باريس على خطى “شماعة المؤامرة”: عندما تتحول الأزمات الفرنسية إلى اتهامات للجزائر

باريس على خطى “شماعة المؤامرة”: عندما تتحول الأزمات الفرنسية إلى اتهامات للجزائر

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «باريس على خطى “شماعة المؤامرة”: عندما تتحول الأزمات الفرنسية إلى اتهامات للجزائر»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

لم يكن أحد يتخيل أن تأتي اللحظة التي تتهم فيها النخب السياسية والإعلامية في باريس الجزائر بالوقوف خلف الاحتجاجات الشعبية والاضطرابات الاجتماعية التي تجتاح الشارع الفرنسي ضد النظام القائم. فبينما واصلت كواليس الإليزيه والكيدورسي الدبلوماسية نوعاً من التكتم الظاهري، انبرت وسائل الإعلام الفرنسية اليمينية، بقيادة شخصيات متطرفة مثل إيريك زمور وحشد من المحللين، لتسويق مقولة مفادها أن الجزائر باتت تدير الفوضى وتغذي الاحتجاجات داخل التراب الفرنسي.

وفي مفارقة كبرى، يرى المتابع للساحة اليوم مشهداً مقلوباً رأساً على عقب؛ حيث أصبحت “قلعة التنوير الأوروبي” تستعير خطاب اليد الخارجية وتلجأ إلى “شماعة المؤامرة” لهروبها من أزماتها الهيكلية.

ولا يمكن فصل هذه الهستيريا الإعلامية عن نقطة التحول المفصلية التي شهدتها الجزائر منذ انتخابات ديسمبر 2019 مع صعود الرئيس عبد المجيد تبون، وتأكدت مع العهدة الرئاسية الثانية؛ حيث أظهرت الجالية الوطنية في فرنسا هبة غير مسبوقة بالتفافها حول وطنها الأم ورئيسها، معلنة قطيعتها النفسية والسياسية مع عقد القهر والتهميش.

لقد عجزت باريس عن استيعاب هذا الارتباط الوثيق الذي أبداه عشرات الآلاف من أبناء الجالية —بمن فيهم أبناء الجيلين الثاني والثالث— بعدما أدركت أن سياسات الاحتواء والإلحاق لم تعد تجدي نفعاً أمام وعي وطني متنامٍ يُعيد ربط المغتربين بأرضهم ومؤسساتهم السيادية.

لقد تناست باريس عن عمد كل القرارات والتسهيلات الهيكلية التي قدمتها الدولة الجزائرية لرعاياها بالخارج، بدءاً من فتح آفاق الاستثمار، وتخفيضات أعباء التنقل، مروراً ببرامج حماية الهوية الوطنية، ووصولاً إلى إدماج الكفاءات العلمية في مجالس استشارية واعدة، ودبلوماسية هجومية تسترد كرامة المواطن أينما كان.

وبدلاً من قراءة هذه التحولات بعين الواقعية، آثر الإعلام الفرنسي الهروب إلى الأمام واستعداء الجزائر، محاولاً تغطية حالة الإفلاس الاقتصادي والارتباك السياسي عبر توجيه أصابع الاتهام للداخل الجزائري وتوظيف المهاجرين كأكباش فداء لمعالجة التناقضات الفرنسية الداخلية.

إن هذا التهافت الفكري والإعلامي يعكس بوضوح إفلاس الخطاب السياسي الفرنسي وانقلاب السحر على الساحر، بعد عقود طويلة ظلت فيها العاصمة الفرنسية توفر الغطاء والملاذ الآمن لمن يستهدفون استقرار الجزائر عبر المنصات الرقمية وتغذية أسباب الفتنة.

ويظل الدرس الأهم اليوم متمثلاً في إدراك المجتمع الجزائري لحقيقة موقع بلاده الإقليمي، حيث بات يقين الشارع صلبًا بأن الاستقواء بالوطن ومؤسساته هو الرد الوحيد على محاولات الابتزاز، بينما تنكشف في كل محطة عورة أولئك الذين يعتمون على المؤامرات الفتية لمجرد حرمانهم من امتيازات الريع التي انقضت دون رجعة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.