تزييف حقيقة الصحراء الغربية في الإعلام الإسباني يفضح تواطؤ أجهزة المخزن ودعايته الاستعمارية

تزييف حقيقة الصحراء الغربية في الإعلام الإسباني يفضح تواطؤ أجهزة المخزن ودعايته الاستعمارية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تزييف حقيقة الصحراء الغربية في الإعلام الإسباني يفضح تواطؤ أجهزة المخزن ودعايته الاستعمارية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

سجلت التلفزة العمومية الإسبانية (TVE) سقطة إعلامية وأخلاقية جديدة تعكس امتداد أدوات التأثير واللوبيات المخزنية إلى المؤسسات الإعلامية الأوروبية، وذلك عقب بث القناة الثانية (La 2) حلقة من برنامج الرحلات والوثائقيات “Sin Plan” (بدون مخطط) الذي يقوده المغامر الإسباني “تشارلي سينوان”.

وقد تعمد البرنامج، المخصص للاستكشاف عبر الطرقات الإفريقية، تقديم مدينة الداخلة المحتلة في الصحراء الغربية باعتبارها جغرافيا تابعة للمملكة المغربية، متجاهلاً وضعها القانوني والشرعي المُقر به من طرف منظمة الأمم المتحدة والشرعية الدولية، بصفتها إقليماً خاضعاً للاحتلال وغير ذاتي الحكم ينتظر استكمال مسار تقرير المصير، في محاولة مفضوحة لتسويق الرواية الاحتلالية وتمرير أوهام السيادة السياسية والمجالية للرباط.

ولم تقتصر هذه السقطة الممنهجة على العبارات التضليلية الصادرة عن ضيوف البرنامج —مثل المستجوب “مجيد” الذي صرح بتفضيله لفرص العيش في “بلدته بالمغرب” رغم تواجد الحوار في قلب الداخلة المحتلة— بل تجاوزتها إلى الحسابات الرسمية للقناة ولشبكة “RTVE” على المنصات الرقمية.

فقد نشرت القناة مقطعاً مجتزءاً للشهادة التي قدمها المواطن الصحراوي “بولعيد”، الذي هاجر عبر قارب نحو أرخبيل الكناري سنة 1995 هرباً من البطش، وعنونت المقطع بزعم أنه أصبح “من أوائل المهاجرين الذين خرجوا من المغرب”، متجاهلة تصريحه المباشر بأنه صحراوي، ومتحاشية الإشارة إلى حجم الانتهاكات والتضييق السياسي والميداني الذي يمارسه الاحتلال المغربي، والذي دفعه لتأكيد أن الضغط الرهيب يُنسي الإنسان خطر الموت طلباً للكرامة والحرية.

وتتزامن هذه السلسلة من الانزلاقات التلفزيونية —التي شملت سوابق مماثلة كبرنامج “Aquí la Tierra” (هنا الأرض) والخرائط المبتورة في النشرات الإخبارية لشبكة RTVE— مع مخطط مخزني مكثف يروم تبييض صورته الاستعمارية عبر توظيف برامج الأسفار والدعاية السياحية، لجعل مدينة الداخلة المحتلة واجهة للترويج الخارجي واستقطاب الأجانب، مع التغطية على الواقع المأساوي الكارثي الذي تعيشه الساكنة الصحراوية الأصيلة.

فبينما يُسوق المخزن لأوهام التنمية والاستقرار، تشهد المدن المحتلة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتضييقاً أمنياً خطيراً، وسياسات استيطانية تهدف إلى استبدال الديمغرافيا الأصلية وجعل المواطنين الصحراويين غرباء في أرضهم التاريخية.

إن الإصرار الإعلامي على تجاوز حقيقة الاحتلال الذي يمتد لأكثر من نصف قرن، والاكتفاء بإشارات ضئيلة خجولة حول “الظروف السياسية” في المطبوعات الإلكترونية للمؤسسة الإعلامية الإسبانية، يثبت حجم الضغوط والمناورات الجيوسياسية التي يمارسها نظام المخزن للسيطرة على الخطاب الإعلامي في الضفة الشمالية للمتوسط.

وتؤكد هذه الممارسات التضليلية المتكررة أن المخزن، بعد أن أدرك عزله القانوني أمام المحاكم الإفريقية والأوروبية والدولية، لم يعد يملك سوى الاختراق الإعلامي والترويج السياحي كأدوات بائسة لشرعنة احتلاله، في وقت تظل فيه إرادة الشعب الصحراوي وحقه الثابت في تقرير المصير حقيقة ساطعة لا تذروها مساحيق التجميل وأساليب الدعاية المأجورة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.