الجزائر وجنوب إفريقيا تجددان دعمهما لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره

الجزائر وجنوب إفريقيا تجددان دعمهما لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «الجزائر وجنوب إفريقيا تجددان دعمهما لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

أكدت الجزائر وجمهورية جنوب إفريقيا عزمهما على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية والانتقال بها من مرحلة إرساء الأطر القانونية والمؤسسية إلى مرحلة تنفيذ مشاريع ملموسة، ترتكز على أولويات واضحة وآجال زمنية محددة، وتُقاس نتائجها على أرض الواقع، وذلك في ختام الاجتماع الوزاري المخصّص لمتابعة تنفيذ مخرجات الدورة السابعة للجنة العليا الثنائية للتعاون، المنعقدة بالجزائر في ديسمبر 2024.

وجاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب الاجتماع الذي جمع، اليوم الخميس، بالجزائر العاصمة، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، ووزير العلاقات الدولية والتعاون بجمهورية جنوب إفريقيا، رونالد لامولا، والذي خُصّص لاستعراض مدى التقدم المحرز في تنفيذ مخرجات الدورة السابعة للجنة الثنائية، والعمل على المضي قدمًا في تنفيذ الالتزامات الواردة في إعلان الشراكة الاستراتيجية المعتمد بهذه المناسبة، بعد اجتماع الخبراء الذي انعقد يومي 13 و14 أكتوبر الجاري.

وأعرب الوزيران عن ارتياحهما للمستوى الممتاز الذي بلغته العلاقات الثنائية، القائمة على إرث مشترك من النضال التحرري، وتضامن راسخ ومبادئ مشتركة، تشمل احترام السيادة والاستقلال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام القانون الدولي، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، إلى جانب التعددية والتضامن بين بلدان الجنوب العالمي.

وفي هذا السياق، حظي الوزير الجنوب إفريقي رونالد لامولا، خلال زيارته إلى الجزائر، باستقبال من قبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في لقاء شكّل فرصة لتأكيد الأهمية التي يوليها البلدان لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية والمضي قدمًا في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها على أعلى مستوى.

ورحّب الجانبان باستكمال إجراءات إعداد والتوقيع على مذكرة التفاهم المنشئة لآلية المتابعة الوزارية للمراجعة النصف دورية، التي ستتولى ضمان المتابعة المنتظمة لتنفيذ قرارات اللجنة الثنائية، وتسوية المسائل المتفق عليها التي لا تزال عالقة، والعمل على ضمان تنفيذها.

كما اتفق الوزيران على الشروع في التحضيرات للدورة الثامنة للجنة الثنائية، المزمع عقدها في بريتوريا تحت الرئاسة المشتركة لرئيسي الدولتين، مع التركيز على مجالات التعاون ذات الأولوية، بما يسمح بتحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

كما أكد الوزيران أن التجارة والاستثمار يشكلان الأولوية الرئيسية للمرحلة المقبلة من الشراكة الجزائرية الجنوب إفريقية، بالنظر إلى الإمكانات المتاحة ومكامن التكامل بين اقتصادي البلدين.

ورحّبا بالتقدم المحرز بشأن اللجنة المشتركة للتجارة والاستثمار، واتفقا على عقد اجتماعها الأول في أقرب الآجال، وفق برنامج عمل عملي يركز على تحديد المشاريع والشراكات ذات القيمة المضافة العالية.

وشدّد الطرفان على ضرورة التفعيل الكامل لمجلس الأعمال المنشأ سنة 2023، مع تشجيع تنظيم بعثات أعمال متبادلة، بما في ذلك بعثة لرجال الأعمال الجنوب إفريقيين إلى الجزائر، وتنظيم معرض للمنتجات الجزائرية في جوهانسبورغ، إلى جانب إقامة اتصالات مباشرة بين المتعاملين الاقتصاديين والغرف التجارية في البلدين.

كما اتفق الجانبان على استكشاف فرص جديدة للشراكة في مجالات الصناعة، والزراعة والصناعات الزراعية والغذائية، والصناعات الصيدلانية، والنقل، والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، والاقتصاد الرقمي والمؤسسات الناشئة.

ورحّبا، في هذا الإطار، بالمناقشات المرتقبة بشأن إقامة توأمة بين ميناء جن جن وميناء ديربان، كما ثمّنا خط النقل الجوي المباشر بين الجزائر العاصمة وجوهانسبورغ، ودعوا إلى الاستفادة منه لتسهيل تنقل رجال الأعمال والمستثمرين والطلبة والباحثين.

وأكد الوزيران كذلك الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لتنمية التجارة البينية الإفريقية وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية.

وأولى الوزيران أهمية خاصة للتعاون في مجال الطاقة، ورحّبا بالمشاورات الجارية بين المؤسسات المعنية، مع التشجيع على إقامة شراكات عملية في مجالات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال والصناعات البتروكيماوية والمنتجات البترولية، والطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، والهيدروجين الأخضر، والنجاعة الطاقوية وتخزين الطاقة.

كما رحّبا بالمشاورات الجارية بشأن الموارد المعدنية، بما في ذلك الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد عن وزارة الموارد المعدنية والبترولية الجنوب إفريقية إلى الجزائر، وأعربا عن استعدادهما للتعاون في مجالات الاستكشاف والتحويل والتصنيع.

وأكد الطرفان الأهمية الاستراتيجية للمعادن الحيوية، وضرورة إقامة شراكات تحافظ على سيادة إفريقيا على مواردها الطبيعية، وتعزز نقل التكنولوجيا والتحويل المحلي للموارد، وتسهم في بناء سلاسل قيمة إفريقية.

وفي هذا السياق، رحّب الجانب الجزائري بالدور الذي تضطلع به جنوب إفريقيا ضمن فريق الخبراء التابع للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالمعادن الحيوية اللازمة للتحول الطاقوي.

واتفق الوزيران إلى تشجيع الزيارات التقنية المتبادلة للخبراء والمتعاملين الاقتصاديين في قطاعي الطاقة والمناجم، بهدف تحديد مشاريع قابلة للتنفيذ.

كما رحّبا باللقاء الذي جمع رونالد لامولا بوزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، والذي أتاح فرصة لبحث آفاق تعزيز التعاون الثنائي في مجال المحروقات، بما في ذلك الغاز الطبيعي وغاز البترول المميع والصناعات البتروكيماوية وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع تشجيع المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين المعنيين في البلدين على مواصلة المشاورات لتحديد فرص ملموسة للشراكة.

ورحّب الوزيران كذلك باللقاء الذي جمع الوزير الجنوب إفريقي بوزير المناجم والصناعة المنجمية، مراد حنيفي، وأكدا الاهتمام المشترك بتطوير شراكات استراتيجية قائمة على استكشاف الموارد المعدنية وتحويلها وتثمينها محليًا.

وشدّدا على أهمية نقل التكنولوجيا والبحث الجيولوجي والتكوين المتخصص وتطوير سلاسل القيمة الصناعية المحلية، بالاستفادة من الخبرات المتكاملة التي يمتلكها البلدان.

وأكد الوزيران أيضاً أن العلوم والتكنولوجيا والابتكار تمثل مجالات واعدة للتعاون بين الجزائر وجنوب إفريقيا، ورحّبا بالمناقشات الجارية بشأن إبرام مذكرة تفاهم بين الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات والأكاديمية الجنوب إفريقية للعلوم.

كما شجّعا على تطوير مشاريع مشتركة، وتبادل الباحثين والطلبة، وإقامة شراكات بين الجامعات والمؤسسات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية والتكنولوجيا الحيوية والابتكار، فضلًا عن التعاون في مجال تنمية المهارات.

وفي المجال الثقافي والتاريخي، جدّد الوزيران التأكيد على أهمية الإرث المشترك للنضال التحرري، ورحّبا بالمبادرات الرامية إلى إحياء ذكرى الكفاح ضد الاستعمار ونظام الفصل العنصري، بما في ذلك تنظيم فعاليات ثقافية وفكرية وأكاديمية مشتركة.

وعلى صعيد القضايا الإقليمية والدولية، جدّد الجانبان التزامهما بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتعددية، وبإصلاح منظومة الحوكمة العالمية بما يكفل تمثيلًا إفريقيًا عادلًا وفعالًا، لا سيما في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز.

كما جدّدا دعمهما للموقف الإفريقي الموحد بشأن إصلاح مجلس الأمن، كما ورد في توافق إيزولويني وإعلان سرت، وشدّدا على أهمية التنسيق في إطار الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز وغيرها من الأطر متعددة الأطراف.

وبخصوص القضية الفلسطينية، أكد الطرفان مجددًا دعمهما لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشدّدا على الضرورة الملحّة لوقف الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وفيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، جدّد الجانبان دعمهما لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وفقًا لقرارات ومبادئ الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ذات الصلة، وأعربا عن دعمهما للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يمكّن الشعب الصحراوي من ممارسة هذا الحق.

كما تبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في بعض مناطق التوتر في إفريقيا والعالم، وأكدا أهمية التوصل إلى حلول سياسية، وتعزيز الحوار الشامل، واحترام سيادة الدول، وتطوير قدرات الاتحاد الإفريقي والآليات الإقليمية في مجالَي الوقاية من النزاعات وبناء السلام.

وأشاد الجانبان بإسهامات كل منهما في تعزيز السلام والاستقرار في إفريقيا، بما في ذلك من خلال الاتحاد الإفريقي والآليات الإقليمية المعنية.

وشدّد الوزيران على إسهام الشراكة بين الجزائر وجنوب إفريقيا في تعزيز التكامل الإفريقي، وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا «نيباد»، استذكرا دور بلديهما في إنشائها.

وأكد الطرفان ضرورة تسريع تنفيذ اتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود، وتعزيز التجارة والاستثمار البينيين في إفريقيا، والمضي قدمًا في تنفيذ أجندة 2063.

كما اتفقا على تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب في مجالات تمويل التنمية والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقوي، والعمل على دفع إصلاح النظام المالي الدولي بما يجعله أكثر استجابة لاحتياجات البلدان النامية.

وفي ما يتعلق بالآفاق المستقبلية، اتفق الوزيران على أن نجاح الشراكة سيُقاس بمدى قدرتها على تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع ملموسة ونتائج قابلة للقياس.

واتفقا على إعطاء الأولوية للمشاريع الاستراتيجية في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والمناجم والصناعة والعلوم والتكنولوجيا، مع تحديد آجال زمنية واضحة، وتكثيف الاتصالات بين المؤسسات المعنية، وضمان تقديم تقارير منتظمة إلى وزارتي الشؤون الخارجية في البلدين.

وجدّد الوزيران عزمهما على جعل هذه الشراكة نموذجًا للتعاون الإفريقي الفعّال، القائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والتضامن.

وفي ختام الاجتماع، أعرب رونالد لامولا عن بالغ تقديره لأحمد عطاف على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما والوفد المرافق له، وعلى المشاورات البنّاءة التي جرت في أجواء ودية وأخوية، كما ثمّن حسن تنظيم الاجتماع من قبل الحكومة الجزائرية.

واتفق الوزيران على مواصلة التشاور الوثيق بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.