرة الدولة الإماراتية، لانا زكي نسيبة، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الحالي، ليفجر موجة عارمة من الجدل والدراسات النقدية داخل أروقة مجلس الأمن والمنظمات الحقوقية الدولية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المشاورات لاختيار القيادة الجديدة للمنظمة الأممية اعتباراً من يناير 2027، حيث تسعى أبوظبي لتقديم مرشحتها كواجهة دبلوماسية ناعمة، متجاهلة التناقض الصارخ بين منصب يتطلب الاستقلالية المطلقة والنزاهة الأخلاقية، وبين سجل حافل بالدفاع المستميت عن أجندات الهرولة نحو الكيان الصهيوني والتستر على المآسي الإنسانية في المنطقة.

وتحمل لانا نسيبة، المنحدرة من عائلة فلسطينية مقدسية عريقة والمولودة في أبوظبي عام 1978، إرثاً سياسياً مثيراً للشكوك والانتقادات الجسيمة؛ فقد صعدت نسيبة المقربة من دوائر الحكم في الإمارات —كونها ابنة المستشار الثقافي للرئيس الإماراتي زكي نسيبة— لتتولى عام 2013 منصب المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة كأول امرأة شغل هذا الموقع حتى عام 2024، قبل تعيينها وزيرة دولة.

وخلال هذه المسيرة الدبلوماسية، تحولت نسيبة إلى رأس حربة إعلامية وسياسية لتسويق ما يُسمى بـ “اتفاقيات إبراهام” للتطبيع مع الكيان الصهيوني عام 2020، ومدافعة مستميتة عن الشراكة مع الاحتلال حتى في أوج حرب الإبادة والتطهير العرقي على قطاع غزة.

وتجلى السقوط الأخلاقي في استخدام أصولها الفلسطينية لتوفير غطاء سياسي للتطبيع تحت لافتات “التعايش” والتنفيس الشكلي بقرارات المساعدات الإنسانية، وهو ما جعل مواقفها موضع استهجان واسع يضرب مصداقيتها في حماية حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

ولعل الملف الأكثر خطورة والذي يهدد حلم أبوظبي بالتدخل المباشر في المنظمة الأممية يتمثل في الأزمة السودانية المأساوية؛ حيث تواجه الدبلوماسية الإماراتية ومرشحتها اتهامات صريحة وموثقة بتقارير أممية وحقوقية بتبييض الانتهاكات وتوفير غطاء لوجستي وتسليحي ومالي لقوات الدعم السريع المتورطة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في السودان.

وفي هذا الإطار، أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في 28 أكتوبر الجاري بياناً شديد اللهجة اتهمت فيه نسيبة بمباشرة أدوار تضليلية لتبييض الانتهاكات المرتبطة بسياسات بلادها في السودان واليمن، معتبرة أن دفاعها عن هذه السياسات وتكذيب التقارير الدولية يطرح علامات استفهام كبرى حول قدرتها على العمل كأمين عام مستقل يضمن تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة الدولية.

وعلى الرغم من تنصل أبوظبي المستمر وتعهد نسيبة في جلسة أممية بجعل الملف السوداني أولوية، إلا أن شبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالإمارات تظل حقيقة ثقيلة تطوق هذا الترشيح.

وتصطدم أوهام أبوظبي بعقبات سياسية ودبلوماسية معقدة داخل مجلس الأمن؛ إذ تواجه نسيبة منافسة محتدمة مع ستة مرشحين آخرين، أبرزهم ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة والأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) والتي تصدرت الجولة الأولى من التصويت غير الرسمي، بالإضافة إلى رافائيل غروسي مدير وكالة الطاقة الذرية، وكارولين رودريغيز بيركيت وزيرة خارجية غويانا السابقة، ومرشحين آخرين من الإكوادور وأوغندا.

وإلى جانب العرف الأممي المتبع والذي يعطي الأولوية لمنطقة أمريكا اللاتينية في هذه الدورة بعد انسحاب الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، فإن الحصول على موافقة تسعة أعضاء في مجلس الأمن مع تحاشي فيتو أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية يبدو أمراً معقداً لمرشحة تحمل أجندة نظام إقليمي وظيفي معروف بإذكاء الصراعات العربية والإفريقية.

إن هذا السعي الإماراتي المحموم لركوب المنظمة الدولية ورعايتها لصفقات التطبيع وتغذية النزاعات المسلحة، يكشف حجم الابتذال الذي وصلت إليه السياسات الخارجية القائمة على المال السياسي وتفتيت ساحات المنطقة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.