ماكس ميرغولي..عرّاب أشباه الموصلات من السيليكون فالي إلى منتدى الاقتصادية بالرياض

ماكس ميرغولي..عرّاب أشباه الموصلات من السيليكون فالي إلى منتدى الاقتصادية بالرياض

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «ماكس ميرغولي..عرّاب أشباه الموصلات من السيليكون فالي إلى منتدى الاقتصادية بالرياض»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

في قمة ويب بالشرق الأوسط التي عقدت في فبراير الماضي بالدوحة أكد ماكس ميرغولي أن الرقائق وأشباه الموصلات باتت تمثل العصب الحيوي للبشرية تمامًا كالسلع الأساسية واعتبر الخبير التنفيذي العالمي أنه التحدي الأكبر الذي يواجه ثورة الذكاء الاصطناعي اليوم حيث لا يمكن للبرمجيات الذكية الخارقة أن تعمل دون بنية تحتية صلبة ومعالجة فائقة الكفاءة، تلك العناصر هي السبب الرئيسي لوجوده اليوم في منتدى الاقتصادية السنوي الأول الذي يعقد في قاعة واحة الملك سلمان للعلوم بمدينة الرياض الذي يقدم عبرها الإجابة الدقيقة حول كيف باتت السعودية جاهزة لأكبر التحديات بعد أن تمكنت من إحداث طفرة رقمية على كل المستويات.

ولد ماكس ميرغولي ونشأ في قلب البيئة الأوروبية وتحديدًا في إسبانيا التي قضى فيها طفولته وبداية شبابه محاطًا بالتاريخ العريق لبلاده وثقافة الانفتاح والتواصل، هذا المناخ هو ما قاده في البداية إلى سلك مسار إنساني بعيد كل البعد عن الأرقام والمعادلات فشد رحاله نحو جامعة مدريد ودرس بها علوم اللسانيات واللغويات وحصل على شهادة البكالوريس فيها، كما صقلته دراسته بروح دبلوماسية وقدرة فائقة على فهم الثقافات المتعددة وإتقان اللغات.

رغم هذه المسيرة التي كانت تشير إلى عالم إنثربولوجي رفيع المستوى أو مفكر لغوي اتخذ ماكس قرارًا جريئًا بعد إنهاء دراسته مباشرة بتوجهه إلى الولايات المتحدة الأمريكية قاصدًا عاصمة التكنولوجيا ومصنع المستقبل في العالم السيليكون فالي بكاليفورنيا ليحدث هناك تحولًا جذريًا في مسيرته منتقلًا من عالم الحروف واللغات إلى دهاليز الحوسبة الدقيقة، كما التحق بجامعة سان فرانسيسكو ليتخصص في الهندسة الكهربائية والروبوتات واضعًا اللبنة الأولى في بناء مسيرته كأحدث أثقل صناع التقنية عالميًا.

في مشواره الجديد نال ماكس ميرغولي درجة الماجستير في إدارة الأعمال والتسويق الدولي من كلية نوتردام بكاليفورنيا ليجمع بين عبقرية المهندس وعقلية رجل الأعمال، وبتلك الثنائية اقتحم مجال الشركات التقنية الكبرى وفي عملاق الإلكترونيات الياباني باناسونيك تسلق السلم الوظيفي سريعًا حتى أصبح نائب الرئيس العالمي والمدير العام، ووجد نفسه في سن مبكرة مسئولًا عن إدارة ميزانيات وأرباح تشغيلية ضخمة تتجاوز 1.6 مليار في أمريكا آنذاك وهو ما صعد بسمعة الشاب إلى الأوساط التكنولوجية التي وجدت فيه القدرة على تحويل أبحاثه الهندسية المعقدة إلى مكاسب تتخطى مليارات الدولارات.

طموحات ميرغولي لم تتوقف عند حدود إدارة مليارات الشركات القائمة بل دفعه شغفه نحو الاستثمار الجرئ وتأسيس المستقبل فانتقل ليتولى منصب مدير العمليات التنفيذي في الشركة البلجيكية المتخصصة في أنظمة رؤية الرقائق، وسريعًا ظهرت مهاراته وحنكته الإستراتيجية حين أعاد هيكلة الشركة من وجديد وقادها بنجاح باهر حتى طرحت في بورصة ناسداك الأمريكية قبل أن يتم الاستحواذ عليها لاحقًا من قبل عملاق التكنولوجيا الأمريكي “كيه إل إيه”.

بصمات “ماكس” السريعة في كل مكان يذهب إليه فتحت له الأبواب ليتولى أرفع منصب في حياته المهنية وهو نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للتطوير العالمي في مركز “آي إم إي سي” وهو أضخم وأعرق مركز أبحاث وتطوير مستقل لأشباه الموصلات والنانو تكنولوجي في العالم، والمكان الذي ترسم فيه خريطة طريقة المعالجات والرقائق الإلكترونية التي تغذي ثورة الذكاء الاصطناعي للبشرية.

تحول منطقة الخليج من مجرد مستهلك للتكنولوجيا إلى لاعب رئيسي في هذا القطاع لفت أنظار ماكس وتطلعاته الإستراتيجية وكانت  البداية من الدوحة حين أسس مركز أبحاث وتطوير بها لتكون امتداد إلى “آي إم إي سي”، لكن تلك لم تكن سوى الخطوة الأولى لتطلعاته الإستراتيجية الأكبر التي تمثلت في السعودية باعتبارها الدولة الأهم في منطقة الخليج والشرق الأوسط، إضافة إلى ما تتمتع به من قدرات رقمية وبنية صلبة ورؤية تجسد كل أحلام السعوديين في المستقبل.

ولهذا لم يكن غريبًا أن تبدأ علاقته مع السعودية مبكرًا قبل حتى أن يأتي إلى الدوحة، ففي بدايات 2025 ظهر ماكس ميرغولي في الصورة عبر تعاون مع جهات استثمارية وتقنية كبرى في المملكة كما استعانت به لجان التكنولوجيا الوطنية السعودية والشركات المليارية للاستفادة من خبراته الفائقة في بناء سلاسل توريد مستقلة للمعالجات، ومع تسارع الطفرة الرقمية قدم إلى الرياض كمستشار تنفيذي وعضو مجلس إدارة مستقل في كيانات استثمارية إقليمية ضخمة لتعزيز الاستثمار الجرئ وتوطين التقنيات العميقة.

هذا المسار بلغ ذروته الإستراتيجية اليوم بمشاركته في جلسة “مستقبل الذكاء الاصطناعي والتحديات التي تواجه القطاع” التي عقدت في منتدى الاقتصادية السنوي وأتاحت أمام جميع المهتمين والمختصين خبرات عراب أشباه الموصلات الذي يرى في المملكة اللاعب الأهم والقادر على قيادة المنطقة خلال العقود المقبلة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.