لماذا تعتبر الرياض عاصمة أمن الطاقة العالمي؟

لماذا تعتبر الرياض عاصمة أمن الطاقة العالمي؟

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «لماذا تعتبر الرياض عاصمة أمن الطاقة العالمي؟»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

أُختتمت أخيرا في مدينة الرياض أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، الذي يعتبر من أهم فعاليات الطاقة وأكثرها تأثيرًا بمشهد الطاقة العالمي، بحضور قادة وخبراء الطاقة بالعالم.

 وقد حققت الرياض إنجازًا تاريخيًا بتسجيل أعلى معدلات الحضور في تاريخ هذا المؤتمر الذي انطلق منذ نحو 90 عاما. وخلال افتتاحه للمؤتمر،أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الرياض تمثل عاصمة أمن طاقة العالم لجهود وإمكانيات السعودية الهائلة في ضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة للعالم. وأن السعودية ستتجاوز ما تمر به من تحديات وستواصل الوفاء بالتزاماتها بضمان الإمدادات.

وما خط شرق غرب الذي أنقذ العالم من كارثة محققة لأمن إمدادات الطاقة خلال بداية الحرب، وصدمة الأسواق من إغلاق مضيق هرمز، إلا دليل عملي على قدرة السعودية على ضمان الإمدادات وتخطي التحديات. وكأن هذا الخط كان مخبئا منذ عشرات السنين لشيءٍ ما.

 ورغما من وجود هذه الخط الإستراتيجي الذي يستطيع نقل نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا من المنبع بالشرقية إلى الأسواق العالمية إلا أن السعودية تعمل على بناء مسارات أخرى لمزيد من التحوط وضمان وصول الطاقة السعودية إلى كل بقعة بالعالم (تجسيدًا لشعار المؤتمر “مسارات إلى مستقبل طاقة للجميع”).  مع تأكيد سموه أن تحقيق أمن الطاقة يتطلب تعاون جميع دول العالم.

وبفضل الله تقدمت الرياض وبخطى سريعة على الجميع بإنتاج وتصدير الخام التقليدي (هدف مصافي العالم الأول)، وباحتياطيات مؤكدة تفوق 260 مليار برميل نفط خام تقليدي وبقدرة إنتاج تتجاوز 12 مليون برميل يوميًا، بكلفة إنتاج تعَد من الأقل بالعالم، وبمسارات تصدير متنوعة تعكس فِكر وعُمق بقراءة الماضي والحاضر والمستقبل.

والجدير ذكره أن النفط العربي بأنواعه سهل الاستخراج والتحويل لكل المشتقات كالبنزين والديزل ووقود الطائرات.

وقد أثبتت الأحداث خلال الفترة الماضية، والحالية بالخليج والعالم بُعد نَظر الرياض التي استثمرت عشرات المليارات من الدولارات في صناعة تكرير البترول بتشييد 9 مصافي بترول بعدد من مناطق السعودية المختلفة وقادرة على تكرير 3.3 مليون برميل بترول يوميًا، وتستهدف السعودية رفع هذه القدرة إلو نحو 8-10 ملايين برميل يوميًا لتكون الرياض ثالث أكبر مركز عالمي بتكرير البترول بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

وبما أن الغاز الطبيعي هو الجسر الطبيعي بين الطاقة الأحفورية والطاقة المتجددة فقد رَفعت السعودية استثماراتها وإنتاجها للغاز بوتيرة يصعب على الآخرين اللحاق بها، حيث ارتفع إنتاجها للغاز ب80% خلال نحو 10 سنوات فقط، ويمكن ملاحظة دقة تركيز الاستثمار بالغاز بعد وصول صناعة النفط السعودية للقمة.

وفي إطار التحول نحو الطاقة المتجددة، فتشهد السعودية طفرة يصعب تخيلها بتحقيق قفزات استحقت إشادة العالم. وقد ساعد على تحقيق معجزة الطاقة المتجددة السعودية القرار الحاسم بالاستثمار ومساحة السعودية الكبيرة وجغرافيتها المتنوعة التي دفعت الرياض لتصبح أكبر منتج للطاقة المتجددة بالمنطقة وأحد أكبر المنتجين بالعالم. وما يزال العمل مستمرًا على رفع القدرة للطاقة المتجددة إلى نحو 100 جيجاوات بحلول 2030، عبر طرح نحو 20 جيجاوات سنويًا حتى 2030.

وبذلك تضيف السعودية كميات هائلة من الطاقة النظيفة المستدامة، تكون ركيزة لمستقبل الطاقة بالسعودية وبمعزل عن البترول والغاز. وستوفر هذه الطاقة نحو مليون برميل من السوائل البترولية كانت تحرق يوميًا لتوليد الكهرباء وستنقل من الحرق المباشر إلى السفن للتصدير.

ويجب الانتباه إلى تبني السعودية سياسة طاقة فريدة من نوعها فهي تستثمر بسخاء بالأحفورية لضمان أمن الطاقة وتستثمر بسخاء أيضا في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين وتسعى جاهدة للطاقة النووية السلمية لضمان خفض الانعكاسات البيئية والمناخية. وفي هذه المقام فقد شدد الأمير عبدالعزيز بن سلمان بمؤتمر البترول العالمي بالرياض على أهمية التوازن الواعي بين أمن الطاقة والحياد الصفري، وأن المبالغات غير المدروسة بالحياد الكربوني ستعني حتمًا صفر أمن طاقة، وهذا سيقود العالم إلى المجهول.

الحقيقة لا بد من الإشادة بسياسة وفكر الرياض وتقدمها بجميع قطاعات الطاقة وتفوقها بإيجاد توازن مبتكر وغير مسبوق بين تحقيق أمن الطاقة بضمان تدفق كميات هائلة من الطاقة السعودية إلى جميع أسواق العالم وبمسارات متنوعة، والاستحقاقات البيئية والمناخ بالاستثمار السخي الواعي بمشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وحتى صناعة الغاز الطبيعي.

وكل ما سبق من فكر وثروات وقرارات استثمارية وإستراتيجية ساعدت على ترسيخ قدرات الرياض وتأكيد مكانتها كعاصمة لأمن الطاقة العالمي. وأختتم بهذه العبارة الكبيرة التي نادت بها الرياض: دعونا نتعاون جميعًا من أجل مستقبل طاقة مشرق قوي يخدم البشرية.

متخصص بصناعة الطاقة والبتروكيماويات.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.