على إيقاع الانفجار الاجتماعي في فرنسا: باريس تلجأ لأدوات القمع المفرط لتفريق مظاهرات احتجاجية

على إيقاع الانفجار الاجتماعي في فرنسا: باريس تلجأ لأدوات القمع المفرط لتفريق مظاهرات احتجاجية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «على إيقاع الانفجار الاجتماعي في فرنسا: باريس تلجأ لأدوات القمع المفرط لتفريق مظاهرات احتجاجية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتواصل وتيرة الانهيار الداخلي والانفجار الاجتماعي في العواصم الغربية، وعلى رأسها العاصمة الفرنسية باريس التي باتت تعيش أسبوعاً بعد آخر على وقع الاضطرابات العارمة وشلل الإدارة، في مشهد يعري هشاشة “النموذج الديمقراطي” المزعوم ويؤكد تعمق أزمة الحوكمة لدى نظام الرئيس إيمانويل ماكرون.

فقد أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية عن حصيلة ميدانية ثقيلة عقب مظاهرات السبت، شملت توقيف 1314 شخصاً وإصابة 53 عنصراً من الشرطة خلال مواجهات دامية شهدتها مختلف المدن، تنديداً بتدهور القدرة الشرائية والارتفاع الفاحش في تكاليف المعيشة؛ حيث غصت الشوارع بنحو 800 ألف متظاهر وفق تقديرات النقابات المستقلة، انتشاراً من باريس إلى ليون وتولوز ومونبلييه ونانت.

إن هذا السقوط الميداني واللجوء المفرط لأدوات القمع من غازات مسيلة للدموع وخراطيم المياه وأكثر من 70 ألف شرطي ودركي لم يفلح في كبح التعبئة الشعبية المتصاعدة، بل كشف عن عجز السلطة القائمة عن تقديم أي حلول تنموية سوى القمع وتكميم الأصوات.

وتتزامن هذه الأزمة الاجتماعية والسياسية المحتدمة مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية الفرنسية، لتضع الإليزيه ومؤسساته في أزمة شرعية غير مسبوقة تذكر العالم بحقيقة الأوضاع الداخلية لبلد طالما أعطى الدروس في حقوق الإنسان والديمقراطية للآخرين.

وأمام الدعوات الصريحة للبدء في إضرابات عامة وتصعيد التعبئة الأسبوعية من قبل قوى المعارضة، تلجأ وسائل الإعلام الفرنسية اليمينية والدوائر الرسمية في باريس إلى الهروب إلى الأمام واستبدال مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بمحاولات تضليلية لصناعة “عدو خارجي” وتعليق الفشل الذريع على الشماعة الجزائرية.

غير أن هذه المناورات المكشوفة تظهر اليوم منتهية الصلاحية أمام الوعي الجمعي ومستوى النضج الذي بلغته الشعوب، متصادمة مع القراءة السياسية للواقع الدولي وميزان القوى الجديد الذي فرضته الأحداث.

وفي المقابل، تشكل هذه الصورة القاتمة لباريس دليلاً إضافياً على حصانة وسلامة الخيارات الاستراتيجية والسياسات الناجعة التي تنتهجها الدولة الجزائرية تحت القيادة السديدة للرئيس عبد المجيد تبون؛ وهي السياسات التي ركزت على بناء اقتصاد وطني قوي، وتحقيق السيادة الغدائية والمالية، والتكفل الفعلي بكرامة المواطن وحماية قدرته الشرائية من أزمات التضخم العالمية.

وبينما تتخبط العواصم الغربية في براثن التفكك الاجتماعي والارتهان للديون والضغط الشعبي، تخوض الجزائر بثقة مسار بناء مدروساً يُكرس استقلال قرارها السياسي وحضورها الإقليمي كقوة استقرار وصمود. إن ما تشهده فرنسا اليوم من انكسار ميداني وأزمات متتالية يسقط كل أوهام التفوق والتعالي، ليبقى الرهان على السيادة الوطنية والاعتماد على الذات هو الضمانة الوحيدة لصون الدولة وحماية مستقبل الأجيال.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.