تقرير دولي يكشف: اتساع رقعة الفقر وسوء التغذية بالمغرب ينسفان شعارات المخزن ويفضحان كلفة المغامرات التوسعية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تقرير دولي يكشف: اتساع رقعة الفقر وسوء التغذية بالمغرب ينسفان شعارات المخزن ويفضحان كلفة المغامرات التوسعية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بياناً شديد اللهجة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر تحت شعار “الفقر ليس قدراً، بل نتيجة لسياسات واختيارات الدولة”، كشفت فيه عن تفاقم واستفحال مظاهر الفقر والهستيريا الاجتماعية التي تعصف بالمجتمع المغربي.
وركز البيان بالأرقام على مؤشرات ودلائل ميدانية مقلقة، أبرزها اعتماد أكثر من أربعة ملايين أسرة مغربية —أي ما يعادل نحو 12.6 مليون مواطن— على الدعم الاجتماعي المباشر لتأمين حد الكفاف. يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه موجات الاحتجاج في المناطق والقرى المهمشة، وتتزايد محاولات الهجرة الجماعية للشباب فراراً من انسداد الأفق الاجتماعي والتنموي.
وأوضحت الجمعية أن سلطات المخزن تواصل الإنفاق ببذخ وسخاء على مشاريع مكلفة ومظهرية لا تحظى بالأولوية العاجلة للمواطنين، بينما يغرق ملايين المغاربة في غياب البنيات التحتية الأساسية، وتدني الخدمات العمومية، وتفشي البطالة، والارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة.
وفي السياق التحليلي ذاته، جاءت معطيات تقرير مؤشر الجوع العالمي لعام 2026 لتضع النظام المغربي أمام حقيقة أزمته الهيكلية؛ حيث احتل المغرب المرتبة 47 من أصل 122 دولة بتنقيط بلغ 9.0 درجات، متأخراً عن دول المنطقة.
وأبرز التقرير وجود أكثر من 2.3 مليون مواطن مغربي يعانون من سوء التغذية ونقص الغذاء الحاد، أي ما نسبته 6.5% من إجمالي السكان، وهي نسبة شهدت ارتفاعاً متواصلاً ومقلقاً مقارنة بالسنوات الماضية (3.6% سنة 2018 و4.3% سنة 2012).
وتزداد حدة المؤشرات الإنسانية خطورة في شقها المتعلق بسلامة الأطفال؛ إذ أظهر التقرير أن 13.7% من الأطفال دون سن الخامسة بالمغرب يعانون من التقزم الناجم عن سوء التغذية المزمن، و2.7% يعانون من الهزال، فيما يلقى 1.6% من الأطفال حتفهم قبل بلوغ عامهم الخامس نتيجة البيئة الصحية والغذائية المتدهورة.
ويعرّي التقرير الدولي مفارقة صارخة واختلالاً عميقاً في هيكلة الأمن الغذائي بالمملكة؛ إذ يجسد المغرب معضلة الاعتماد على تصدير المنتجات الفلاحية المستهلكة للمياه كالفواكه والتوت والطماطم والحمضيات والتمور والأغذية المصنعة، في مقابل الاعتماد الكلي والمقلق على استيراد السلع الغذائية الأساسية كالقمح والزيوت النباتية والأعلاف.
وتكمن الخطورة في أن القمح يظل القوت الأساسي لعامة الشعب المغربي، ما يجعل الأسواق المحلية وسعر اللقمة اليومية للمواطن عرضة مباشرة للاضطرابات والتقلبات الدولية.
وأكد التحليل أن التغيرات المناخية، وندرة المياه المتفاقمة، والاعتماد على استيراد الطاقة، جعلت الغذاء باهظ الثمن وبعيد المنال بالنسبة لشغف واسع من المواطنين، ما أدى إلى اتساع دائرة الفقر والهشاشة وتصدر النساء لأرقام الحرمان جراء سياسات الخوصصة وتسليع الخدمات العمومية.
إن هذه الأرقام والبيانات الصادرة عن كبرى الجمعيات الحقوقية المغربية وعن هيئات دولية متخصصة تقيم الدليل الدامغ على أن نظام المخزن آثر تبديد ثروات الشعب المغربي والإنفاق على أجندات الابتزاز والاحتلال العسكري والاستيطان غير الشرعي في الصحراء الغربية، على حساب التنمية الاجتماعية وتأمين العيش الكريم للمواطنين.
وبدلاً من الاستجابة للمطالب الاجتماعية المشروعة وتوجيه الموارد نحو قطاعات الصحة والتعليم والأمن الغذائي، تلجأ السلطات إلى الخيارات الأمنية، وعمليات القمع والترهيب، ومحاكمة أبناء الحراكات الاجتماعية وشباب حركة “جيل زد”.
وقد جددت الجمعية الحقوقية المطالبة بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي وحراك الريف، مؤكدة أن اجتثاث الفقر والقضاء على الفوارق المجالية لا يمكن أن يتحققا دون سن سياسات اقتصادية عادلة، ووقف الفساد وسياسة الإفلات من العقاب، وإقامة نظام ديمقراطي يحترم إرادة الشعب المغربي وحقه الأصيل في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي والتنموي.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
