
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «الريسوني يهاجم تطبيع المخزن: نعيش فترة حماية صهيونية جديدة تحول الاختراق إلى اكتساح»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
لم تعد تحذيرات النخب العربية والوطنية من خطورة الاتفاقيات التطبيعية التي أبرمها النظام المغربي مجرد قراءات سياسية أو استشرافية تحذر من رهانات خاسرة، بل تحولت إلى شهادات ومصادقات حية تصدر من قلب الساحة المغربية ذاتها، لتعري حجم التغلغل والتفريغ السيادي الذي يعيشه المغرب اليوم.
وفي هذا السياق، جاءت التصريحات الأخيرة للفقيه المقاصدي المغربي والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أحمد الريسوني عبر بودكاست “بصيغة أخرى”، لترسم صورة قاتمة ودقيقة لطبيعة المرحلة التي انزلق إليها النظام الحاكم في الرباط؛ حيث أكد بوضوح أن ما يشهده المغرب لم يعد مجرد “اختراق صهيوني” ناعم يمكن احتواؤه، بل تحول إلى “اكتساح” شامل ومستبيح فتحت له اتفاقات 2020 بين المغرب والكيان كافة الأبواب والمجالات دون أدنى سقف أو حماية سيادية.
وتكتسي هذه الاعترافات الصريحة أهمية استثنائية حين تضع الاتفاق التطبيعي الصهيوني-المغربي في مقامه التاريخي والسياسي الحقيقي؛ إذ شبه الريسوني الواقع الراهن بفترة “حماية جديدة” فُرضت على البلاد، في استعادة مأساوية لمنطق الارتهان الأجنبي وعقود الانتداب الاستعماري القديم.
وقد كشفت الشواهد الميدانية المعروضة عن أبعاد هذا الاكتساح الخطير، لا سيما في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية الاستراتيجية كالملكية العقارية والزراعة؛ أين بات الصهاينة يرصدون الأراضي الفلاحية الرائعة عبر تقنيات الأقمار الصناعية لفرض الشراء أو الشراكة القسرية على الفلاحين المحليين.
إن هذا النمط الهجومي لتملك المقدرات الوطنية المغربية يؤكد أن التطبيع لدى الكيان الصهيوني ليس مجرد علاقات دبلوماسية أو صفقات أمنية، بل استعمار استيطاني بديل يستبدل السيادة الوطنية برهانات التبعية المطلقة لخدمة الأجندات التوسعية في المنطقة.
ولا تتوقف مظاهر الهوان والتعرية السياسية عند حدود الارتهان الخارجي، بل تتعداه لتفضح حالة الإفلاس البنيوي والتأزيم الداخلي الذي يعانيه نظام المخزن ومؤسساته التنفيذية. فقد سلطت الشهادات الضوء على أزمة شرعية حادة تعصف بالحكومة المغربية الحالية، والتي أفرزتها انتخابات لم تتجاوز المشاركة الشعبية فيها ستة ملايين مصوت من أصل سبعة وعشرين مليون مغربي، مما يعني أن السلطة القائمة تحكم بأغلبية صامتة ومغيبة تشعر بالتذمر والسخط الشديد حيال الخيارات المنتهجة.
يضاف إلى ذلك حالة التناقض العقدي والأخلاقي التي يعيشها النظام القائم، والتي تجسدت في الممارسات والإشارات العلمانية المستوردة ومحاولات المساس بالهوية الإسلامية والمقدسات الاجتماعية، وهو ما يزيد من احتقان الشارع ويجعل الأوضاع العامة حبلى بكل سيناريوهات الانفجار الشعبي المفتوحة وغير الثابتة نتيجة تراكم الفساد وضياع القرار الاستقلالي.
إن هذه الحقائق الدامية الصادرة من صلب البيت المغربي تعيد التذكير بصواب الحصانة المبدئية والسياسية التي اتخذتها الجزائر برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون ومؤسسات الدولة الوطنية، حين حذرت مبكراً من خطر استقدام الكيان الصهيوني إلى الحدود والتضحية بكرامة الشعوب ومقدراتها.
وبينما تواصل الجماهير المغربية حراكها الميداني الرافض للتطبيع والمتمسك بالحق الفلسطيني، يثبت الواقع أن المقاربة المخزنية القائمة على بيع السيادة الوطنية بحثاً عن حماية واهية لم تجلب للمغرب سوى الارتهان الاقتصادي، والعزلة الإقليمية، والاحتقان الداخلي المفجر، ليظل الاستقواء بالصهاينة وبالخارج خياراً يجر صاحبه دائماً نحو القاع والتاريخ المرير.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
