
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «رهان الحوثي على صناعة الخوف – أخبار السعودية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ما تريد قوله مليشيا الحوثي باستهداف المطارات إن الخطر باق، وإن قدرتها على الإيذاء تمنحها مكاناً في أي معادلة سياسية. فحين تعجز عن تحقيق مشروعها بالتسوية، تحاول فرضه بالتهديد والخطر، وحين لا تملك ما تقدّمه بالسياسة، تلوّح بما تستطيع إفساده في الميدان.
هذه عقلية المليشيات التي تراهن على تعب خصومها أكثر من قوتها. تطيل الأزمة، وتوسع دائرة المخاطر. إنها لا تراهن على الانتصار بقدر ما تراهن على الخوف من تبعاته، وعلى أن يتحوّل تجنّب المواجهة إلى سياسة، والاستثناء إلى أمر واقع. وبدلاً من أن يكون السلاح وسيلة للوصول إلى غاية سياسية، يصبح غاية قائمة بذاتها، ويغدو استمرار التهديد بديلاً عن أي أفق للحل.
لكن مشكلة حسابات المليشيات أنها تنظر إلى الزمن بوصفه حليفاً مضموناً. وعلاوة على إنهاك الخصوم، تراهن على أن اعتياد الخطر سيحولها تدريجياً إلى جزء من المشهد، وأن العالم الذي يضيق بالفوضى، قد يفضل التعايش مع مصدرها على تحمل كلفة مواجهته. وهذه محاولة فرض هدنة مفتوحة تحت تهديد السلاح.
لكن الخطر لا يصنع شرعية، والقدرة على التعطيل ليست قدرة على البناء. قد تنجح الصواريخ في استنفار الدفاعات، وإرباك حركة الطيران، ورفع كلفة التأمين، لكن ليس كل من آذى خصمه استطاع إخضاعه.
فالردع يقاس بقدرة الدولة على منع التهديد من التحول إلى قاعدة تحكم سلوكها. والاعتراض، مهما بلغت أهميته، يعالج الهجوم، أما إنهاء قابلية تكراره فيتطلب عملاً أوسع يستهدف مصادر الخطر، ويجعل الاعتداء مغامرة مكلفة لا ورقة تفاوض رابحة. ولعل المفارقة أن المليشيا، وهي تحاول إثبات قدرتها على الوصول، تكشف في الوقت نفسه حدود قدرتها على التأثير.
وفي هذا السياق، فإن استهداف مطار الرياض لا يقرأ باعتباره تفصيلاً في مواجهة عسكرية، وإنما اختبار لمدى قدرة التهديد المسلح على تعطيل مصالح تتشابك فيها حسابات دول وشركات وأفراد. وكلما اتسعت هذه المصالح، اتضح أن حماية الاستقرار ضرورة تتجاوز حدود الدولة المعتدى عليها.
والدولة لا تحتاج إلى إنكار الخطر كي تثبت قوتها، ولا إلى تركه يتراكم كي تتجنّب كلفة مواجهته. حاجتها الحقيقية أن تحمي أمنها، وتحافظ على انتظام الحياة، وتمنع المعتدي من الاعتقاد أن تكرار الهجوم سيغير حساباتها، أو يفرض تعريفه للصراع. فهذه المليشيا تريد أن يبدو استمرار الخطر دليلاً على أهميتها، وأن يتحول العجز عن إنهائها سريعاً إلى مبرر لبقائها.
إن الاستقرار، الذي يُشترى بالصمت عن التهديد، ليس استقراراً. إنه تأجيل للأزمة بشروط من يملك السلاح المنفلت. وكذلك السلام، الذي يحتاج إلى إبقاء الخطر قائماً كي يستمر، ليس سلاماً. إنه هدنة ينتظر فيها الابتزاز فرصته التالية.
قد تنجح الصواريخ في تعكير السماء، لكنها لا تكتب مستقبل الأرض. وبين القدرة على إزعاج الحياة والتهديد، والقدرة على فرض الإرادة، مسافة واسعة لا يختصرها السلاح. تلك هي المسافة التي لا تدركها المليشيا. فإطالة الخطر لا تعني كسب المعركة، وتحويل الخوف إلى أداة سياسية سيرفع عليها كلفة المواجهة. لأن الدولة التي تدرك أن أمنها شرط لاستمرار الحياة والاقتصاد، لا يمكن أن تجعل التهديد قاعدة لإدارة علاقاتها، ولا أن تمنح المعتدي حق تحديد سقف استجابتها. فهي الدولة القادرة على حماية أمنها ومنع الابتزاز من التحول إلى سياسة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
