كشف ياسر عبدالله، رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة، عن نقلة نوعية تشهدها منظومة إدارة المخلفات في مصر، مؤكدًا أن المنظومة الجديدة جنبت الدولة خسائر بيئية كانت تُقدر بنحو 6 مليارات جنيه سنويًا. وأشار إلى بدء التشغيل الفعلي لأول مصنع متكامل لمعالجة المخلفات في مجمع العاشر من رمضان نهاية مايو الجاري أو مطلع يونيو المقبل، بطاقة استيعابية تصل إلى 5 آلاف طن يوميًا، ضمن خطط طموحة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية والبيئية من المخلفات.
إنجازات محورية وتطلعات مستقبلية في ملف المخلفات
أكد عبدالله أن نسبة تدوير المخلفات البلدية قفزت إلى 50% حاليًا من إجمالي 26 مليون طن تنتج سنويًا، مع استهداف الوصول إلى 80% مستقبلًا ضمن جدول زمني محدد يستهدف 60% بنهاية عام 2026. وأوضح أن الدولة ضخت نحو 4.8 مليار جنيه لإنشاء البنية التحتية من مدافن صحية ومحطات وسيطة، بينما أسهم القطاع الخاص في تطوير 38 مصنعًا للتدوير، مما رفع من كفاءة المنظومة وإنتاج ملايين الأطنان من الوقود البديل والسماد العضوي.
وبالتوازي مع ذلك، تم تسليم شركة “زيرو كاربون” مساحة 70 فدانًا لإنشاء خطوط معالجة متطورة تستقبل مخلفات مدن شرق النيل مثل التجمع والشروق والعبور وبدر، في خطوة تهدف لتحويل هذه المدن إلى نموذج متكامل يعتمد على القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل. كما نجحت المنظومة في دمج وتقنين أوضاع نحو 3 ملايين عامل كانوا يعملون بشكل غير رسمي، ليصبحوا جزءًا من المنظومة الرسمية ويتمتعون بحماية اجتماعية وتأمينية، مع إلزام شركات القطاع الخاص بإدراجهم ضمن هيكلها الوظيفي.
منظومة متكاملة لتدوير كافة أنواع المخلفات
وبين رئيس الجهاز أن التحول في إدارة المخلفات لم يكن وليد الصدفة، بل بدأ بإصدار القانون رقم 202 لسنة 2020، الذي يعتبر “دستور المنظومة الجديدة”، والذي أنهى العشوائية ووضع آليات تمويل وتشغيل واضحة جذبت المستثمرين المحليين والدوليين. وأكد أن الدولة تتعامل الآن مع المخلفات بأنواعها، بما فيها مخلفات الهدم والبناء والمخلفات الطبية، كـ”مورد اقتصادي” ضمن منظومة الاقتصاد الدائري، وليس مجرد عبء على الموازنة العامة أو خطر بيئي.
وعلى صعيد المخلفات النوعية، يجري إعداد الإطار التنفيذي لتطبيق نظام “المسؤولية الممتدة للمنتج” على الأجهزة الإلكترونية والمحمول والحواسب، بالتنسيق مع مصلحة الجمارك وهيئة التنمية الصناعية، لضمان تحمل المنتج أو المستورد جزءًا من تكلفة الإدارة الآمنة لهذه المخلفات بعد انتهاء عمرها الافتراضي. كما يجري العمل على تحويل “الحمأة” الناتجة عن محطات الصرف الصحي ومخلفات الدواجن والأسماك إلى وقود بديل وطاقة ومنتجات ذات قيمة مضافة، في إطار مفهوم “استعادة الموارد” ودعم الاقتصاد الأخضر.
وفيما يخص المخلفات الطبية، تم الاتفاق مع نقابات الأطباء على إصدار الموافقات والتصاريح خلال 15 يومًا فقط من استيفاء المستندات، مع ربط المنظومة بشركات النقل المتخصصة وإنشاء نقاط تجميع مؤمنة للمخلفات الخطرة داخل الأحياء. واعترف عبدالله بوجود تحديات تتعلق بوجود بقايا المقالب العشوائية، مؤكدًا وجود خطة زمنية محددة لإغلاقها نهائيًا وتحويلها إلى نقاط تجميع نموذجية تخدم مصانع التدوير القريبة، بهدف تحقيق منظومة بيئية سليمة في كافة محافظات الجمهورية وأجهزة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وتسعى وزارة البيئة، من خلال جهاز تنظيم إدارة المخلفات، إلى توحيد إجراءات إصدار الموافقات البيئية والتراخيص على مستوى الجمهورية، وذلك لترسيخ مكانة مصر كنموذج رائد في إدارة المخلفات، وتحويلها من تحدٍ بيئي واقتصادي إلى فرص استثمارية واعدة تدعم الاقتصاد الأخضر وتساهم في التنمية المستدامة.
