مهزلة التصريحات الحكومية في المغرب: تدوير للأزمات وتكرار للوعود الزائفة لضمان البقاء واستمرار الإفقار

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «مهزلة التصريحات الحكومية في المغرب: تدوير للأزمات وتكرار للوعود الزائفة لضمان البقاء واستمرار الإفقار»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

كشفت القراءة المدققة في مضامين التصريح الحكومي الذي عرضته رئيسة الحكومة المغربية فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، وما يتقاطع أو يتناقض مع البرنامج الانتخابي لحزبها “الأصالة والمعاصرة”، عن حجم العبث والارتجال الذي بات يطبع إدارة  الشأن العام داخل دوائر القرار في الرباط.

إن محاولة تسويق هذا التصريح بوصفه “تعاقداً سياسياً ومؤسساتياً” لا تعدو أن تكون محاولة مكشوفة لشرعنة استمرار سياسات الإخفاق والتخبط التي قادها الائتلاف الحكومي السابق برئاسة عزيز أخنوش، لا سيما أن رئيسة الحكومة نفسها وأحزاب غالبيتها —وعلى رأسها حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة— لم تكن خارج سياق التسيير خلال السنوات الخمس الماضية، بل تحمل المسؤولية السياسية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد من تأزم غير مسبوق.

وتبرز ملامح هذا التخبط بوضوح صارخ من خلال التراجع المنهجي عن الالتزامات الرقمية المحددة والآجال الضابطة التي رُفعت خلال الحملات الانتخابية لخداع الناخبين.

فبعد أن تعهد أخنوش سابقاً بإحداث مليون منصب شغل صاف وتحقيق معدلات نمو طموحة، جاء تصريح المنصوري ليفرغ ملف التشغيل من أية أهداف رقمية واضحة، مستبدلاً إياها ببرامج تكوين وتدريب محدودة الأثر لا تعادل بأي حال من الأحوال فرص الشغل الدائمة التي يفتقر إليها الملايين من شباب المغرب، خصوصاً في ظل اعتراف الوثيقة الرسمية بوجود 2.9 مليون شاب وشابة خارج التعليم والتكوين والعمل، وبلوغ معدل البطالة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة نسبة مفزعة تناهز 29.2 بالمائة.

إن هذا التهرب من الالتزام بأرقام واضحة للتشغيل يعكس رغبة دفينة لدى نظام المخزن في التخلص من أية مساءلة سياسية أو شعبية مع نهاية الولاية الحكومية في أفق سنة 2031.

ولا يختلف الوضع كثيراً في المجالات الاجتماعية والاقتصادية الحساسة، حيث جرى تأجيل الوعود الكبرى المرتبطة برفع الدعم المباشر وإصلاح أنظمة التقاعد والحد الأدنى للمعاشات إلى نهاية العهدة سنة 2031، ودون تقديم أية جداول زمنية مرحلية أو مصادر مالية واضحة للتمويل، في مفارقة عجيبة تجمع بين التوسع في الإنفاق الاجتماعي الوهمي والتعهد المتزامن بضبط عجز الميزانية عند 3 بالمائة وخفض المديونية العامة إلى نحو 62 بالمائة.

إن غياب الإطار المالي المتوسط المدى وتغييب الأرقام الدقيقة يعريان حقيقة أن هذه التعهدات ليست سوى شعارات إنشائية وعموميات فضفاضة تترك للحكومة هامشاً واسعاً للمناورة والتملص من المسؤولية، وتبرير الفشل المستقبلي تحت غطاء تحسين جودة الخدمات وتعزيز القدرة الشرائية بعبارات فارغة من المضمون العملي.

إن هذه المعطيات المتكاملة تقيم الدليل الدامغ على أن هندسة الحكومات في ظل نظام المخزن لا تستهدف سوى تدوير الأزمات وتوزيع الريع والمناصب بين أجنحة الأغلبية المصطنعة، مع الاستمرار في نهج الهروب إلى الأمام وإثقال كاهل المواطنين بالوعود الكاذبة.

وبدلاً من إقرار إصلاحات حقيقية ومحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، تكرس الوثائق الحكومية الجديدة استمرار عجز المنظومة عن تقديم حلول فعلية لأزمات البطالة والفقر والهشاشة، لتؤكد مجددأ أن السياسات المعتمدة لا تخدم سوى استمرار تكريس الهيمنة السياسية وإفقار الشارع المغربي عبر خطابات الترقيع وشعارات الإصلاح الزائف.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.