فواتير القصور على إيقاع الأزمات الاجتماعية: ميزانيات الملك تلتهم مقدرات المغاربة وتناهز 290 مليون دولار

فواتير القصور على إيقاع الأزمات الاجتماعية: ميزانيات الملك تلتهم مقدرات المغاربة وتناهز 290 مليون دولار

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «فواتير القصور على إيقاع الأزمات الاجتماعية: ميزانيات الملك تلتهم مقدرات المغاربة وتناهز 290 مليون دولار»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

في الوقت الذي تعيش فيه الغالبية الساحقة من الشعب المغربي تحت وطأة أزمات معيشية خانقة، وتآكل غير مسبوق في القدرة الشرائية، وارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية، كشفت أرقام مشروع قانون المالية عن مفارقات صارخة تعري طبيعة الأولوية لدى نظام المخزن.

فقد رصد مشروع الموازنة المخصص لسنة 2027 غلافاً مالياً ضخماً يناهز 2.87 مليار درهم (ما يعادل 287 مليون دولار) كميزانية إجمالية لفائدة القصر الملكي ووزارة القصور والتشريفات والأوسمة، موزعة بعناية بين نفقات البلاط الملكي ونفقات الملك الخاصة. إن هذه الأرقام الفلكية، التي تتكشف تفاصيلها عبر الوثائق الرسمية والتقارير التحليلية الموازية، تسلط الضوء مجدداً على الهوة السحيقة الفاصلة بين بحبوحة الإنفاق على القصور وواقع التهميش والفقر المدقع الذي ينخر الجسد الاجتماعي المغربي.

وتتوزع هذه الاعتمادات المالية الضخمة، وفقاً للمعطيات الواردة، إلى قسمين رئيسيين؛ حيث يستأثر البلاط الملكي وحده بالنصيب الأسد بواقع 2.32 مليار درهم مخصصة لتسيير الإدارة اليومية وشؤون القصور، وتشمل ما لا يقل عن 2.19 مليار درهم كنفقات تسيير وحدها، تتوزع بدورها بين كتلة أجور الموظفين والأعوان التي ترتفع لتصل إلى 652.35 مليون درهم، ومصاريف المعدات والنفقات المختلفة التي تلتهم لوحدها 1.54 مليار درهم موجهة لتغطية فواتير الصيانة، والترميم المستمر للقصور والاقامات الملكية في مختلف المدن، والاستقبالات الرسمية، وتجديد الأسطول والمعدات.

وفي المقابل، استقرت نفقات الملك الخاصة للعام الثالث على التوالي عند حدود 543.46 مليون درهم، منها 517.16 مليون درهم مخصصة لمخصصات السياده والأنشطة الرسمية والسفريات والمبادرات، إلى جانب تخصيص 131.61 مليون درهم كنفقات استثمار برسم السنة نفسها، مع رصد مئات المناصب المالية الجديدة المخصصة للتوظيف المباشر داخل هياكل الديوان والخدمات القصرى.

وتكتسي هذه الأرقام دلالات أعمق حين توضع في سياق مقارنتها مع السنوات السابقة، وتحديداً منذ صعود الحكومة الحالية؛ إذ تُظهر تتبعات التطور المالي أن ميزانية القصور شهدت قفزة ملحوظة مقارنة بعام 2021، متأثرة بارتفاع كتلة الأجور الناتجة عن تطبيق مخرجات الحوار الاجتماعي وتخفيضات الضريبة على الدخل بالنسبة للموظفين العموميين الذين يسري عليهم القانون الأساسي لموظفي البلاط.

ورغم محاولات التبرير الرسمية التي تحاول حصر هذه النفقات في نسب معينة من الموازنة العامة للدولة أو الناتج الداخلي الخام، إلا أن الرأي العام والنخب المناضلة في المغرب ترى فيها استنزافاً ممنهجاً للمال العام، وتكريساً لبنيات الريع والترف السياسي على حساب قطاعات حيوية تعاني من الإفلاس والشلل كالصحة والتعليم والتشغيل.

إن هذا التضخم المستمر في ميزانية البلاط الملكي، في ظل اتساع رقعة الاحتقان الاجتماعي وتذمر الشارع المغربي من غلاء المعيشة، يعكس بوضوح تعارض الأولويات لدى النظام القائم، الذي يفضل ضخ مليارات الدراهم في واجهات الترف والبذخ الإداري والقصور على توجيهها للتنمية الحقيقية وانتشال ملايين المغاربة من براثن الفقر والبطالة.

ويثبت هذا الواقع أن سياسات المخزن الاقتصادية والمالية لا تخدم سوى تثبيت دعائم الحكم الفردي وتأمين شبكات الولاء والريع، لملكٍ غير مبالٍ بالاحتقان المتراكم الذي ينذر بانفجارات اجتماعية لا يمكن التنبؤ بمآلاتها، لتظل ميزانيات القصور شاهداً حياً على عمق الأزمة البنيوية التي تعانيها سياسات نظام المخزن المغربي على حساب كرامة شعبه ومعيشته اليومية.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.