
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «عثمان لحياني: إرسال وحدات من الجيش خارج الحدود “قرار لابد منه” في ظرفية إقليمية متوترة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
قدّم الصحفي والكاتب عثمان لحياني رؤيته بشأن قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود الوطنية، معتبرًا أن الخطوة تفرضها التحولات الإقليمية المتسارعة، وتندرج ضمن حماية المصالح الاستراتيجية للجزائر، مع التأكيد على ضرورة التمسك بالثوابت الدستورية والعقيدة الدفاعية للبلاد.
وكشف الصحفي والكاتب عثمان لحياني، في منشور عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يحصل، الأحد، على تفويض نيابي وتصديق من البرلمان لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود الوطنية.
وهذا القرار، يؤكد الصحفي والكاتب عثمان لحياني، إضافة إلى استناده إلى شرعية المحدد الدستوري واكتسابه مشروعية شعبية عبر إشراك السلطة التشريعية، فإنه يمثل خيارًا لا بد منه في ظرفية إقليمية قلقة ومتوترة ومتداخلة، إن لم يكن قد تأخر بالنظر إلى السياقات القائمة.
وبداية، يتعين الاعتراف بأن المشرّع الجزائري كان بالغ النباهة في استشراف الإكراهات المستقبلية التي قد تفرض هذا التوجه على الجزائر، عندما أدرج في الدستور نصًا مرنًا يمنح إمكانية إيفاد قوات الجيش لأداء مهام خارج الحدود.
وأضاف المتحدث ذاته أن الخريطة المتحركة منذ عام 2013 كانت واضحة لكل قارئ حصيف وفقيه في الجغرافيا السياسية، وتكثفت تجلياتها في أبريل عام 2019، عندما حاول حفتر استكمال سيطرته على كامل ليبيا.
وبعد فترة من التردد السياسي الذي كانت تغذّيه قيود دستورية، أو إلى حين تجميع القدرات الضرورية وتوافر الظروف المناسبة، تتخذ الجزائر قرارًا سياديًا واستراتيجيًا في الدفاع المتقدم عن مصالحها، في إطار دستوري ينظم ذلك، يؤكد لحياني.
ويضيف لحياني أن إشراك السلطة التشريعية (البرلمان) في هذا القرار السيادي يتيح توسيع العمل الدبلوماسي والأمني للجزائر، باستغلال أدوات «خشنة» لم تكن مستغلة بالقدر اللازم في وقت سابق، لتمكين الجزائر من الإسهام في حفظ السلام وحماية مصالحها الحيوية والاستراتيجية، والتوفيق بين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات التضامن الدولي.
ويشدد لحياني على أن ذلك لن يعني أبدًا تخلي الجزائر عن عقيدتها الدفاعية ومحدداتها الأساسية، المتمثلة في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول سياسيًا أو عسكريًا، وعدم استخدام القوة لحل النزاعات أو إثارة التوترات. لكنها مضطرة إلى إحداث مراجعة لتكييف السياسات الدفاعية مع التطورات الأمنية الإقليمية ومواكبتها، بالنظر إلى اتساع نطاق التهديدات العابرة للحدود، وتزايد النزاعات في الساحل، وانتشار الجريمة وتهريب الأسلحة والمخدرات.
كما أكد الصحفي والكاتب عثمان لحياني أنه من حق الجزائر، في ظل تدبيرات خارجية متواطئة مفتوحة شهيتها لإثارة التوترات، وهندسات سياسية وأمنية كسرت كل القواعد وتجاوزت الحدود السيادية للدول، وتخليق الكيانات المسلحة والمقاولات الأمنية، أن تنفذ سياسة أمنية استباقية للوقاية من تفاقم التهديدات الأمنية التي قد تمتد آثارها إلى الأراضي الجزائرية، وبالأدوات الخشنة التي تتطلبها حماية المصالح الاستراتيجية للبلاد، والتمركز الميداني لمنع أطراف طارئة على الساحل من التأثير وفرض متغيرات تتصادم مع المصالح الجزائرية.
وبعيدًا عن بعض التقديرات الانطباعية السطحية، حسب لحياني، التي تطرح محاذير الاستدراج إلى رمال متحركة، فإن هذه التقديرات تتجاهل أن الجزائر معنية بحراسة الصحراء وتثبيت الرمال.
كما أن المسألة، في الواقع الجيوسياسي، تتجاوز بكثير توفير الأمن لمنشآت الطاقة والمشروعات المشتركة التي يجري إنجازها بين الجزائر والنيجر، على غرار مشروع كفرا للتنقيب عن النفط داخل النيجر، على بعد 85 كيلومترًا من الحدود الجزائرية، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.
وفي هذا السياق، أكد الصحفي والكاتب عثمان لحياني أن المسألة أبعد من ذلك، إذ تتعلق بوضع بعض الأطراف في حجمها الطبيعي، ومنع أي تدبير لمحاصرة الجزائر وتطويقها وفرض جغرافيا أمنية خانقة على بلادنا.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
