سانشيز يحمّل الرباط مسؤولية أحداث سبتة ويفضح توظيف المخزن لورقة الهجرة

سانشيز يحمّل الرباط مسؤولية أحداث سبتة ويفضح توظيف المخزن لورقة الهجرة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «سانشيز يحمّل الرباط مسؤولية أحداث سبتة ويفضح توظيف المخزن لورقة الهجرة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تلقى نظام المخزن ضربة دبلوماسية قاسية من حليفه الإسباني، عقب التصريحات المباشرة والصريحة التي أدلى بها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، والتي حمّل فيها السلطات المغربية بشكل مباشر مسؤولية الأزمة غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة المفتعلة أواخر شهر يوليو الماضي.

إن تأكيد سانشيز بأن “مراقبة الحدود المغربية قد فشلت”، ومطالبته الرسمية للرباط بتقديم “إجابات وإجراءات” واضحة، يشكل تحولاً لافتاً ينزع مساحيق التجميل عن السياسات المخزنية، ويؤكد العزلة والضغوط التصاعدية التي يواجهها النظام نتيجة تعاطيه المتهور مع الأزمات الإقليمية والمحطات الحدودية.

وتكشف هذه التحولات الإعلامية والدبلوماسية في موقف مدريد حجم التواطؤ والتراخي الممنهج الذي تمارسه الأجهزة الأمنية المغربية على طول خطوط التماس.

فبالرغم من المحاولات السابقة لتهدئة اللعب والحفاظ على ما يُسمى بـ”الشراكة الاستراتيجية”، جردت تقارير الأجهزة الأمنية والشرطة الإسبانية —المدعومة بالصور الموثقة عبر الأقمار الاصطناعية وشهادات الميدان— الحقيقة العارية: أن أعداد عناصر الأمن المغاربة قرب المعبر كانت “أقل بكثير من المعتاد”، وأن القوات المتواجدة لم تبذل أدنى جهد لمنع التدفق الجماعي لأكثر من 72 ألف مهاجر، في مشهد يكرر الأسلوب المخزني التقليدي القائم على فتح المنافذ وتوظيف معاناة اليائسين كأداة ضغط وابتزاز سياسي ضد الجيران الأوروبيين.

إن هذا الفشل الذريع في إدارة ملف الحدود لا يعكس فقط هشاشة المنظومة الأمنية للرباط، بل يجسد العقيدة الوظيفية لنظام المخزن الذي يتخذ من ملفات الهجرة، وتجارة الحشيش، والجريمة العابرة للحدود كروت ألعاب ومناورة جيوسياسية عند كل تراجع أو مأزق خارجي.

ويتزامن هذا الابتزاز الحدودي مع واقع اقتصادي واجتماعي محلي متردٍّ يدفع بالآلاف من الشباب المغربي إلى التفكير الجدي في مغادرة البلاد عبر البحر والمغامرة بحياتهم، هرباً من انسداد الآفاق وتدهور القدرة الشرائية؛ وهو ما يجعل من سياسات الهروب إلى الأمام التي ينتهجها النظام خطراً مستمراً يهدد الأمن القومي للمنطقة برمتها ويستنزف القدرات الاستيعابية لجيرانه.

إن مطالبات إسبانيا بالتحقيق وتغيير قواعد اللعبة الإدارية والحدودية تصعّد من حصار المخزن وتضعه أمام استحقاقات أخلاقية وقانونية حاسمة أمام المجتمع الدولي.

لقد أثبتت الوقائع والمتغيرات المتسارعة أن سياسة الابتزاز وافتعال الأزمات الحدودية لتصدير الأزمات الداخلية لن تمنح الرباط مكاسب دائمة، بل ستزيد من انعدام الثقة في أدوارها كشريك إقليمي، وتكرس صورتها كنظام وظيفي يعتاش على صناعة التوتر ورهن استقرار البحر الأبيض المتوسط لحساب أجنداته السلطوية الضيقة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.