
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «تحقيقات إسبانية تفحص 68 فيديو جديداً لتفكيك شبكة القيادة الأمنية للمخزن في مأساة سبتة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتواصل التطورات القضائية والأمنية في إسبانيا لتعري تباعاً خبايا وأسرار التواطؤ الرسمي لنظام المخزن المغربي في تدبير الهجرة غير النظامية كأداة للابتزاز السياسي؛ إذ كشف تقرير حديث صادر عن مفوضية الاستعلامات العامة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، والموجه إلى قاضية التحقيق بالمحكمة الوطنية ماريا تاردون، عن مواصلة المحققين فحص وتدقيق 68 مقطع فيديو إضافياً من أصل 73 تسجيلاً جرى رصدها عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.
ويهدف هذا الجهد الاستقصائي المكثف إلى تفكيك “هيكل القيادة” الكامل وتحديد هويات المتواطئين والمسؤولين الميدانيين الذين رافقوا كبار الضباط المغاربة المتورطين مسبقاً في توجيه التسلل الجماعي نحو سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، وهي المأساة الإنسانية الفظيعة التي خلفت نحو 83 ضحية قضوا نحبهم جراء التلاعب بأرواحهم في أسواق المساومات الدبلوماسية.
ويوضح التقرير الإسباني أن التحقيقات لا تزال مفتوحة للوقوف على الدور الحقيقي الذي لعبه رئيس شرطة تطوان محمد الوليدي، والمراقب العام للمضيق-الفنيدق عبد الفتاح السيد الرضي؛ اللذان يقعان في أعلى هرم السلسلة القيادية لجهاز الأمن الوطني (DGSN)، حيث تؤكد المعطيات أنهما كانا يملكان القدرة الكاملة على توجيه والإشراف على العناصر الميدانية، رغم استمرار الشرطة في تحليل الأدلة لتحديد المسؤوليات الجنائية المباشرة.
وتركز التحقيقات الحالية على فحص تفاصيل دقيقة لـ 68 مقطع فيديو لم يتم فحصها بالكامل بعد، من بينها لقطات تظهر الوليدي وهو يتواصل مع شخصيات غير مجهولة الهوية حتى الآن، من بينها فرد يرتدي زياً عسكرياً أخضر ترتبط تعاملاته ميدانياً بعناصر القوات المساعدة المغربية، حيث رصد المحققون تبادل إشارات حركية بين الطرفين توضح طريقة التعامل مع الحشود، وسط تناقض صارخ بين الروايات الإعلامية المخزنية التي حاولت الترويج لكون الأجهزة جاءت “لإحباط الاقتحام”، وبين المشاهد الموثقة التي تظهر فيها قيادات أمنية وهي تعطي توجيهات مباشرة للمهاجرين وتحدد لهم الاتجاهات والمسارات التي يجب سلوكها نحو السياج.
وتأتي هذه المعطيات المتناسقة مع تقارير مفوضية الاستعلامات والحدود الإسبانية التي صنفت مسبقاً المسؤول عبد الفتاح الرضي كـ “عامل ديناميكي” في التسلل، لتؤكد أن ما جرى لم يكن مجرد أحداث عفوية أو تفلتات شعبية، بل عملية منظمة ومحكومة بهيكل قيادي دقيق يدار من غرف القرار الأمني بالرباط.
وتواصل القاضية ماريا تاردون بناء خيوط الشبكة عبر فحص الروابط بين مختلف مستويات التدخل، في مسعى جاد لكشف هوية المتورطين الخفيين وإزاحة الستار عن واجهة الدعاية التي حاول المخزن من خلالها تضليل الرأي العام الدولي والتغطية على الفشل الذريع في إدارة الملفات الإنسانية والحدودية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
