ندوة دولية بتلمسان تفضح جريمة المخزن وتُكرّس المقاربة الجزائرية لحماية الأمن المائي والغذائي

ندوة دولية بتلمسان تفضح جريمة المخزن وتُكرّس المقاربة الجزائرية لحماية الأمن المائي والغذائي

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «ندوة دولية بتلمسان تفضح جريمة المخزن وتُكرّس المقاربة الجزائرية لحماية الأمن المائي والغذائي»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

شهدت ولاية تلمسان، زوال اليوم افتتاح فعاليات الندوة الدولية رفيعة المستوى حول “حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود ومكافحة التلوث”، بحضور نوعي تمثل في مشاركة ممثلين عن 26 دولة، إلى جانب نخبة من الخبراء والباحثين ينتمون لـ 19 دولة ومنظمات حكومية ودولية متعددة.

ويأتي انعقاد هذا الحدث العلمي والجيوسياسي البارز ليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية في مواجهة جريمة بيئية مكتملة الأركان؛ حيث ركزت أعمال الندوة على كشف حجم التلوث الكيميائي والصناعي الذي يتعرض له وادي “مويلح” وسد “بوغرارة” بولاية تلمسان، فضلاً عن سد “العبادلة” بولاية بشار، نتيجة التدفق الممنهج للسموم والنفايات القادمة من المنشآت الصناعية لمدينة وجدة المغربية المحاذية للحدود.

وقد سلطت الكلمات الافتتاحية والشهادات العلمية الضوء على خطورة التفريغ التخريبي الذي يمارسه نظام المخزن المغربي، والذي تجاوز كل الخطوط الحمراء والأعراف الدولية. فقد كشف الشريط الوثائقي الصادم المعروض خلال الفعالية عن تحول وادي “مويلح” وسد “بوغرارة” الواقعين على خط التماس المباشر إلى مستنقعات ملوثة جراء تدفق نفايات أكثر من 400 وحدة صناعية مغربية بمدينة وجدة، حيث أثبتت التحاليل المخبرية تجاوز نسبة المواد الكيميائية السامة للمقاييس والمعايير المتعارف عليها دولياً بأكثر من 400 مرة. إن هذا السلوك لا يمكن تصنيفه إلا في خانة “الإرهاب البيئي العابر للحدود”، والذي الحق أضراراً بالغة بآلاف الهكتارات الفلاحية، وجفف الموارد الجوفية كحالة سد العبادلة، مهدداً حياة ومصدر رزق الفلاحين والمزارعين الجزائريين على طول الشريط الحدودي.

وأمام هذه التهديدات الجسيمة، أكدت مداخلات المسؤولين والأكاديميين على أن التعاطي الجزائري مع هذا الملف ينطلق من رؤية شجاعة وسديدة كرستها التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والتي تعتبر حماية البيئة والموارد المائية خياراً استراتيجياً لا مناص عنه وركيزة أساسية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأمن الغذائي والقومي للبلاد.

فقد أوضحت الأمينة العامة لولاية تلمسان أن حماية المحيط البيئي والمياه العابرة للحدود تقتضي تعزيز قدرات التطهير وتجنيد البحث العلمي، مشددة على أن الأمن المائي والغذائي للجزائر خط أحمر يفرض تعزيز التنسيق الدولي وكشف التجاوزات القادمة من الحدود الغربية. وفي السياق ذاته، أبرز رئيس جامعة تلمسان ورئيسة الندوة أن المياه، باعتبارها محرك التنمية وبناء الاستقرار، يجب أن تُحمى بتطوير الحلول التكنولوجية والحلول المستدامة، بدلاً من جعلها أداة اعتداء واستفزاز إقليمي.

وتتوج هذه الندوة الدولية التوجه الاستشرافي والدبلوماسي للدولة الجزائرية في بعدها الأفريقي والدولي؛ إذ أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في كلمته التوجيهية، عن توجه قطاعه لإنشاء جمعية تجمع الخبراء الجزائريين والأفارقة لتطوير التعاون القاري في مجال إدارة الموارد المائية ومكافحة التلوث.

وتثبت هذه المبادرات الرائدة أن الجزائر، لا تكتفي فقط بمواجهة التحديات الميدانية والردع البيئي والسياسي لسياسات المخزن العدائية، بل تبادر بصناعة الحلول العلمية، وتجسيد دبلوماسية أمنية وبيئية رصينة تقود القارة الأفريقية نحو تكامل مائي عادل يضمن صون السيادة الوطنية وحماية مقدرات الأجيال القادمة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.