مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يتزايد اهتمام المسلمين بالبحث عن الأضحية المناسبة وشراءها، كونها من أبرز شعائر العيد وسنة مؤكدة للقادر عليها عند جمهور الفقهاء. ولضمان أداء هذه الشعيرة على الوجه الصحيح الذي يحقق مقاصدها الدينية والاجتماعية، توضح وزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية شروط الأضحية في عيد الأضحى، بالإضافة إلى أهم الأحكام والآداب المتعلقة بمن ينوي التضحية.
أحكام الأضحية وشروطها الشرعية
تُعرف الأضحية بأنها ما يُذبح من بهيمة الأنعام في أيام عيد الأضحى بنية التقرب إلى الله تعالى، وتشمل الإبل والبقر والجاموس والغنم والماعز، ويبدأ وقت ذبحها بعد صلاة العيد. تستند مشروعية الأضحية إلى القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، والسنة النبوية، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا”. ويرى جمهور العلماء أنها سنة مؤكدة للقادر، فيما ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوبها على الموسر المقيم، وهو من يمتلك مالاً فائضاً عن حاجته الأساسية وحاجة أسرته.
وتكمن الحكمة من الأضحية في إحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وشكر الله على نعمه، فضلاً عن إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين، وتعزيز قيم التكافل والتراحم في المجتمع.
تُعد الشروط الواجب توافرها في الأضحية جوهرية لقبولها شرعاً؛ أولاً، أن تكون من بهيمة الأنعام (الإبل، البقر، الجاموس، الضأن، الماعز)، ولا تجزئ الطيور أو الحيوانات البرية. ويُعامل الجاموس معاملة البقر شرعاً، وتصح الأضحية بالذكر أو الأنثى على حد سواء. ثانياً، يجب أن تبلغ الأضحية السن الشرعي المحدد لضمان نضج لحمها وكفاية نفعها، وهو خمس سنوات ودخول السادسة للإبل، وسنتان كاملتان للبقر والجاموس، وسنة كاملة للماعز. أما الضأن فيجوز منها الجذع، وهو ما أتم ستة أشهر وكان سميناً ووفير اللحم. وقد أجاز بعض العلماء التضحية بالحيوان الأصغر سناً في حال المشقة أو صعوبة العثور على الأكبر، بشرط أن يكون جيد البنية ووفير اللحم.
ثالثاً، يشترط أن تكون الأضحية سليمة من العيوب الظاهرة التي تؤثر على اللحم أو القيمة، استناداً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن التضحية بالهزيلة التي لا لحم فيها، أو العوراء، أو العرجاء بشكل بيّن. ويُلحق بذلك كل ما يؤدي إلى ضعف شديد أو نقص واضح في اللحم كالمرض الشديد أو الهزال الكبير.
أوضحت وزارة الأوقاف أن الشاة الواحدة تجزئ عن شخص واحد وأهل بيته. أما البقرة أو الجاموس أو الجمل، فيجوز الاشتراك فيها بحد أقصى سبعة أشخاص، بشرط ألا يقل نصيب كل مشارك عن السُبع. واختلف الفقهاء في أفضل أنواع الأضاحي، فذهب المالكية إلى أن الضأن أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين، بينما يرى الحنفية والشافعية والحنابلة أن الإبل أفضل لكثرة لحمها، ثم البقر، ثم الغنم. ويُستحب عموماً أن تكون الأضحية حسنة الهيئة، طيبة اللحم، وبيضاء اللون أو يغلب عليها البياض.
آداب وأحكام المضحي
بالنسبة للمضحي الذي ينوي التضحية، توجد أحكام وآداب مهمة يجب العلم بها. من أبرزها الإمساك عن الشعر والأظافر، فلا يأخذ شيئاً منها منذ دخول أول أيام شهر ذي الحجة وحتى يذبح أضحيته. يستند الفقهاء في ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً”. ويشمل ذلك شعر الرأس، اللحية، شعر الإبط والعانة، وكذلك الأظافر. ومع ذلك، يرى جمهور العلماء أن الإمساك عن الشعر والأظافر مستحب وليس واجباً، وأن من أخذ شيئاً منها لا يأثم، لكنه يفوته فضل هذه السنة.
ولا يعامل المضحي معاملة المحرم في الحج، حيث يجوز له استعمال الطيب ولبس الملابس العادية وغيرها من الأمور. ويُستحب الإمساك عن الشعر والأظافر من بداية ذي الحجة إذا كانت نية الأضحية قد عقدت من أول الشهر. أما من لم يقرر الأضحية إلا في وقت لاحق، كصباح يوم العيد مثلاً، فلا حرج عليه فيما أخذه قبل نية الأضحية، ويبدأ الإمساك من وقت النية.
