
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «مهاجرون مغاربة قاصرون يتظاهرون في سبتة للمطالبة بالإيواء والحماية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتكشف يومياً الفاتورة الإنسانية والأخلاقية الباهظة للسياسات التي ينتهجها نظام المخزن المغربي، والذي لا يتوانى عن الدفع بآلاف الأطفال والشباب إلى أتون المجهول والمخاطر العابرة للحدود للتغطية على إخفاقاته التنموية الداخلية واستخدام الملف الإنساني كأداة للضغط الجيوسياسي.
ففي تطور دراماتيكي جديد يعكس حجم البؤس الذي يعانيه الأطفال الذين تدفقوا نحو مدينة سبتة خلال موجة العبور الجماعي نهاية يوليو الماضي، نظم عشرات القاصرين المغاربة وقفة احتجاجية سلمية أمام مخيم عشوائي بالقرب من الشاطئ، رفعوا خلالها شعارات باللغة الإسبانية تتخللها عبارات بالدارجة المغربية، تطالب بتوفير مراكز استقبال تحميهم من التشرد وضمان احترام حقوقهم الأساسية كأطفال بموجب المواثيق الدولية.
وتعد هذه المظاهرة هي الثانية من نوعها التي ينفذها القاصرون العالقون في شوارع سبتة، حيث جرى الاحتجاج الأخير في أعقاب ليلة ماطرة وقاسية قضاها العشرات منهم في العراء على شاطئ “ترامبولين”. وأجبرت الظروف الجوية القاسية والبرد القارس هؤلاء الأطفال على كسر حاجز الخوف والتظاهر مجدداً مطالبين بمركز إيواء يحفظ كرامتهم، بعد أن كانوا قد أجمعلوا على الامتناع عن الاحتجاج سابقاً خشية إعادة ترحيلهم القسري إلى المغرب.
ورغم جهود السلطات الإسبانية وطوقها الأمني المحيط بالوقفة، فإن الصوت العالي لهؤلاء القاصرين بحمل لافتات وترديد شعارات من قبيل “نريد حقوق الأطفال” و”نريد مركزاً للأطفال” كشف للعين المجردة واقع التشرد الذي يطال فئات واسعة في مناطق مثل “بينيتيز”، و”إل ترامبولين”، و”إل غوانو”.
إن المشهد المؤلم لأطفال مغاربة بعمر الزهور يرفعون هتافات استغاثة في أرض أجنبية، يُظهر عمق الفجوة بين الخطاب الإعلامي المزوق الذي يروجه المخزن حول “التنمية والاستقرار”، وبين المأساة الاجتماعية والتربوية الشاملة التي يعيشها الداخل المغربي.
فالفرار الجماعي للأطفال وتفضيلهم حياة التشرد وتحمل سوء الأحوال الجوية في شوارع سبتة على البقاء تحت مظلة سلطة تخلت عن واجباتها الحيوية في التعليم والرعاية والعيش الكريم، يمثل شهادة إدانة صارخة لنظام يمعن في تجريف الطبقة الوسطى وتهميش الفئات الهشة، ويُسهم في تفكيك الأسرة المغربية عبر إنتاج أجيال بلا حاضر ولا مستقبل.
ولم تقف حدود هذه السياسة عند العجز عن احتواء الشباب والقاصرين داخل حدود الوطن، بل تعدتها إلى التوظيف الممنهج لظاهرة الهجرة غير النظامية. فالسهولة التي عبر بها هؤلاء الأطفال الحدود في يوليو الماضي تؤكد كيف يتعامل المخزن مع الطفولة كرأسمال بخس وأوراق مساومة سياسية تُرفع وتُخفض وفق تقلبات علاقاته مع الجوار الأوروبي، دون أدنى مراعاة للمخاطر التي تهدد حياتهم وسلامتهم النفسية والجسدية.
إن صراخ القاصرين المغربيين في شوارع سبتة من أجل أبسط الحقوق الإنسانية لا يفضح فقط هشاشة البنية الاجتماعية للمملكة، بل يضع المجتمع الدولي والأجهزة الحقوقية أمام مسؤولية أخلاقية لمواجهة نظام يستغل بؤس رعاياه وقاصريه لتحقيق مآرب سياسية ضيقة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
