انتفاضة السمارة تسقط أوهام “المسودة الصفر”: الشعب الصحراوي يُربك حسابات واشنطن ويفرض مرجعية تقرير المصير

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «انتفاضة السمارة تسقط أوهام “المسودة الصفر”: الشعب الصحراوي يُربك حسابات واشنطن ويفرض مرجعية تقرير المصير»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتوالى الهبات الشعبية والمواقف الميدانية الحاسمة في مخيمات العزة والكرامة بالأراضي الصحراوية لتصنع معلماً جديداً في مسار نضال الشعب الصحراوي ضداً على محاولات المصادرة السياسية والتفاف القوى الدولية على حقوقه المشروعة.
وفي هذا السياق، خرجت سلطات وجماهير ولاية السمارة، بالتزامن مع ولايتي الداخلة وبوجدور، في مظاهرات شعبية حاشدة ومسيرات غاضبة ضمت مختلف أطياف المجتمع والقيادات المحلية والنساء والشباب وممثلي منظمات المجتمع المدني؛ لتعبر عن الرفض القاطع والجامع لما عُرف بـ “المسودة الأمريكية الصفر” المطروحة في كواليس مجلس الأمن الدولي حول تجديد ولاية بعثة “المينورسو”.
وجاءت هذه الانتفاضة الميدانية لتضع صناع القرار في نيويورك وواشنطن أمام حقيقة ساطعة مفادها أن نصف قرن من التضحيات وقوافل الشهداء قد صنع إرادة وطنية صلبة عصية على البيع أو الشراء أو الإخضاع لمنطق الصفقات وأنصاف الحلول.
وقد رفعت الجماهير الصحراوية المحتشدة في ولاية السمارة شعارات حازمة تؤكد التمسك غير المشروط بحق تقرير المصير وتصفية الاستعمار واستكمال السيادة الوطنية على كامل التراب الصحراوي، مجددة التأكيد على أن جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.
وحظيت هذه الانتفاضة بتضامن قاري ودولي بارز، تجسد في المشاركة والموقف الحاسم لسفير دولة جنوب أفريقيا، الذي ألقى كلمة تضامنية حاسمة من قلب السمارة أكد فيها أن حق الشعوب في اختيار طريقها بحرية واستقلال غير مشروط هو جوهر القانون الدولي، مبرزاً أن تجربة بلاده في قهر نظام الفصل العنصري تؤكد أن التضامن الدولي والإرادة الشعبية الصلبة هما الصخرة التي تتكسر عليها كل مخططات الهيمنة والتآمر والاستعمار.
وترافقت هذه الهبة الجماهيرية التاريخية مع موقف دبلوماسي صحراوي شجاع وحاسم؛ حيث أعلنت القيادة الصحراوية، عبر ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة ومنسقها مع بعثة المينورسو الدكتور سيدي محمد عمار، عن رفضها التام للمسودة الأمريكية بصيغتها الانحيازية الأولى، ملوحة بالانسحاب الكامل والفعلي من عملية السلام برمتها في حال اعتماد نص يسعى لتقزيم دور بعثة “المينورسو” وحذف مفردة “الاستفتاء” من اسمها والتنكر لمرجعيات الشرعية الدولية.
وقد أثمر هذا التلاحم الميداني بين الشعب والقيادة الصحراوية، إلى جانب المعارضة الشديدة التي أبدتها دول دائمة العضوية في مجلس الأمن والدعم الإقليمي والدولي الثابت لعدالة القضية، عن إرباك الحسابات الأمريكية وإرغامها على مراجعة الصياغات الأولى ومواجهة مأزق تمرير مشروع قرار يكرس الأمر الواقع أو يقوض الاستقرار بالمنطقة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
