تآكل التنمية وسقوط الأقنعة: سياسات المخزن الاجتماعية والاقتصادية في ميزان الحقيقة والواقع الميداني

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تآكل التنمية وسقوط الأقنعة: سياسات المخزن الاجتماعية والاقتصادية في ميزان الحقيقة والواقع الميداني»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
لم يعد خفياً على المراقب الموضوعي والباحث الرصين في الشؤون المغاربية، أن الخطاب الرسمي الذي تروّجه آلات الدعاية التابعة للمخزن المغربي حول “الاستقرار” و”المعجزة التنموية”، ليس سوى واجهة كرتونية هشّة تستر خلفها أزمة بنيوية عميقة ومزمنة تضرب مفاصل المجتمع في عمقها.
وحين تتكشف الحقائق الميدانية وتتساقط الشعارات البرّاقة، تبرز للسطح بوجاهة بالغة تلك التقارير والشهادات الحية التي توثقها منصات إعلامية مستقلة، مثل ما نُشر مؤخراً حول محنة الناجين من جحيم “معركة البقاء” على أبواب سبتة وما يرافقها من فصول القمع والعنف والتعذيب الممنهج، لتؤكد بالملموس حجم المأساة الاجتماعية والإنسانية التي يعاني منها المواطن المغربي جراء السياسات الفاشلة والمغامرات الفوقية لنظام أدمن الهروب إلى الأمام وتصدير أزماته الداخلية للخارج.
إن تتبع مسار الأزمات المتراكمة في المملكة يكشف بوضوح عن عجز فاضح وممنهج في تسيير الشأن العام، حيث أفرزت السياسات الاقتصادية المتبعة طبقة مستفيدة من ريع السلطة والفساد المدمّر، في مقابل اتساع رقعة التهميش والفقر المدقع الذي دفع بآلاف الشباب والشرائح المستضعفة إلى خيارات اليأس والموت عبر قوارب الموت أو التجمهر اليائس على الأسوار الفاصلة.
وما مأساة “سبتة” وما تحمله من تفاصيل دامية ترتبط بالعنف والتعذيب ونهب الأمل، إلا انعكاس صارخ لعدم قدرة السياسات المخزنية على توفير أبسط مقومات العيش الكريم الشريف، مكتفيةً بالقبضة الأمنية الغليظة في مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية المشروعة ومطالب الجماهير الحقة في الشغل والكرامة والعدالة المجالية.
ولا يقتصر هذا الإفلاس على الجانب الحقوقي والمعيشي فحسب، بل يمتد ليعري عمق الأزمة السياسية وهشاشة التحالفات الحزبية والمؤسساتية التي تُدار بالوكالة وفق هندسة فوقية تفرغ المؤسسات المنتخبة من أي مضمون ديمقراطي حقيقي.
فالمشهد السياسي المغربي المسير بدقة من دوائر القرار الضيقة يعيد إنتاج ذات النخب والأدوات الفاشلة، غير مبالٍ بحجم الاحتقان المتصاعد في الشارع ولا باتساع الهوة السحيقة بين الوعود الرسمية الوهمية والواقع المعيشي المتردي الذي يكتوي بناره المواطن البسيط.
وحين تتقاطع هذه الاختلالات الهيكلية مع استمرار الرهانات السياسوية الخاسرة وتورط آلة المخزن في توظيف الأزمات الإقليمية وصناعة العداء الوهمي للتغطية على الفشل الداخلي، تترسخ القناعة لدى كل حر بأن النظام المغربي قد اختار طريق الانتحار التنموي، مستبدلاً التنمية الحقيقية بسياسات التسول السياسي والمناورات البهلوانية.
إن الواقع المعيشي المزري، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تفضحها التقارير الميدانية باستمرار، تدق ناقوس الخطر حول مستقبل استقرار اجتماعي بات على كف عفريت نتيجة التعنت وغياب الإرادة الإصلاحية الحقيقية. فالشعارات الفارغة والمشاريع الواجهة لا يمكنها أن تطعم جائعاً أو تحصن وطناً، والتاريخ البشري علّم أن الشعوب مهما طال صبرها وتوالت عليها مظاهر القمع والتهميش، لابد لها أن تستعيد زمام المبادرة لرفض واقع الاستبداد والتبعيات المقيتة.
ومن هنا، فإن الصحافة الحرة والملتزمة بقضايا الشعوب تظل في أتم الجاهزية لكشف هذا العري التنموي والأخلاقي، متسلحة بالحقيقة والتحليل الموضوعي لإنارة الرأي العام الإقليمي والدولي على حجم التناقض الصارخ بين ما يُسوق في صالونات الدعاية المخزنية، وما يعيشه الإنسان المغربي الحقيقي من قهر وتهميش واستلبان لحقوقه الأساسية في وطنه.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
