أبعاد القرار السيادي للرئيس تبون في حماية المصالح العليا للبلاد وتحصين الحدود مع النيجر.. بقلم: معمر قاني

أبعاد القرار السيادي للرئيس تبون في حماية المصالح العليا للبلاد وتحصين الحدود مع النيجر.. بقلم: معمر قاني

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «أبعاد القرار السيادي للرئيس تبون في حماية المصالح العليا للبلاد وتحصين الحدود مع النيجر.. بقلم: معمر قاني»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تشهد الجغرافيا السياسية للساحل الإفريقي والعمق الإستراتيجي للجزائر تحولات مؤثّرة متسارعة، تفرض على الدول ذات الوزن الإقليمي الحقيقي إعادة تكييف استراتيجياتها الدفاعية لحماية أمنها القومي واستقرار جوارها المباشر.

وفي هذا السياق، يبرز القرار السيادي الحكيم والشجاع الذي اتخذه رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، والقاضي بإرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود استجابة للطلب الرسمي للسلطات النيجرية الشقيقة، ليشكل منعطفاً تاريخياً وتحولاً نوعياً في العقيدة الأمنية للجزائر.

إنه ليس مجرد قرار عسكري عابر، بل هو ترجمة عملية لرؤية إستراتيجية مستشرفة للمستقبل، تعتمد مبدأ “الاستباق والردع” بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل الباهتة أمام أزمات تتقاطع فيها أجندات التخريب الإقليمي والدولي.

ويأتي هذا القرار الاستثنائي ليؤسس لمفهوم جديد ومتقدم للأمن القومي يتجاوز بكثير الأطر التقليدية للحدود الجغرافية؛ ففي عالم تعتصره الحروب الهجينة، وتنتشر فيه شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتتوالى فيه محاولات تطويق الدول وتدجين أنظمتها، بات أمن الجزائر مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بما يدور في المحيط الإقليمي، ولا سيما فضاء الساحل الإفريقي الذي يُعد امتداداً طبيعياً وحيوياً للعمق الوطني.

إن السقوط المحتمل لدولة مجاورة أو تحويلها إلى بؤرة فوضى ومقاولات أمنية موجهة يشكل تهديداً مباشراً للبنى التحتية الطاقوية والمشروعات الإستراتيجية المشتركة، وعلى رأسها خط أنبوب الغاز العابر للصحراء ومشاريع التنقيب، فضلاً عن فتح ثغرات أمنية تستغلها أطراف إقليمية ووظيفية تسعى لضرب الاستقرار الجزائري. من هنا، أصبحت حراسة الحدود وتثبيت رمال الصحراء تتطلب تمركزاً ميدانياً ودفاعاً متقدماً يقطع الطريق على أي محاولة لخلق جغرافيا أمنية خانقة لبلادنا.

وما يضفي على هذا التحرك صياغة قانونية وأخلاقية راسخة هو استناده التام إلى الشرعية الدستورية والمؤسساتية؛ فقد جاء القرار متسلحاً بالإجراءات الدستورية الدقيقة، لا سيما تفعيل المادة 91 من الدستور، وما تبعها من مصادقة البرلمان بغرفتيه، ليجسد أعلى درجات الالتحام بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية وإرادة الأمة عبر ممثليها الشعبين.

إن إشراك السلطة التشريعية في هذا القرار السيادي يمنحه مشروعية وطنية واسعة، ويعكس نضجاً مؤسساتياً عالياً يقطع دابر كل التأويلات والمزايدات المغرضة. كما أن هذا التوظيف المدروس للأدوات الخشنة والناعمة في آن واحد يبرهن على أن الجزائر لا تتحرك بمنطق المغامرة أو التوسع، بل وفق ضوابط صارمة توازن بدقة بين متطلبات الأمن القومي والتزاماتها الدولية القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل، مع الحزم المطلق في حماية المصالح الحيوية للبلاد.

إن هذا التحرك في التوقيت المناسب قد نجح بامتياز في تضييق هامش المناورة أمام الخصوم والأطراف المتربصة التي سعت طويلاً لاستغلال حالة عدم الاستقرار في الجوار الإفريقي لمحاصرة الجزائر وتقويض خياراتها الدبلوماسية.

لقد أثبتت هذه الخطوة أن الدولة الجزائرية، بفضل الرؤية الثاقبة للرئيس تبون وجاهزية جيشها العتيد، تمتلك من القدرات والجرأة السياسية ما يضع القوى الوظيفية والمشاريع الاستعمارية الجديدة في حجمها الطبيعي، مانعة إياها من العبث باستقرار المنطقة.

وبينما تتخبط عواصم التآمر في أزماتها وهشاشتها الداخلية، تثبت الجزائر مجدداً أنها القوة الإجمالية الموثوقة القادرة على تحقيق التوازن وصون السلم الإقليمي.

خلاصة القول إن معادلة الأمن القومي الحديث لم تعد تحتمل الانكفاء أو الاكتفاء بالتدبير الإداري البحت، بل تستوجب فهماً عميقاً وشاملاً لمجريات الجيوسياسيات العابرة للحدود، والجمع المتقن بين الجاهزية العسكرية الميدانية الفاعلة، والفاعلية الدبلوماسية الرصينة، والعمل السياسي لمعالجة جذور الأزمات.

إن قرار إرسال الوحدات العسكرية إلى النيجر يعيد الاعتبار لمكانة الجزائر كقوة إقليمية محورية تفرض احترام سيادتها وتحمي عمقها القاري، مؤكدة أن أمن الجزائر واستقرارها خط أحمر، وأن حماية المصالح الوطنية العليا تظل الوجهة الثابتة التي لا تراجع عنها مهما اشتدت تعقيدات المحيط الإقليمي.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.