استثمارات أبوظبي في شبكات التجسس الصهيونية: تحالف المال المشبوه وهندسة المراقبة الإقليمية تحت مظلة الذكاء الاصطناعي

استثمارات أبوظبي في شبكات التجسس الصهيونية: تحالف المال المشبوه وهندسة المراقبة الإقليمية تحت مظلة الذكاء الاصطناعي

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «استثمارات أبوظبي في شبكات التجسس الصهيونية: تحالف المال المشبوه وهندسة المراقبة الإقليمية تحت مظلة الذكاء الاصطناعي»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

لم تعد الشراكة العضوية بين نظام أبوظبي وكيان الاحتلال الصهيوني مجرد تطبيع سياسي أو صفقات تجارية ناعمة، بل تحولت إلى تحالف استراتيجي خطير يمول ويعيد تشكيل منظومات الاختراق والتجسس عابرة القارات.

وفي هذا السياق، جاءت التسريبات الحصرية التي نشرتها صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية لتعري طبيعة الدور الإماراتي في إعادة تعويم عتاة صناعة برامج القرصنة والمراقبة الدولية، وفي مقدمتهم الإسرائيلي سيء السمعة “شاليف هوليو” —المؤسس المشارك لشركة “إن إس أو” (NSO) المالكة لبرنامج التجسس الشهير “بيغاسوس”— وذلك عبر شركته الجديدة “دريم” (Dream)، التي تمددت باستثمارات إماراتية ضخمة تجاوزت 400 مليون دولار، واتخذت من أبوظبي مقراً رئيسياً لها إلى جانب تل أبيب وفيينا.

وتكشف تفاصيل هذا المشروع المريب عن محاولة مفضوحة لإعادة تدوير الإرث المظلم لبرنامج “بيغاسوس” وتبييض أدوات القرصنة تحت غطاء جديد يُسمى “الذكاء الاصطناعي السيادي للحكومات” منصة “أطلس”، والأنظمة الدفاعية “سفير” و”هيرو”.

فمن خلال ضخ الأموال عبر شركة “تاو كابيتال” التابعة لطحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي، إلى جانب صناديق مثل “بين كابيتال فينتشرز”، قفزت قيمة الشركة الصهيونية إلى 3 مليارات دولار في وقت قياسي وبكادر يضم مئات الموظفين.

إن هذا التدفق المالي الإماراتي السخي لا يهدف إطلاقاً إلى حماية البيانات الحكومية كما يسوق له “هوليو” وشريكه المستشار النمساوي السابق “سيباستيان كورتس”، بل يمثل محاولة مكشوفة لمأسسة التجسس وتحويله إلى خدمات سحابية وقواعد بيانات يخضع لها القرار المستقل في العديد من الدول، سيما تلك التي اُستهدفت سابقاً بحملات الاختراق الإسرائيلي-الإماراتي المشترك ضد السياسيين والإعلاميين والنشطاء.

وقد استعرض المقال هذه التحركات في سياق يثير مخاوف حقوقية ودولية عميقة؛ لا سيما وأن مؤسس الشركة المذكور يتباهى بجرائمه السابقة ولا يبدي أي ندم على مسيرة “بيغاسوس” التي واجهت حظراً أمريكياً وملاحقات قضائية دولية من شركات كبرى مثل “واتساب”.

وإن الترويج لمنتجات “دريم” على أنها أدوات سيادية تتيح للحكومات تحليل المعلومات الاستخباراتية وتحصين البنى التحتية، بينما ترفض الشركة الإفصاح عن هوية زبائنها الـ 12 حول العالم، يؤكد أن نظام أبوظبي بات يعمل كمصنع خلفي وممول رئيسي لصناعة المراقبة الصهيونية؛ حيث يُستخدم المال السياسي الإماراتي لشراء الولاءات وتزويد الأنظمة بأدوات تتبع المعارضين واستباحة سيادة الدول والشعوب.

إن هذا الانغماس الإماراتي الصارخ في تمويل وإيواء أجهزة التجسس الصهيونية يعيد التذكير بصواب وثبات الموقف المبدئي للدولة الجزائرية تحت القيادة الحكيمة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والتي طالما حذرت من خطورة الاختراق السيبراني الأجنبي والعمليات الهجينة التي تديرها أبوظبي بالتحالف مع الكيان الصهيوني ونظام المخزن المغربي المستهلك الأكبر لبرامج القرصنة هذه.

وبينما تحاول الإمارات وشركاؤها شرعنة “ديكتاتورية المراقبة” وتوفير الملاذ الآمن لمجرمي القرصنة الدولية، تواصل الجزائر تعزيز أمنها السيبراني واستقلالها الرقمي كجزء لا يتجزأ من صون سيادتها الوطنية، كاشفة أمام الرأي العام العربي والإفريقي حقيقة الدور الوظيفي والمشبوه الذي تلعبه أبوظبي في عبثها بأمن واستقرار المنطقة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.