
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «سخرية شعبية وصدمة مبكرة في المغرب.. حكومة المنصوري تبدأ مسارها بعجز تفضحه أوهام المخزن»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
لم يترك القصر الملكي وزراء الحكومة المغربية الجديدة يفرحون طويلاً بمناصبهم أو يستعدون لإقامة الولائم وتلقي التهاني على جثامين أحلام المواطنين، إذ بعد أقل من أربع وعشرين ساعة فقط على تعيينهم، وقبل حتى تنصيبهم الشكلي داخل قبة البرلمان، وُجد الوزراء يجلسون بنظام وانتظام حول طاولة المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس.
هذا الاستعجال الملكي في عقد المجلس، والمسارعة إلى الإعلان عن تخصيص 25 مليار درهم لبرامج التنمية الترابية المندمجة ابتداءً من يناير 2027 تحت مسوغات معالجة الغلاء والنهوض بالصحة والتعليم، يحمل في طياته رسائل صريحة تؤكد أن الحكومة ليست سوى أداة تنفيذاً واهية لا تملك من أمرها شيئاً، وأن السلطة الفعلية وتحديد الأولويات يظلان محتكرين بالكامل داخل أسوار القصر، ليُختزل دور رئيسة الحكومة الجديدة فاطمة الزهراء المنصوري وفريقها في بصم القرارات المجهّزة سلفاً واستقبال الأوامر العليا دون أي هامش للمبادرة أو الاجتهاد السياسي.
وخارج أسوار القصر، خيمت على الشارع المغربي حالة من الذهول والسخط الاجتماعي والتهكم، حيث تباينت ردود الفعل الشعبية والنخبوية بين فئة قليلة دعت إلى “إعطائها فرصة”، وأغلبية حسمت موقفها مبكراً بالقول إنه “لا أمل” يُرتجى من هندسة سياسية تُعيد إنتاج الفساد.
ومما زاد من تعميق حالة المهانة والارتباك، ما واجهته إحدى الوزيرات المنتدبات التي لم تتركها مواقع التواصل الاجتماعي تفرح بمنصبها؛ فبمجرد ظهور اسمها في لائحة التعيينات، تحولت “شواهدها الطبية” وملفاتها القضائية المتداولة إلى قضايا رأي عام معلقة على حبال المنصات الرقمية. وفي ظل هذا الارتباك، التزمت الوزيرة الصمت المطلق معيدة للداخل المغربي الصورة النمطية لعجز النظام عن التواصل والشرح، ومبرزة الهشاشة الأخلاقية والقانونية للشخصيات المستوزرة التي تحظى بثقة المخزن.
ولم تقتصر الردود على الاستهجان المباشر، بل تحولت تعليقات السياسيين والنشطاء والإعلاميين إلى موجة حادة من السخرية السوداء التي فضحت زيف هذه التشكيلة وركبت على تناقضاتها؛ حيث سخر المتابعون من تعيين وزير للذكاء الاصطناعي قارب السبعين من عمره، أُبصر النور في حقبة لم تكن الكهرباء قد وصلت فيها بعد إلى معظم بيوت المملكة!
كما انتقد المحللون ظاهرة “صباغة التكنوقراط” التي وصل مداها إلى حزب الاتحاد الاشتراكي عبر استضافة وزير للصحة تحت مظلته وهو لا يعرف حتى مقر الحزب بالعرعار ولم يسمع يوماً بقادته التاريخيين كبوعبيد وبنجلون واليوسفي، في وقت عاقب فيه الناخبون وزراء الاتحاد فتكفلت “بنت الباشا” وإدريس لشكر بمكافأتهم واستوزارهم ضد إرادة الصناديق.
وفي السياق ذاته، اعتبر أصحاب مهنة المحاماة عودة عبد اللطيف وهبي للوزارة نكاية فيهم ورسالة تحدٍ لبنكيران، بينما علق الفاعل السياسي عبد العزيز العبدي بسخريته المعهودة قائلاً: “علينا أن نعتذر لأخنوش”، واعتبر الفاعل الحقوقي عزيز غالي أن المغرب حقق أغلى تعديل حكومي في العالم، بعدما أهدر ملياري درهم على انتخابات شكليّة لا قيمة لها.
وامتدت الاصداء الناقدة لتشمل الاصوات الأكاديمية والحقوقية في الداخل والخارج؛ إذ كتب الأكاديمي محمد الشرقاوي من واشنطن واصفاً المشهد بـ “ترميم الحاضر من أجل استدامة الماضي… إنه الاستثناء المغربي”، فيما عبرت الناشطة لطيفة البوحسيني عن غضبها الشديد مؤكدة غياب أي جديد في الخط التحريري للدولة واستمرار سيطرة وجوه التحكم السياسي والديني وعناصر الفساد من الذكور والإناث. واختصر القيادي حسن بناجح مأساة المشهد برمته في عبارة واحدة مكثفة حين كتب: “الحكومة لا ينقصها إلا شيء واحد… أن تكون حكومة”.
إن هذا الاستقبال الشعبي والسياسي المشحون بالرفض والسخرية لحكومة المنصوري حتى قبل أن تباشر مهامها، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الممارسات الترقيعية للمخزن لم تعد تنخدع بها الأوساط المغربية، وأن مساحيق التجميل التي يواجه بها القصر أزماته الهيكلية قد تساقطت بالكامل أمام وعي الشارع الذي بات يدرك أن الأزمة ليست في الأسماء، بل في طبيعة نظام استبدادي يصر على إدارة البلاد بالتحكم والترقيع ورعاية الفساد.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
