أكد السيناريست محمد السيد عيد، أمس الخميس، أن الفهم الصحيح للواقعية في الدراما والأدب يختلف عن مجرد تصوير الأحداث كما هي في الشارع، منتقدًا توجه بعض الأعمال نحو استخدام اللغة الهابطة وتصوير الأحياء العشوائية بوصفها واقعية حقيقية. جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “أطياف” على قناة الحياة، حيث أوضح أن الواقعية ليست نقلًا حرفيًا، بل إعادة صياغة فنية للأحداث برؤية إبداعية خاصة بالكاتب.
الواقعية بين التجسيد الفني والنقل الحرفي
وشدد “عيد” على أن الواقعية الحقيقية تكمن في أخذ الحدث من الواقع ثم إعادة تشكيله داخل العمل الفني ليظهر بصورة جديدة ومؤثرة، لا أن يكون مجرد انعكاس مباشر. واستشهد برواية “اللص والكلاب” للأديب العالمي نجيب محفوظ، موضحًا أنها استلهمت أحداثًا حقيقية وحولتها إلى عمل روائي رفيع المستوى يعكس رؤى فنية وإنسانية عميقة، دون أن تتحول إلى تحريض على الجريمة.
ولفت السيناريست إلى أن المشكلة لا تكمن في تناول قضايا الواقع، بل في طريقة تقديمها ضمن سياق درامي يصل إلى كل بيت، مؤكدًا أن بناء الشخصيات والأحداث بطريقة فنية هو عملية إبداعية معقدة تتطلب وعيًا بدور الإعلام الاجتماعي.
المسؤولية الاجتماعية للدراما
وأشار محمد السيد عيد إلى أهمية إدراك الكتّاب للدور الاجتماعي الهام للدراما والوسائل الفنية، التي تصل إلى جمهور واسع وتدخل كل بيت. وأكد أن مصر تزخر بالعديد من الكتاب المتميزين، إلا أن البعض قد لا يدرك أحيانًا حجم هذه المسؤولية الكبيرة للمنصات الإعلامية.
وفي سياق حديثه عن مسيرته، كشف “عيد” أن الدراما الإذاعية كانت بوابته الأولى لعالم الكتابة، حيث تعلم أصولها من خلال أساتذة متخصصين والاستماع المتواصل للأعمال الفنية.
