شهدت شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مواجهات عنيفة بين الشرطة ومحتجين، إثر نزاع حول دفن لاعب كرة قدم محلي يُشتبه بوفاته بفيروس إيبولا، مما أسفر عن حرق خيام طبية مخصصة للمرضى. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن **جثث ضحايا إيبولا شديدة العدوى** بعد الوفاة، وتصنف الجنازات التقليدية التي تشمل لمس الجثمان كأحد أبرز عوامل تفشي الوباء.
تحديات الدفن الآمن وتصاعد التوترات
بدأت الأحداث في بلدة روامبارا عقب وفاة اللاعب المعروف، إيلي مونونجو وانجو، الذي نُقل إلى المستشفى قبل أيام للاشتباه في إصابته بالإيبولا. تجمعت عائلة المتوفى وأصدقاؤه خارج المنشأة الطبية، مطالبين بالجثة ورافضين دفنها وفق الإجراءات الصحية الآمنة، معتقدين أنه توفي بسبب حمى التيفوئيد وليس الإيبولا.
بعد فشل قوات الجيش في تهدئة الموقف، تدخلت الشرطة مستخدمة الغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية لتفريق المتظاهرين الغاضبين. عقب التدخل الأمني، أضرم المحتجون النار في خيمتين طبيتين مجهزتين بثمانية أسرّة، مما أدى إلى تفحمهما بالكامل واحتراق جثة أخرى كانت معدة للدفن، وإجلاء ستة مرضى كانوا يتلقون العلاج بالداخل.
تُسلط هذه الحادثة الضوء على التحديات البالغة التي تواجهها السلطات الكونغولية وفرق الإغاثة في فرض بروتوكولات الدفن الآمنة، والتي تُعد خطوة حاسمة لاحتواء تفشي الفيروس سريع العدوى، خاصة وأن التفشي الحالي يعود إلى سلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا، التي لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمد حتى الآن.
أرقام مقلقة ومخاوف متجددة
يُصنف التفشي الحالي كثالث أكبر تفشٍ مسجل في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تم رصد 670 حالة مشتبه بها، من بينها 160 حالة وفاة، وفقًا لبيانات وزارة الصحة الكونغولية. وقد أدى الانتشار الوبائي إلى إلغاء المنتخب الوطني الكونغولي لكرة القدم معسكره التدريبي لكأس العالم في كينشاسا، ونقله إلى بلجيكا التزامًا ببروتوكولات السفر الدولية.
تعيد هذه التطورات إلى الأذهان موجة عدم الثقة والمعلومات المضللة التي أعاقت جهود احتواء الوباء بين عامي 2018 و2020 في مقاطعة كيفو الشمالية، والتي شهدت هجمات متعددة على المراكز الطبية وأسفرت حينها عن وفاة نحو 2300 شخص.
تعمل السلطات حاليًا بالتعاون مع مسؤولي الصحة لتعقب المخالطين وأي مرضى محتملين قد يكونون فروا أثناء الاضطرابات، في مسعى لاحتواء الفيروس الذي بدأ انتشاره من مدينة بونيا ثم انتقل إلى بلدة مونجبالو المجاورة بعد قيام مشيعين بلمس جثمان الضحية الأولى.
