مأساة التهجير القسري وهدم الأحياء في المغرب: تحضيرات مونديال 2030 تُجرّد آلاف الأسر من السكن اللائق وتكرّس الفقر

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «مأساة التهجير القسري وهدم الأحياء في المغرب: تحضيرات مونديال 2030 تُجرّد آلاف الأسر من السكن اللائق وتكرّس الفقر»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
بالتزامن مع احتفاء الأمم المتحدة باليوم العالمي للقضاء على الفقر تحت شعار “مساكن مأمونة للجميع”، تتعرى السياسات الاجتماعية لنظام المخزن في المغرب أمام اعتداء صارخ وممنهج على الحق في السكن اللائق والكرامة الإنسانية.
ففي وقت تطالب فيه الهيئات الحقوقية والدولية بجعل السكن الآمن مدخلاً أساسياً لمكافحة الفقر والهشاشة، تواصل السلطات المغربية شن حملات هدم وتجريف واسعة النطاق للمنازل والأحياء السكنية والمحلات التجارية في كبرى المدن ككالدار البيضاء والرباط ومراكش، تحت مسوغ التهيئة والاستعداد لاستضافة منافسات كأس العالم 2030، فضلاً عن إرغام آلاف الأسر على الإخلاء القسري والترحيل دون تقديم تعويضات عادلة ومسبقة أو توفير بدائل سكنية تصون كرامة المواطنين.
ولم تقتصر سياسة الهدم والتهجير التي ينفذها المخزن على الأحياء العشوائية أو الدور الآيلة للسقوط، بل امتدت لتطال أحياء تاريخية وتراثية ذات رمزية اجتماعية وثقافية عالية؛ وكان أبرزها العصف بحي “المحيط” بالعاصمة الرباط، المطل على البحر، والذي حاز المرتبة الثانية عالمياً ضمن قائمة “أروع أحياء العالم” لعام 2026 الصادرة عن مجلة “تايم آوت” العالمية.
وقد أرغمت قاطنوه على إخلاء منازلهم وتشريدهم في مشاهد واجهت استنكاراً حقوقياً وسياسياً وشعبياً واسعاً وصل صداه إلى قبة البرلمان عبر أسئلة رقابية جادة، فيما وصف الوزير الأسبق محمد الأشعري العملية بأنها جريمة “اقتلاع لذاكرة الناس” وقمع للهوية العمرانية لحساب المقاربة الأمنية والاستثمارية التحتية المقربة من دوائر القصر.
وتأتي عمليات الهدم والتشريد لتضاعف من أزمة النقص الهيكلي في المساكن الذي تعاني منه المملكة، والتي وثقها تقرير “المدن العالمية لسنة 2026” الصادر عن الأمم المتحدة، مبرزاً أن العجز السكني بالمغرب يتجاوز 400 ألف وحدة سكنية، مع وجود 21% من الأسر التي تنفق مبالغ مفرطة على السكن تفوق طاقتها المالية، و38% ممن يفتقرون للقدرة على تحمل كلفة الإيجار.
كما كشفت الأرقام أن نحو 11% من سكان المدن —أي أكثر من 2.6 مليون نسمة— يقطنون في أحياء فقيرة وعشوائية، وأن 25% من المساكن الحضرية تعاني من هشاشة السلامة الهيكلية وضعف جودة مواد البناء، وهو ما يتسبب بين الفينة والأخرى في انهيارات مفجعة للدور المأهولة فوق رؤوس قاطنيها.
وفي هذا السياق، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئات الحقوقية الوطنية أن القضاء على الفقر متعدد الأبعاد يستوجب توفير سكن لائق يرتبط بالقدرة الفعلية للأسر على تحمل تكاليفه، وبضمان الولوج إلى الماء الشروب، والتطهير، والنقل، والمدارس، والمرافق الصحية، وفرص العمل المستقرة.
كما حذرت التقارير الرسمية والحقوقية من تعمق الاختلالات المجالية؛ حيث يستحوذ الوسط القروي على 72% من الأشخاص المصنفين ضمن الفقر متعدد الأبعاد بمعدل يبلغ 13.1% مقارنة بـ 3% بالوسط الحضري، فيما يرزح زهاء 3 ملايين شخص تحت وطأة الهشاشة.
إن هذه المعطيات الصادمة تقيم الدليل على أن نظام المخزن يفضل الواجهات الاستعراضية ومشاريع المونديال البراقة على حساب الاستثمار في العيش الكريم لمواطنيه، مكرساً بذلك التهميش والإفقار الممنهج ومجدداً تأكيد عجز اختياراته عن تحقيق العدالة الاجتماعية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
