
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «انتفاضة طلبة جامعة فاس تفضح خطط المخزن لتصفية التعليم العمومي وإفقار الطبقات الشغيلة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
لم تعد الممارسات التي تشهدها المؤسسات التعليمية والأكاديمية في المغرب مجرد قرارات تنظيمية أو معالجات بيداغوجية عابرة، بل غدت تؤكد اتجاهاً ممنهجاً ينتهجه نظام المخزن لتصفية المرفق العمومي وتحويل الخدمات الأساسية إلى بضائع تُباع وتُشترى في سوق النخاسة.
إن الأحداث المتسارعة والحركة الاحتجاجية العارمة التي شهدتها جامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس —من خلال مقاطعة الحصص النظرية بكلية العلوم القانونية والسياسية واحتشاد العشرات في وقفات أمام رئاسة الجامعة— تُسقط المساحيق الأخيرة عن التوجهات الرسمية التي تستهدف حق أبناء الشعب المغربي في تحصيل المعرفة، وتفضح عمق الفجوة بين الخطاب السياسي للرباط والواقع الميداني المعاش.
وتعود خلفيات هذا الاحتقان إلى التنفيذ القسري والمجحف لمقتضيات القانون رقم 59.24، والذي استخدمته إدارة الكليات غطاءً لإلزام الطلبة والباحثين المتفوقين في مباريات الدكتوراه والماستر من فئة الموظفين والأجراء بدفع رسوم سنوية تعجيزية تصل إلى 20 ألف درهم تحت تسمية “التوقيت الميسر”.
إن النظر في خلفيات هذا القرار يكشف عن خرق فاضح لمنطق التشريع ورسالة البحث العلمي؛ فالتوقيت الميسر يُفترض فيه قانوناً وأخلاقياً أن يكون تدبيراً تنظيمياً اختيارياً يسهل التوفيق بين الالتزامات المهنية والتحصيل الأكاديمي، غير أن سلطات الوصاية حولته إلى شرط مالي وجوبي وابتزازي تُرهن به ملفات قبول الناجحين في المسابقات وتُهدد به كفاءات شعبية بالإقصاء والضمور لصالح ميسوري الحال وأصحاب النفوذ.
وتتضاعف خطورة هذه السياسة الجبائية حين تُقرأ في سياقها الاقتصادي والاجتماعي؛ فالمعنيون بهذه الرسوم هم مستخدمون وموظفون بسطاء اقتُطعت وتقتطع من رواتبهم المتواضعة ضرائب المباشرة على الدخل، والتي يُفترض أن ترجع إليهم في شكل خدمات عمومية مجانية في التعليم والصحة والترقية الاجتماعية.
وبدلاً من أن تُسهم الدولة في دعم البحث العلمي وتوفير الميزانيات للمختبرات والتجارب الميدانية للارتقاء بالتنمية المستدامة، يعمد نظام المخزن إلى تجفيف منابع المعرفة وتكليف المواطن بكلفة “شراء” حق يكفله الدستور، مستهدفاً بذلك الشغيلة والشباب من جيل “زد” الذين يرون في الجامعة قلعتهم الأخيرة للترقي الاجتماعي.
إن هذه السياسات المنحازة لخيار الخوصصة وتسليع الخدمات ليست معزولة عن التوجه المالي الأوسع للمخزن، الذي يفضل هدر المليارات وضخ الميزانيات الضخمة في الواجهات الاستعراضية والمشاريع المظهرية ذات الطابع الدعائي، في وقت تُترك فيه القطاعات الحيوية تعاني العجز والتهالك.
وما الشعارات التي رفعه طلبة فاس بالشارع: «ولاد الشعب بغاو يقراو» و «فوسفات وزوج بحورا وعايشين عيشة مقهورة»، سوى صرخة شعبية مدوية في وجه سلطة آثرت إثقال كاهل الشارع بالجباية والارتجال والتضييق الأمني، متجاهلة أن تسليع الجامعة وحرمان أبناء الفئات الهشة من المعرفة يمثلان شرارة حقيقية ستزيد من اتساع دائرة الرفض الشعبي لسلطة تصر على مفاضلة أوهام التوسع على حساب حق شعبها في التعليم والكرامة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
