أزمة الجوع تعصف بالمجتمع المغربي: أرقام تقارير مؤشر الجوع العالمي تفضح عقم سياسات المخزن

أزمة الجوع تعصف بالمجتمع المغربي: أرقام تقارير مؤشر الجوع العالمي تفضح عقم سياسات المخزن

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «أزمة الجوع تعصف بالمجتمع المغربي: أرقام تقارير مؤشر الجوع العالمي تفضح عقم سياسات المخزن»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتوالى التقارير الدولية وصرخات الهيئات الحقوقية لتكشف يوماً بعد يوم عن عمق المأساة الاجتماعية والإنسانية التي تعصف بالمجتمع المغربي، في ظل استمرار نظام المخزن في نهج سياسات اقتصادية واجتماعية ترقيعية تخدم مصالح لوبيات الاحتكار وتكرس التفاوتات الطبقية والمجالية.

وفي هذا السياق، سلطت معطيات تقرير مؤشر الجوع العالمي الضوء على أزمة هيكلية متفاقمة يعاني منها المغرب؛ إذ أكدت المؤشرات تراجعه واحتلاله المرتبة 47 من أصل 122 دولة، مع تسجيل مستويات مقلقة ومفزعة من سوء التغذية ونقص الغذاء الحاد الذي طال أكثر من 2.3 مليون مواطن مغربي، وهو ما يمثل نسبة 6.5% من إجمالي السكان، مسجلاً بذلك ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالنسب المسجلة في السنوات الماضية والتي كانت لا تتجاوز 3.6% سنة 2018، فضلاً عن تصاعد معدلات الهشاشة والفقر المدقع التي تتصدر النساء نسبها الكبرى في مختلف الجهات.

ولا تقتصر أبعاد هذه المعضلة الغذائية على حدود الأرقام العامة، بل تمتد لتضرب في عمق حقوق الطفولة ومستقبل الأجيال الناشئة؛ إذ كشفت البيانات الدقيقة للتقرير عن تفشي ظاهرة التقزم بنسبة بلغت 13.7% بين الأطفال دون سن الخامسة، إلى جانب معاناة 2.7% منهم من الهزال الحاد، ووفاة 1.6% من الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة نتيجة لتردي الأوضاع البيئية والصحية وسوء التغذية المزمن.

وتؤكد هذه الأرقام المأساوية عجز المرافق الاجتماعية وشلل السياسات العمومية لسلطات المخزن عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم، حيث يعاني ملايين المغاربة من غياب مصادر الدخل القار وعدم القدرة على مجاراة الارتفاع الجنوني والمتوالي لتكاليف المعيشة وغلاء الأسعار، في وقت تواصل فيه الدولة ضخ الأموال الطائلة والإنفاق بسخاء على مشاريع استعراضية مكلفة ومظهرية لا تحظى بأي أولوية حقيقية للمواطن البسيط.

وتتجسد المفارقة الأكثر خطورة في بنية الاقتصاد المغربي من خلال معضلة الأمن الغذائي واستنزاف الموارد المائية؛ فالبلاد تُمعن في تصدير الفواكه، والخضروات، والطماطم، والتوت، والحمضيات، وزيت الزيتون، والتمور، والمنتجات المصنعة على حساب مخزونها المائي والبيئي، بينما تعتمد بشكل كلي وخطير على استيراد المواد الغذائية الأساسية وفي مقدمتها القمح والزيوت والأعلاف من الأسواق الخارجية.

وتكمن خطورة هذا التوجه في جعل قوت اليوم لعموم المغاربة رهيناً بالتقلبات والاضطرابات الجيوسياسية العالمية وسلاسل التوريد، فضلاً عن تداعيات التغيرات المناخية وندرة المياه الحادة والصدمات الطاقوية. هذا الوضع جعل الغذاء، رغم توفره أحياناً، بعيد المنال وباهظ الثمن بالنسبة لقطاعات واسعة من الشعب، مما يعمق أزمة الفقر الممنهج ويدفع بآلاف الشباب نحو موجات الاحتجاج ومحاولات الهجرة الجماعية هرباً من جحيم سياسات الإقصاء.

إن هذه المؤشرات والتقارير الرصينة تقيم الدليل الدامغ على أن نظام المخزن، الممعن في إهدار ثروات البلاد على مغامراته الخارجية وأجنداته الاستيطانية والتوسعية في الصحراء الغربية، قد فشل فشلاً ذريعاً في تأمين الحد الأدنى من الأمن الإنساني والغذائي لمواطنيه.

وبدلاً من إرساء نظام ديمقراطي حقيقي يحترم إرادة الشعب ويضمن حقه في التنمية المندمجة والمستدامة ومحاربة الفساد وسياسة الإفلات من العقاب، يواصل المخزن الهروب إلى الأمام عبر الحلول الأمنية والقمع وترهيب الحراكات الاحتجاجية ومعتقلي الرأي.

وتؤكد الفعاليات الحقوقية أن القضاء على الفقر المدقع وسوء التغذية يستوجب جذرياً سن سياسات اقتصادية واجتماعية عادلة ترفع القدرة الشرائية، وتدعم الأجور، وتعزز المرافق العمومية بدل تسليعها، لتظل مطالب الشارع المغربي واضحة في رفض سياسات الإفقار والتجويع حتى انتزاع الحقوق الأساسية للعيش الكريم.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.